هدر خمسين مليارا على طاولة عامل برشيد
تنتظر نورالدين أوعبو، عامل اقليم برشيد خلال اجتماعه الثلاثاء المقبل مع منتخبي ومسؤولي الدروة، مهمة صعبة لفتح بحث حقيقي وموضوعي مع عدد من مسؤولي المصالح الخارجية، وإحداث خلية أزمة للكشف عن ظروف وملابسات هدر أزيد من 50 مليارا من السنتيمات من المال العام بعقارات وبنايات دون أن يستفيد منها سكان الدروة ومجلسها الحضري.
وفضل مسؤولو المصالح الخارجية التزام الصمت وعدم الاستجابة لرسائل مسؤولي المجلس الحضري ونداءات المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، لإنجاز أو اتمام مشاريع مهمة قد تعرض بعضهم للمساءلة الادارية والقضائية نتيجة هدر المال العام.
ويستحوذ قطاع التعليم على حصة الأسد من العقارات التي وضعها المجلس الحضري للدروة رهن إشارة الوزارة الوصية على القطاع لبنائها وتجهيزها، إذ بلغت قيمة المبالغ المالية التي خصصها منتخبو المدينة لقطاع التعليم حوالي 25 مليارا من السنتيمات، حصل عليها المجلس البلدي من مستثمرين ومجزئين مقابل منحهم رخصا استثنائية لإنجاز تجزئات وتجمعات سكنية، خصوصا بتجزئات النايت ومنزه الدروة وجوهرة الدروة، لكن فضل الساهرون على قطاع التعليم ترك أبناء المنطقة يدرسون بمؤسسات تعاني الاكتظاظ والخصاص وقلة الوسائل البشرية واللوجستيكية.
وتتوزع ملايير السنتيمات الأخرى على قطاعات اجتماعية أخرى، اذ وضعت رهن وزارة الصحة بقع أرضية وبنايات جاهزة للاستعمال بتجزئة الوفاء قصد بناء مستوصف وقسم للمستعجلات على مساحة 2000 متر مربع بمحاذاة مركز صحي وحيد لا يستجيب لانتظارات السكان والمرضى ويعرف خصاصا على المستوى البشري واللوجستيكي، بالإضافة إلى وجود مستوصف صحي من طابقين بتجزئة جنان الدروة أشرت وزارة الصحة على تصميمه منذ سنة 2008، لكن مازال لم يستغل الى حدود اليوم، بدعوى “قلة الوسائل البشرية واللوجستيكية، وعدم استجابته لدفتر تحملات الوزارة لسنة 2011، رغم أن المسؤولين عن قطاع الصحة أشروا على تصميمه سنة 2011، وجرى بناؤه لكنه أضحى عرضة للضياع.
ولن يخرج منتسبو وزارة الشبيبة والرياضة عن دائرة مساءلة نورالدين أوعبو، عامل الاقليم الجديد لهم خلال لقائه الثلاثاء المقبل، إذ وضع المجلس الحضري بقعة أرضية بتجزئة المسيرة لبناء مركب رياضي، ومركز نسوي لكن مازالت البقع الأرضية المخصصة للغرض خارج اهتمامات الوزارة الوصية عن القطاع.
وتنتظر أجندة المسؤول الأول في هرم الإدارة الترابية البحث والتحري في عدم إحداث مفوضية للشرطة، ومراكز للأمن، اذ وضع المجلس البلدي رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني بقعتين أرضيتين بتجزئتي المنزه 2 وجوهرة الدروة حصل عليهما مقابل ترخيصه بإحداث تجزئات سكنية، بالإضافة الى معاناة قاطني الدروة مع ما يعرفه المال العام من هدر دون مساءلة الساهرين على تدبير المصالح الخارجية، وما يعترض الاتفاقية التي أبرمها المجلس البلدي مع الادارة العامة للأمن الوطني ولم يجر تفعيلها الى حدود عقد ممثل المديرية الترابية الجديد للقاء مع منتخبي المجلس البلدي، اذ التزمت جماعة الدروة بوضع رهن إشارة المديرية العامة الوطني مقر دار الجماعة، مساحتها 625 مترا مربعا، فضلا عن كراء بنايتين طبقا لمواصفات، وإبرام عقود الاشتراك باسم الجماعة مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وتحمل مصاريف الماء والكهرباء، وتزويد المفوضية في حال إحداثها بلوازم تسيير المكاتب، واقتناء أربع سيارات نفعية وتزويدها بـ 200 لتر من البنزين ومثلها من الغازوال في الشهر، وكانت وعود وزير الداخلية بقبة البرلمان كثيرة لإحداث جهاز أمني منذ سنة 2015 لكن مازال حلم المدينة لم ير النور بعد.
وتوجد من القضايا الشائكة أمام عامل الإقليم معاناة أبناء المنطقة القاطنين بالدواوير المجاورة لمركز المدينة ويمتلكون بقعا أرضية فلاحية ما زالوا يستغلونها في تربية الماشية والزراعة البورية والسقوية، لكنهم معرضون إلى الحجز عليها بدعوى عدم تأدية الرسوم الجماعية للأراضي العارية، ما جعل أبناء المنطقة في مرمى “الهجرة القسرية”، ما يستوجب من عامل الإقليم إحداث لجنة مختلطة لإعفاء الفلاحين من الرسوم سالفة الذكر.



