عشر سنوات على رحيل البصري.. ماذا تغير بيتيمته بحلول ذكرى رحيله
مرت عشر سنوات على رحيل إدريس البصري دون أن تنتبه مدينة سطات للذكرى، لأنها كانت منشغلة أولا بتصدير فصيل الصردي إلى المدن المجاورة ومتطلعة لمباراة الانتخابات الجزئية المعادة بقرار من المجلس الدستوري. لم يخلد ذكرى وفاة الرجل الذي ارتبطت المدينة باسمه حتى كادت علامات التشوير تحمل عبارة "مدينة البصري ترحب بكم" لولا الخوف من هجمات الإعلام الأجنبي.
تنام النهضة السطاتية الفريق المفضل لدى ادريس في قعر دوري المظاليم يندب اللاعبون الحاليون حظهم العاثر حين يستمعون لقصص أيم الجد والنشاط وأفواه العلوي والمعطي وبلفود والغيادي، وما رواه أبناء النهيضة القدامى عن سخاء البصري والحصانة التي أحيط بها الفريق في حالة ترحاله في زمن كان لكل فريق مستشهر سلطوي.
كان الملعب الشرفي بسطات في زمن البصري حرمة يصعب انتهاكها وكاد الوزير أن يعين رجل سلطة برتبة قائد للحفاظ على المعلمة الرياضية وحين مات الرجل أدارت السلطة ظهرها للشرفي وأسقطت بقرار الحرفين الأخيرين.
حين كان البصري والدليمي والمديوري وبن سليمان يحكمون الكرة، لم تكن فرقهم المصونة في حاجة إلى منح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو عائدات بيع التذاكر، فقد كان رؤساء كبريات الشركات يقدمون عروضهم السخية قبل أن يتغير الوضع وتصبح فرقهم في حاجة إلى إسعاف عاجل.
حين مات البصري قرر سعيد قيلش رئيس الفريق إقامة قداس ديني عليه، فعلمت السلطة بالقرار فأمرت مخبريها بمصادرة الأحزان، وحينها تنقل الباشا على عجل إلى الملعب الشرفي حيث وجد الحكم واللاعبين والجمهور يتلون جهرا الفاتحة، فضرب كفا بكف وكتب تقريرا سريا يؤكد فيه وجود خلايا نائمة تدين بالولاء لوزير مات، في تلك الليلة داهم الأرق عيون الحكام والمندوب وعميدي الفريقين.
حان الوقت لاستيراد مسيرين من هذه الفصيلة، بعد أن أحيلت فرق عريقة على غرفة العناية المركزة وأصبحت تقبل الهزيمة في عقر دارها مثنى وثلاث ورباع، وأضحى مسيرو الجيل الحالي يديرون شؤون فرقهم عن بعد، ويرسلون جيوشهم الالكترونية إلى الجبهات المتقدمة ومعهم توصية بعد الاستسلام، فلا يضيع حق ورائه عضاضة، ما دامت الكتائب تملك سلاح العض بشراسة.
يا جماعة اسمعوا وعوا.. قفوا في ذكرى الزوج البيولوجي لأم الوزارات لتشاهدوا حالة النهيضة، التي أصبحت منسية أكثر من النسيان نفسه، لا تدققوا البحث في سر فريق أخذ من الشهرة ما أخذ من البطولات، فمدينة سطات ليست أفضل حالا من فريق المدينة، ويبدو أنها أفلتت من الموت بفضل جرعة أوكسيجين من التنمية البشرية.
حين مات البصري أصبح عرض الملعب مشاعا بين الباعة المتجولين تحرشوا به ثم تراموا عليه وحولوه إلى ملحق لسوق عشوائي بمباركة من السلطة. "عاشت النهضة" رغم كل المحن، تقطف الزهور وترفع أغصان الزيتون وتبتسم قبل أن تصبح الابتسامة جريمة هتك عرض.



