مؤسسات صحية بجهة البيضاء سطات تدخل قسم الإنعاش وتستعين بعمال الأمن والنظافة لسد خصاص الأطر التمريضية
إذا كان الحق في التطبيب والعلاج للمواطنين من الأمور البديهية التي لا يختلف حولها إثنان، ولا يمكن المزايدة حولها، وإذا كانت بعض المناطق من جهة البيضاء سطات تستفيد من هذه الخدمات بشكل متميز وكافي، فإن مناطق أخرى تندب حظها العاثر نظرا للتهميش والإقصاء الذي تعاني منه مستوصفاتها ومراكزها الصحية، في زمن تتغنى فيه الوزارة بتحقيق الصحة للجميع عبر عملية "راميد" التي ظلت بطاقة لا تغني ولا تسمن من جوع.
في ذات السياق، عرّت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن الواقع الصحي المزري الذي تعيشه جهة الدار البيضاء سطات، مستنكرة اشتغال مراكز صحية بطبيب واحد وممرض واحد، مقابل الاستعانة بغير الممرضين، من عمال أمن خاص ونظافة، للقيام بخدمات تمريضية بدون أي تكوين، في الوقت الذي تتوفر فيه مراكز صحية أخرى، التي تم وصفها بالمحظوظة، على فائض من الأطباء والممرضين.
وأشارت النقابة في بيان لها، إلى أن هذه الوضعية تعيشها كذلك المستشفيات، التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية في جميع مصالحها، مؤكدة أن هناك مستشفيات جديدة تم فتحها وتجهيزها بالتجهيزات الضرورية إلا أنها لاتزال غير مشغّلة بالكامل، كما هو الحال بالنسبة لمستشفى مديونة.
ظروف العمل، التي وُصفت بالمزرية، أفردت لها النقابة حيّزا خاصا، إذ أكدت على غياب الشروط الصحية في العديد من المؤسسات الصحية، مستنكرة افتقاد قاعات للفحص للماء ولمراحيض خاصة بالأطر الصحية، كما هو الحال بالنسبة للمركز الصحي أهل الغلام 2 على مستوى البرنوصي بالدار البيضاء، كما ندّدت بوضعية التجهيزات الطبية التي تكون ذات جودة ضعيفة، على حدّ تعبيرها، مما يجعلها عرضة للتلف، حيث يضطر الأطباء إلى اقتناء وسائلهم الخاصة للعمل، فضلا عن مشكل نقص الأدوية، خاصة التي تتعلق بالأمراض المزمنة، وهو المشكل الذي يؤرق بال الأطر الصحية بالنظر إلى أنه يؤجج غضب مرتفقي المؤسسات الصحية وتنتج عنه اعتداءات لفظية وجسدية ضد المهنيين.
الدكتور رضا بنسليم، الكاتب الجهوي للنقابة، أكد في تصريح لأحد المنابر الصحفية أن النقابة ونتيجة لكل هذه العوامل وغيرها، كما هو الحال بالنسبة لمشكل الممارسة المهنية في ظل وضعية أمنية غير آمنة، نتيجة لعدم تفعيل الفصل 19 من قانون الوظيفة العمومية، قد قررت مقاطعة مباريات الجودة بمختلف المؤسسات الصحية بجهة الدار البيضاء سطات، إلى جانب مقاطعة تعبئة تقارير البرامج الصحية وتعبئة السجلات المختلفة باعتبارها ليست مهاما للأطباء، وكذا مراسلة الهيئات الجهوية للأطباء التابعة للجهة للوقوف على ظروف مزاولة مهنة الطب بالمؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام وحثها على التدخل كهيئة مهمتها حماية مهنة الطب، فضلا عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجهوية تزامنا مع الإضراب الوطني ليوم 16 يناير 2018.
في هذا الصدد، يعتبر قسم المستعجلات بمستشفى الحسن الثاني بمدينة سطات من المرافق الرئيسية المتواجدة بهذا المستشفى، يستقبل جميع الحالات المرضية القادمة من مختلف المناطق والمدن المجاورة كبرشيد وخريبكة وابن احمد ناهيك عن المناطق القروية أمام ضعف الخدمات الطبية بالمستوصفات التي لم تقم بواجبها على الوجه الأكمل، الأمر الذي يتحول معه قسم المستعجلات إلى قسم يسوده الصراخ والعويل والعراك والاهانات في حق الأطباء والممرضين، الأمر الذي يتطلب وضع خطة استباقية لحماية العاملين به من خلال تثبيت دورية أمنية على باب قسم المستعجلات وتشديد المراقبة والسماح للمرضى فقط بالدخول دون غيرهم، حتى لا يتحول هذا المرفق إلى مكان للتجول المجاني أو لسماسرة التطبيب، وحتى يتسنى للأطباء العاملين به القيام بعملهم على الوجه الأمثل.
من جهة أخرى، وأمام هذا النقص الحاد في الموارد البشرية لاحت بذور الأمر عبر الإدارة الجديدة لمستشفى سطات بعدما عمدت إلى نهج سياسة الانفتاح على جميع الفعاليات، مما يتطلب دعهما وتقديم الدعم الكافي لها وتحفيزها ماديا ومعنويا لتطوير خدماتها خدمة للمواطنين البسطاء، حيث قام ببعض الإجراءات ولو أنها ترقيعية لكنها ذات دلالة على نية الإصلاح في انتظار استيقاظ الوزارة الوصية من سباتها وخلق مناصب عمل جديدة بالمستشفى من خلال سهر مدير المستشفى على تجميع مصلحة الجراحة رجال ومصلحة الجراحة نساء في قطب واحد، وتجميع مصلحة طب الرجال ومصلحة طب النساء في قطب واحد، بدل قسمين متفرقين؛ وذلك بهدف الاستفادة من مواردهما البشرية مجتمعة؛ في إطار تنزيل مقتضيات النظام الداخلى للمستشفيات، بالإضافة إلى تنظيم قوافل في الجراحة بمختلف أنواعها، بهدف التخفيف من طول المواعيد والاستجابة لحاجيات المرضى، وخلق فضاءات وأقسام جديدة، وتزويد المستشفى بمعدّات لوجيستيكية، ما جعل مستشفى الحسن الثاني يحصل على الرتبة الثانية وطنيا في إطار مباراة الجودة برسم سنة 2015-2016.



