استقالة ربان الجرار رسالة لزعماء الأحزاب المترهلة المعنية بالخطاب الملكي وهذه الرؤية المستقبلية المحتملة للحكومة
رغم أنه قطع دابر الشك باليقين وأعلنإلياس العماري، الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة استقالته من قيادة سفينة حزب الجرار في ندوة صحفية شارحا دوافع إقدامه على الاستقالة من منصب الأمانة العامة.
وبالرغم من كون استقالة الياس شكلت صدمة كبيرة لمناضلي الحزب اللذين مازالوا لم يصدقوا بعد أن إلياس ترك كرسي الأمانة العامة ليعود إلى صفوف الجماهير البامية مناضلا كأيها الناس، فإن الكثير من المناضلين لم يصدقوا، ولن يصدقوا أن إلياس لم يعد زعيما، وأنه سلم مشعل قيادة الحزب بشكل مؤقت إلى البامي لحبيب بلكوش لحين انعقاد المجلس الوطني للتأشير جماهيريا على قرار رحيل إلياس عن كرسي الأمانة العامة.
غالبية اللذين سمعوا خبر استقالة الرجل مساء أمس ليلا لم يصدقوا ذلك، وحتى عندما نشر الموقع الرسمي للحزب بلاغ المكتب السياسي المؤكد لخبر الاستقالة، فإنهم اعتبروا أن الامر يتعلق بمناورة جديدة لثعلب السياسة المغربية، وهناك من قال أن هذه الاستقالة ما هي إلا تمهيد لاعفاءات مرتقبة لعدد من الوزراء والمسؤولين والامناء العامين للأحزاب.
إلياس اختار أن يوجه درسا بليغا لزعماء الأحزاب المترهلة المعنية قياداتها بشكل مباشر بالخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 18 لعيد العرش، وأن إلياس كان أجرأ زعيم سياسي ليضرب بتنحيه عن دفة القيادة عبرة لزعماء الأحزاب علٰهم يتعظون ويقتفون أثر إلياس ويتخلون عن زعاماتهم الحزبية احتراما للمواطنين وتفاعلا مع مضامين الخطاب الملكي، لكن لاشيء من ذلك سيحدث، وحده إلياس شكل استثناء، في انتظار الخطاب الملكي لـ 20 غشت بمناسبة ثورة الملك والشعب، حيث من المرتقب أن تطال غضبة الملك العديد من المسؤولين بعدما حمل التحقيق الذي أعطى تعليمات إنجازه صاحب الجلالة العديد من الأسماء الوازنة التي تبث تقصيرها في أداء مهامها ومسؤولياتها التدبيرية اتجاه المواطنين.
هل استقالة العماري هي تمهيد لاستقالة أمناء عامون اخرون والطريق المفتوح لتنصيب حكومة ائتلاف وطني، كيف ذلك؟.
من غير المفهوم أن ينتهي الحال بإستقالة العماري ومن غير المستبعد أن تكون استقالة لشكر وساجد والعنصر في الطريق، وبعد تنصيب امناء عامون جدد للاحزاب الاربعة أولا سيكون العماري في حِلٍ من العهد الذي قاله سابقا بعدم دخول الحكومة مع البيجيدي والامين العام الجديد لن يكون لديه مشكل في الامر، اما الأمناء العامون الثلاثة لأحزاب الحصان السنبلة والوردة فسيتجهون بدون شك إلى رفض البقاء في حكومة لا تتماشى مع الخطاب الملكي، لذلك سنرى بلوكاج حكومي ثاني قد لا يكون في غضون اشهر أو قد يكون، هنا سيجد الطبيب النفسي نفسه أمام معضلة حقيقية ستتجه الى تحميل حزبه مسؤولية اغراق البلاد ولن يجد البيجيدي شماعة البام ليلصق فيها أسباب البلوكاج، هذا ما سيعجل بإعلان العثماني لاستقالته وذلك نظرا للظروف المحيطة.
اعلان استقالة العثماني سيجعل الباب مفتوحا أمام حل آخر وهو إعلان حكومة ائتلاف وطني، الحكومة ستعرف أيضا اقصاء حزب التقدم والاشتراكية واشراك البيجيدي وادخاله في رقعة واحدة مع البام.ليبقى السؤال من سيقود هذه الحكومة؟



