انتخابات برلمانية جزئية بسطات على الأبواب تجدد الصراع بين الأحزاب التقليدية ووجه جديد وحيد بإمكانه قلب الطاولة

انتخابات برلمانية جزئية بسطات على الأبواب تجدد الصراع بين الأحزاب التقليدية ووجه جديد وحيد بإمكانه قلب الطاولة

تعيش بعض فروع الأحزاب بإقليم سطات على صفيح ساخن، ووقع صراع مرير حول التزكيات للانتخابات التشريعية الجزئية المرتقب إجراؤها في بداية أكتوبر المقبل عقب حكم المحكمة الدستورية بإسقاط مقعد الاستقلالي عبد الله أبو فارس، وتثير طريقة اختيار المرشحين مع كل انتخابات في إقليم سطات إشكالات عدة داخل التنظيمات السياسية، بسبب ما يعتبره الكثيرون إبعادا للكفاءات الحزبية، مقابل إعطاء الفرصة للأعيان، أو من يعرفون بـ"أصحاب الشكارة".

ورغم الإجراءات القانونية الزجرية التي وضعها المشرع لمنع الترحال السياسي الذي تدفع التزكيات جزءا من المرشحين إلى القيام به، فإنه يسقط مع كل استحقاق انتخابي العشرات من "المناضلين" داخل الأحزاب بسبب عدم وضع الثقة فيهم من قبل القيادات السياسية لخوض الانتخابات بألوانهم الحزبية.

في السياق ذاته، مرحلة التزكية للانتخابات إحدى المحطات الأساسية لمعرفة تموضع الأحزاب السياسية واتجاهاتها المرحلية، إلا أن آلية التزكية تختلف من حزب إلى حزب سياسي آخر، فهنالك أحزاب لا تهمها كثيرا مسألة الكفاءة في الترشيح، بقدر ما تهمها قدرة من يتم تزكيتهم على ضمان الفوز بالمقعد، خاصة الصنف المفضل، وهم الأعيان. أو ما يصطلح عليهم "مالين عمر".

في هذا الصدد، فإن الكفاءة مع هذا النموذج تصبح مستبعدة، وهو الوضع الغالب في المشهد السياسي الحزبي بإقليم سطات، حيث أن حرب التزكيات تعتمد كثيرا على شبكة العلاقات والمال، في وقت يجد أصحاب الكفاءة أنفسهم خارج حلبة المنافسة على الترشيح إلا ان هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على طبيعة الأداء السياسي والاقتراحي والتشريعي للأحزاب السياسية في البرلمان، في الوقت الذي يتمثل الوضع الصحيح في منح التزكيات بالمزج بين الكفاءة العلمية ورجال المال والأعمال، على اعتبار ان البرلمان لا يشتغل فقط بأصحاب الكفاءات العلمية، الذين قد يفتقدون لكثير من أدوات استيعاب واقع المال والاقتصاد، مقارنة بالفاعلين الاقتصاديين الذين يمثلون أيضا اتجاهات اجتماعية واقتصادية، إلا أن إقصاء الكفاءات العلمية لصالح تقديم صنف تجار الانتخابات، الذين يفتقدون للمؤهلات العلمية والرؤية السياسية في آن واحد سيجعل الإقليم يدخل في دوامة الصمت لست سنوات أخرى على غرار خمسة المقاعد الصماء المحسومة أصلا.

من جهة أخرى، ينتظر أن تشهد هذه الانتخابات الجزئية صراع شرس بين كل من حزب العدالة والتنمية وغريمه حزب الاصالة والمعاصرة، من أجل كسب الرهان ودخول قبة البرلمان، خاصة بعدما تم الحسم تمت  تزكية محمد الحراري رئيس جماعة بن أحمد لتمثيل حزب المصباح في وقت زكى حزب الجرار محمد غياث، القادم من شركة "لا سامير لتكرير البترول" المتوقفة عن الإنتاج منذ غشت 2015.

في سياق متصل، يشار إلى أن حزب الاصالة والمعاصرة يمثل سطات في مجلسي البرلمان بمقعدين ضمنهما  الهرامي الاب كمستشار والابن كنائب برلماني في وقت يمثل حزب العدالة والتنمية حسن حارس، لكن قد تعيش هذه الانتخابات فصلا آخر من فصول الانتخابات البرلمانية الجزئية خاصة بعد ضعف الاتحاد الدستوري الحزب المنافس للغريمين نتيجة مقتل رئيسه بسطات عبد اللطيف مرداس في السابع من مارس 2017 رميا بالرصاص وبروز وجه جديد يتمثل في مصطفى القاسمي قيدوم المجلس الإقليمي عن حزب الاستقلال الذي استطاع خلال مرحلة تدبيره للمجلس الإقليمي من وضع بصمته في مختلف جماعات الإقليم عبر مشاريع تنموية همت في معظمها تأهيل البنية التحتية في وقت تخلت الجماعات الترابية عن مهامها الرئيسية مما جعل القاسمي يكسب تعاطف مجموعة من المواطنين والفعاليات الجمعوية التي لامست رؤيته التنموية واقعيا عبر المشاريع ليكون الوجه الوحيد والقريب لحسم المقعد الشاغر قبل انطلاق مباراة الانتخابات إذا ما تمت تزكيته لتمثيل حزب الميزان ليقلب الطاولة على الأحزاب التقليدية المؤهلة للظفر بالمقعد الشاغر التي تعكس صراع حزب المال مع جزب القواعد والهياكل.