نزوح جماعي للمتسولين نحو سطات.. عروس الشاوية تتحول إلى قلعة للتسول في غياب للمسؤولين لبثر نزيف الظاهرة التي قد تتحول إلى دعارة

نزوح جماعي للمتسولين نحو سطات.. عروس الشاوية تتحول إلى قلعة للتسول في غياب للمسؤولين لبثر نزيف الظاهرة التي قد تتحول إلى دعارة

وُجوه شاحبة وملابس بالية، وبنبرة توّسلٍ أقرب إلى البكاء، يسألونك العطف عليهم والرأفة لحالِهم؛ يستعملون شتى أنواع الكلمات الأكثر تأثيرا في نفسك؛ لكي تحن و تمد يدك إلى جيبك و تُخرج منه دُريهمات معدودة تمنحها إياهم، لتسمع الدعوات بالخير و النجاح و غيرها تنهال على مسمعك، لتردد آمين بشكل علني أو في قرارة نفسك

التسوّل، ليس ظاهرة جديدة، لكن الجديد فيها نوعية المُتسولين وطرق اشتغالهم، خاصة بعد التحاق فئات تنحدر من دول افريقيا جنوب الصحراء ومن سوريا، لدرجة أصبحت عند كثيرين مهنة لها قواعدها وأمكنتها الخاصة، ولم تعد مقتصرة على المعوزين من الشيوخ والنساء، بل إن فئة كبيرة من الشباب أصبحت هي الأخرى، تنتشر في الطرقات للتسوّل فأنت تلج مدينة سطات إلا ويثير انتباهك تحول الشوارع الرئيسية للمدينة إلى ساحات لتجمع غفير من المتسولين والمتسكعين من مختلف الجنسيات والأعمار، حيث تعيش شوارع مدينة سطات الرئيسية هذه الأيام حالة إنزال كبير ومكثف لمئات المتسولين والمتشردين الذين شوهوا معالم المدينة، وهم يحتكرون كل المدارات الطرقية الرئيسية للمدينة، في منظر سوريالي يجمع بين المغربي والسوري والإفريقي في مد اليد طلبا للمساعدة، أطفال وقاصرين، نساء ورجال؛ كما لوحظ وجود مختلين ومضطربين نفسيا، أغلبهم من المناطق المجاورة للمدينة، مما يخلق وضعا أمنيا واجتماعيا سيئا جدا يقتضي معه تدخل ممثلي الإدارة الترابية والمؤسسات الاجتماعية، خاصة أن المدينة تتوفر على دار للأطفال ودار للعجزة يستنزفون بشكل سنوي ميزانيات مهمة من المجالس المنتخبة المحلية والإقليمية والجهوية إضافة للمساعدات التي توجه لهذه المؤسسات من الوزارة الوصية.

عدد عرمرم من الأطفال والقاصرين، والنساء والرجال ينحدرون من دول جنوب الصحراء وآخرين من دولة سوريا يمارسون التسول عند الإشارات الضوئية، مما يخلق ازعاجا حقيقيا لمستعملي السيارات بعدما تنزل هذه الفئات من المجتمع فوق اسفلت الشوارع غير آبهين بخطورة سلوكاتهم أو الإشارات الضوئية المنظمة للمرور، كما تتمركز نفس الفئات العرقية والمجتمعية بكثرة قرب الفنادق والمطاعم والمقاهي مما يجعل زوار المدينة يكونون أفكار سوداوية عن المدينة، في وقت يحاول بعض السائقين إقتناص ضحاياهم من السوريات أو الإفريقيات اللواتي لا زلن يحتفظن ببعض من جمالهن ودعوتهن لمرافقتهم إلى المنزل بمقابل الجود عليهم بتعويض سخي، مما يخندق هذه الممارسة في دفع المتسولات إلى البغاء والجنس بمقابل مادي.

هذا، ويتسائل سكان عاصمة الشاوية عن الحل الذي يقيهم شر هذه المناظر البئيسة، التي طفت مؤخرا في مدينتهم مشوهة كل جمالية المدينة، خاصة أن سطات تعرف كل ثلاثة أيام وصول حافلتين للركاب مملوءتين عن آخرهما بالمهاجرين من جنوب الصحراء يتم إفراغهما حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بقلب المدينة لتنطلق عملية انتشارهم في الشوارع بحثا عن مأوى..