تفاصيل: روائح غير عادية تفوح من طنجرة صفقات تدبير حدائق سطات
إذا كانت معايير المنظمة العالمية للصحة لضمان جودة وظروف صحية سليمة للحياة بالمدينة تقتضي توفير ما لا يقل عن 25 مترا مربعا من المساحات الخضراء لكل مواطن على الأقل في وقت أوصت وزارة السكنى والتعمير في دليل إعداد المخططات الخضراء، أن يتعين ألا يقل هذا المؤشر عن 10 أمتار مربعة، إلا أن مدينة سطات لا تصل حتى إلى عشر الحد الأدنى المطلوب من المساحات الخضراء، التي لا يتجاوز فيها هذا المعدل نصف متر مربع لكل قاطن.
في ذات السياق، تؤكد دراسات عديدة أن المساحات الخضراء والزهور والأشجار واتساعها أمام الإنسان تؤثر إيجابا على نفسية الإنسان، وتلعب دور مخفف الصدمات النفسية وحالات التوتر والقلق. ولا تقتصر الانعكاسات الإيجابية للمساحات الخضراء على الحالة النفسية للسكان فقط، بل تلعب دورا بيئيا هاما ينعكس على صحة المواطنين. فليس غريبا، إذن، أن تسجل سطات حالة استثنائية في المملكة المغربية بما للكلمة من معنى، حيث أن المنعشين العقاريين ينجزون تجزئات ووداديات سكنية تحظى بمباركة المجلس الجماعي للمدينة دون أن تسهر على إنجاز حدائق أو متنفسات لأطفال وساكنة هذه العلب الإسمنتية ومع ذلك نجدها تتحصل على التسليم المؤقت والنهائي دون أي متابعة أو مقارنة بين تصميمها الأصلي والنهائي.
في هذا الصدد، لا يقتصر الأمر عند المنعشين العقاريين وعقلية التطبيع التي ينهجها المجلس الجماعي فقط، بل تمتد إلى نهج نفس المجلس لسياسة ترميم الحدائق بإزالة كل ما هو أخضر وتعويضه بتبليط الأرض بالمربعات "الزليج" في محاولة للتخلي على نفقات تدبير الحدائق، مع بعض الاستثناءات القليلة والتي تعد على رؤوس الأصابع التي أثارت استحسان الساكنة كالحديقة المتواجدة على مقربة من محطة القطار.
من جهة أخرى، يفتقر المجلس الجماعي لرؤية مستقبلية لحدائق المدينة ببعدها البيئي من خلال افتقاره إلى هيكل التنظيمي يسهر على تهيئة الحدائق اللهم إذا حكمنا على مصلحة الأغراس والنباتات بالبلدية التي لا تتوصل إلى بفتات من ميزانية الجماعة مقابل مطالب بالاعتناء بحدائق المدينة برمتها. هذا ما إذا أضفنا غياب مصلحة أو هيكل تنظيمي للإنتاج النباتي والمشاتل التي يمكن أن تلعب دور المزود الرئيسي لاحتياجات الجماعة من المغروسات دون اللجوء لصفقات لتهيئة بعض حدائق المدينة أثارت الجدل بعدما رست معظمها على نفس المقاول المحظوظ لأسباب يعلمها العام والخاص…
من هنا، بات على المجلس الجماعي إعادة النظر في استراتيجيته لتدبير حدائق المدينة ووضع تصور يستجيب للمتطلبات الحالية في بعدها المستقبلي لتطور المدينة مع سهره على تتبع أوراش المنعشين العقاريين ومدى احترامهم لدفاتر التحملات وتصاميمهم التي ليست إلا لوحات إشهارية تغطي شوارع مدينة سطات معرقة السير فوق الرصيف وراسمة صورة قاتمة عن جمالية الجمالية في ظل عدم تنفيذها على أرض الواقع، كما ان جماعة سطات مطالبة بتعميم المعلومات عن المقاولة أو الشركة المحظوظة التي استطاعت أن تحظى بنصيب الأسد في صفقة تهيئة حدائق المدينة حتى يتسنى لبقية المقاولين "أخذ البركة منهم" لأنهم أبانوا فعلا أنهم جد محظوظين بعدما يفتتحون أوراشهم دون تعليق لافتة المشروع panneau de chantierالذي يحدد بعض المعلومات الضرورية لمعرفتها من طرف السكان ووسائل الصحافة والاعلام، حيث أن حجبها وعدم تعليقها وعدم فرض ذلك من طرف حامل المشرع على المقاول.. لا يمكن خندقته إلا أن الصفقة مشبوهة ويحاول القائمون على الورش حجب بعض معطياتها على الرأي العام لغاية في نفس يعقوب.
لنا عودة للموضوع بالصوت والصورة حصريا لسكوب ماروك….



