الرياضة والسياسة يلتئمان في جامعة الحسن الأول بسطات عبر نوال المتوكل ومصطفى الباكوري بهذه الطريقة
احتضن مدرج الندوات للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير سطات الدرس الافتتاحي لجامعة الحسن الأول برسم الموسم الجامعي 2017/2018 والذي سهر على إلقائه مصطفى بكوري رئيس جهة الدار البيضاء سطات حول موضوع "مساهمة الجهوية المتقدمة في بلورة وأجرأة نموذج تنموي مستدام المغرب.
وافتتحت الجلسة بكلمة أحمد نجم الدين رئيس جامعة الحسن الأول رحب فيها بمصطفى الباكوري وبالحضور، وتحدث فيها عن السبب الذي دفع جامعة الحسن الأول – سطات لاختياره باعتباره إحدى النخب المشهود له بالكفاءة العلمية والتجربة المهنية و رئيس جهة الدار البيضاء سطات، وذلك لإنارة الدخول الجامعي لهذه السنة بإلقاء درس افتتاحي يهمّ أحد الأوراش الكبرى لبلادنا وهو ورش الجهوية المتقدمة، بينما عن سبب اختيار الموضوع أكد نجم الدين أن موضوع الجهوية المتقدمة نال اهتماما متزايدا ليس فقط في المغرب بل في مجموعة من دول العالم كإطار ملائم لبلورة إستراتيجية بديلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار مفهوم الجهوية الموسعة الذي أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، كمفهوم مغربي ينطلق من خصوصيات المغرب المحلية ويهدف إلى إحداث تحول نوعي في نمط الحكامة الترابية والنهوض بالتنمية المندمجة في إطار الالتزام بمبادئ الشفافية والنجاعة والمسؤولية.
وأضاف نجم الدين أن المؤسسة الجامعية يجب أن تلعب دورها كاملا في هذا الورش كأحد أهم الفاعليين في الجهة، وتماشيا مع الهدف الأساسي من الجهوية الموسعة الذي هو المساهمة بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن جامعة الحسن الأول واكبت مشروع الجهوية المتقدمة عبر إحداث تكوينات مرتبطة خصوصا بتدبير الإدارة المحلية وكذا تنظيم مجموعة من اللقاءات العلمية شارك فيها ثلة من المتخصصين على الصعيدين الوطني والدولي.كما أن الجامعة جعلت من الموضوع محورا هاما للبحث العلمي تشتغل عليه مجموعة من الفرق ومختبرات البحث داخل الجامعة.
من جهته، استهل مصطفى بكوري مداخلته بإعطاء نبذة تاريخية حول الجهوية بالمغرب وحول التطور التاريخي للقانون المنظم للجهوية وصولا إلى الجهوية المتقدمةمتحدثا عن الدواعي التنظيمية لإحداث الجهات وأسباب تقليص عددها للقطع مع نظام سابق باختلالاته، والدخول لمرحلة جديدة بصلاحيات جديدة واختصاصات أوسع، وإمكانات أكبر سواء على المستوى المالي أو البشري. حيث أكد "بكوري" أن الجهوية المتقدمة جاءت كجواب للمرحلة الحالية التي تعتبر مرحلة انتقالية، وتمرينا من خلاله يمكن تقييم مدى نجاعة هذه الاختصاصات مقارنة مع الإمكانات المتوفرة ومدى محدوديتها مقارنة مع الاختصاصات، وهو ما يتطلب ضرورة توزيع الإمكانات بين المركز والجهات لأن الجهوية تم إحداثها من طرف واحد في غياب الطرف الفعلي للتفاوض وهو الجهة التي أصبحت الآن واقعا ملموسا.
هذا، وأشار السيد بكوري إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من المسؤولين الجهويين أن يكونوا في مستوى انتظارات المواطنين، ولذلك فإن جهة الدار البيضاء سطات باشرت صياغة المشروع الجهوي للتنمية مستحضرة الرهانات المطروحة مع تحديد الأولويات، وباستشارة الفعاليات الجهوية والمجتمع المدني خاصة فيما يخص الأوراش الاستراتيجية، علما أن جهة الدار البيضاء تشكل 30 في المائة من الاقتصاد الوطني.
