واد بو موسى .. قصة النهر الذي يظهر ويختفي كالثعلب الشارد بمدينة سطات

واد بو موسى .. قصة النهر الذي يظهر ويختفي كالثعلب الشارد بمدينة سطات

يطلق عليه بعض سكانسطات الوادي الصامت، كما يسميه البعض الآخر بالوادي الحزين، ويصفه شعيب حليفي أديب المدينة وابن الشاوية في نصه (بويا )بالثعلب الشارد القادم من سهول أولاد سيدي بنداود وربما أبعد، إنه واد بوموسى الذي يفصل وهو ينساب بين قصبة مولاي اسماعيل المجاورة لضريح سيدي لغليمي يمينا وقبة الولي الصالح سيدي بوعبيد يسارا، معلمة سطات الطبيعية التي تشكل طرفا من الذاكرة التي يقول عنها حليفي أيضا بأنها «قدر الإنسان التي لا يعيش إلا بها، حيث تعتبر خزان كل شيء وكلما امتلأنا نجد فرصا كثيرة لنحيا مما نختزنه وبمفاتيحها نفسر ما لا نجد له سبيلا». واد بوموسى هو الظاهرة إذن التي استعصت على التطويع والترويض، وظلت عبر الحقب التاريخية مصدر النوستالجيا والقلق والتوجس في آن واحد لساكنة سطات مخافة المداهمة التي اعتاد عليها الواد بين الفينة والأخرى، ويفيض على سطات بشوقه الجارف والقاسي، وظل واد بوموسى خطرا محدقا لما يحدثه مروره المباغث من مآس ودمار في حجم الكارثة، التي ذكر بعضا منها الدكتور لكراري عبد الباسط في دراسته حول "الهيدرولوجية ووضعية الماء  بسطات" فعرض لغضبات الواد في فيضاناته سنوات1926 و1927 و1934 و1940 وكانت فيضانات 1955 أشد وجعا وإيلاما، حيث عمت بنايات ومساكن شعبية وعصرية وخلفت عدة ضحايا من البشر والبهائم»، وأضاف لكراري بأن أول تصميم توجيهي للتنمية الحضرية لسطات سنة 1984، عالج إشكالية واد بوموسى الذي يخترق المدينة ويفصلها إلى نصفين، حيث بات إكراها بالنسبة للتخطيط الحضري يواكب التوسع العمراني، بعدما انتشرت كالفطر ترخيصات مسلمة من مصالح عمومية مختصة من وكالة الحوض المائي والوكالة الحضرية والجماعة والعمالة لإقامة منشآت وبناءات كثيرة على طول الوادي وفي جنباته بتشييد عمارات ومرافق تجارية ومركب اجتماعي وثقافي، وأصبح مطلب تهيئة معبر الوادي من جنوبه إلى شماله عبر وسط  المدينة ملحا، من أجل حماية  المدينة من الفيضانات وضمان تدفق مياهه وتصريفها نحو شمال المدينة لحماية بحيرة لمزامزة وتصفية المياه من حمولات الوحل والنفايات من جهة، وقصد استعمالها لأغراض السقي من جهة أخرى، وفي سنة2000 نظم المجلس الجهوي للشاوية ورديغة يوما دراسيا خصص موضوعه «للماء والتنمية الفلاحية «، وتناولت التظاهرة كل شيء عن الماء من تشخيص لندرته وتبذيره وطرق المعالجة وما تتطلبه من تعبئة للإعتمادات، ولم يحظ وادي بوموسى بأي التفاتة أو تذكير رغم الفيضانات التي سبقت هذا اللقاء سنة 1996، وكأنه يثأر لنفسه من هذا التجاهل والتغافل، فقد انتفض مباشرة في فيضانات مهولة خلال سنتين على التوالي 2001 و2002. وزمجرة الواد كانت كافية لإعادة طرح السؤال حوله من جديد: ماذا يريد هذا المارد الذي يخرج من رماده كل حين كالفنيق؟ كيف التصالح معه ومع عصبيته المزاجية حيث وهو في حال هدوئه يكون مهملا ومرتعا للقاذورات السائلة والجافة، التي تعشش فيها أنواع الحشرات والجرذان والفئران، وفي حال غضبه يصبح كالثور الهائج الذي يدوس البلاد والعباد؟