البساطة في طباع أهل الشاوية.. أزياء الرجال لا تختلف كثيرا عن نظيرتها لدى النساء والشاي مشروب الأغنياء
حفل تاريخ المغرب المعاصر بالأحداث المتسارعة، التي يفسر بعضها مجموعة من الأوضاع والظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية، الأمر الذي يظهر أهمية تأريخها وتوثيقها حينها. «التاريخ يكتبه المنتصرون»، مقولة لا يسلم بها المنطق العلمي، الذي يركز على تحليل المعطيات التاريخية بشكل محايد، والبحث عما يعززها من وثائق وسندات موثوقة. كتاب «الدار البيضاء وقبائل الشاوية»، الذي تم تأليفه خلال الفترة بين 1913 و1914، ونشر في 1915، وثيقة تاريخية مهمة، توثق لفترة حساسة من تاريخ منطقة الشاوية وحاضرتها البيضاء، قلب المغرب ووعاء مختلف التحولات، التي تحكمت في مستقبل المملكة، وعمل علمي صرف، رغم ما شابه من تناقضات، تمت إثارتها من قبل الباحث نور الدين فردي، الذي أعد ترجمة فريدة للكتاب، الصادر عن منشورات «أمل»، يعتبر تجميعا لتقارير، كتبها ضباط الاحتلال وأعضاء البعثة العلمية الفرنسية.
أزياء الرجال لا تختلف كثيرا عن نظيرتها لدى النساء والشاي مشروب الأغنياء
يظل المأكل والملبس أهم مستلزمات عيش سكان الشاوية، إذ يعتبر تأمينهما بشكل مستمر ضمانا للحياة في المنطقة، وهي مهمة صاحب الدار، أي الرجل، الذي تشير التقاليد خلال تلك الفترة (1908)، إلى دوره في تأمين المعيش اليومي للأسرة، وبالتالي فأغلب غذاء الأهالي كان بسيطا خلال تلك الفترة، ويتكون غالبا من الخبز والزيتون والزبدة الزنخ «السمن» و»الكسكس»، الذي يطبخ على الماء، ويمزج بحليب مروب، ليصير هذا الخليط وجبة كاملة تسمى «صيكوك». أما بالنسبة إلى المشروبات، فالأهالي لا يشربون إلا الماء بعد الأكل، فيما يشرب بعضهم الشاي، بينما يندر تناول القهوة.
وعن اللباس يحلو حديث الرجال والنساء في الشاوية، فالمظهر الاجتماعي يحظى بأهمية بالغة في المنطقة، إذ يرتدي الرجل قميصا طويلا «التشامير»، أو «القمجة»، أو «المنصورية»، إلى جانب صدرية طويلة، غالبا ما تكون مطرزة «البدعية»، وكذا كسوة من الصوف مفتوحة من الأمام، ولها أكمام «القفطان»، فيما يتمنطق الرجل بحزام من نسيج، أو من الجلد أحيانا «الكرزية» أو «مضمة»، إضافة إلى سروال قصير منتفخ بحزام من النسيج «نكة»، يمر عبر مزلاق أو بسير صغير من الجلد. أما الأهالي من الأغنياء، فيلبسون حسب ثرواتهم، فإضافة إلى ما سبق، هناك كسوة متسعة من النسيج الناعم، لها أكمام، وهي مفتوحة حتى الحزام “الفرجية”، وتلبس فوق القفطان.
وينتعل أهالي الشاوية “البلاغي”، وهي أحذية من الجلد الأصفر، بدون كعب وغير مطرزة، فيما يزين الرأس بقطعة من النسيج الموصلي، يطلق عليها اسم “الرزة” أو “الشد”، فيما يرتدي الأهالي ملابس خارجية، تتمثل في الجلباب “الجلابية”، وهو قميص من الصوف له أكمام وغطاء رأس، أو “الحايك”، وهو قطعة من الصوف أو الحرير، تغطي الجسم بكامله، بما في ذلك الرأس، إلى جانب السلهام “الحدون”، وهو ثوب يلبس عند ركوب الخيل. وتعتبر “الشكارة” من الملابس الخارجية، وهي عبارة عن محفظة من الجلد، تعلق على الكتف بخيط “الخيط أو المجدول”، وكذلك السكين ذي الرأس الملتوي “الكمية”، الذي يعلق على الكتف بالطريقة نفسها.
وبالنسبة إلى ملابس النساء، فهي شبيهة تقريبا بملابس الرجال، باستثناء السروال الذي نادرا ما تلبسه النساء الشريفات، فيما ترتدي النساء بالبوادي، القميص أو “التشامير” فقط، وفوقه قطعة من نسيج القطن تسمى بـ”الإزار”، وأحيانا بـ”الشقة”، والذي يلف الجسم بكامله، أو يرتدين “الإزار” وحده في أحيان كثيرة. أما الثريات منهن، فيرتدين القفطان فوق القميص، وكسوة الموصلي من الثوب المقصب أو الحرير الخفيف تسمى “الدفينة او تلسية”، إلى جانب غطاء الشعر “السبنية أو القطيب”، ونعل يتخذ حذاء تحت اسم “الشربيل” أو “المشاية”.