واعتبر السيد بكوري أنه لا يمكن الحديث عن تنمية جهوية وهناك دواوير تفتقد للماء والكهرباء، أو الحديث عن القطار السريع ولازالت بعض القرى تعاني من العزلة، بل هناك ضرورة ملحة لنهج سياسة عمومية جهوية تنطلق من دراسة دقيقة للحاجيات، مع توفير تكوينات تلبي السوق المحلي والجهوي لتوفير فرص الشغل، وفي معرض حديثه عن السياسة العمومية الجهوية أكد السيد بكوري أنها يجب أن تكون ذات بعد استراتيجي استشرافي يراعى فيه البعد التنموي والبيئي، وفي هذا الإطار تحدث عن الإشكالية المرتبطة بمطرح مديونة الذي يعتبر نقطة سوداء بالجهة، والحلول المرتقبة لحله بتوفر الإرادة الجماعية لجميع المتدخلين، ومشيرا للدور الذي تلعبه البيئة في جلب الاستثمار.
في ذات السياق، احتضن معهد علوم الرياضة الدرس الافتتاحي في اليوم الموالي الخميس 26 أكتوبر، بحضور البطلة العالمية المغربية نوال المتوكل في العاب القوى، والتي أختيرت كتيمة للدرس الافتتاحي لهذا المعهد المتخصص في المجال الرياضي.
في هخذا الصدد، استهلت نوال المتوكل كلمتها من خلال استرجاع مسارها الرياضي الحافل والمتميز مع التذكير بكل الظروف التي مكنتها من الوصول لهذه النتائج الجيدة، مشيدة بكل الاسماء التي ساهمت في تتويجها، ووجهت خلال هذا اللقاء المباشر مع طلبة معهد علوم الرياضة بسطات عدة إشارات تتحدد في التكوين والاحترام والمواظبة للحصول على مواطن رياضي مغربي قادر على تمثيل المغرب تمثيلا مشرفا، كما أشادت نوال بالتجربة الجيدة لجامعة الحسن الاول بسطات من خلال هذا المعهد الرياضي والذي خصصت له ملاعب وامكانيات مهمة، وعبرت عن سعادتها وهي تتواجد بين طلبة الجامعة.
ومن خلال تفاعل نوال المتوكل مع أسئلة الطلبة، تأثرت كثيرا حينما تذكرت وفاة والدها الذي ساندها من اجل الذهاب للولايات المتحدة الامريكية لتشريف الدولة المغربية، حيث أوضحت "نوال" مراحل الاستعداد وهي تتلقى خبر الوفاة، وطريقة تعامل المدربين الأمريكيين مع الحدث الأليم ، حيث ركزت البطلة العالمية على لحظة مميزة لم تغادر مخيلتها وهي بعدما أصر المدربين بأنها البطلة الفائزة بالميدالية الذهبية قبل المسابقة بيوم وطلبا منها الوقوف على كرسي، وانشاد النشيد الوطني المغربي، وهو ما طلبته من طلبة معهد علوم الرياضة الذين أنشدو بدورهم النشيد الوطني بصوت مرتفع ينم عن الحماس، مستغلة "نوال" هذا الحدث لتبرز للطلبة أن العزيمة والطموح يجب أن يكون راسخا داخل كل واحد منهم لبلوغ الاهداف العامة وهي تمثيل وتشريف البلد.
من جانبه أحمد نجم الدين رئيس جامعة الحسن الأول حضر هذا اللقاء وعبر عن سعادته بحضور نوال المتوكل، التي تعتبر مثال الشباب المغربي الناجح، حيث أشاد بمسارها وجهودها لتطوير الرياضة المغربية وطنيا ودوليا، معبرا عن استعداد الجامعة لاحتضان مؤهلاتها وتجاربها لخدمة طلبة معهد علوم الرياضة، ومن جانب اخر قدم الصحفي بلعيد عن راديو مارس شهادات في حق البطلة نوال المتوكل، وتم توقيع اتفاقية شراكة بين راديو مارس، وجامعة الحسن الأول.



