بالفيديو: المزوق من برا أش خبارك من الداخل.. فضيحة ترميم القصبة الإسماعيلية بسطات

بالفيديو: المزوق من برا أش خبارك من الداخل.. فضيحة ترميم القصبة الإسماعيلية بسطات

في إطار السعي إلى الحفاظ على تراث القصبة الاسماعيلية لمدينة سطات، قامت بعثة خاصة لمديرية التراث ومندوبية وزارة الثقافة بزيارة لموقع القصبة في التسعينيات واقترحت، بالخصوص، إحداث نواة لمتحف إثنوغرافي وقاعة عروض للفنون التشكيلية داخل هذه المعلمة، وتخصيص الفضاء الداخلي للتظاهرات الثقافية الموسمية، وهي اقتراحات لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ بالرغم من كل الجهود المبذولة.

وانخرطت وزارة الثقافة اليوم في مخطط عمل في إطار رؤيتها 2020 الهادفة إلى القيام بإصلاحات مهمة في هذا الموقع كي تجعل منه فضاء للتنشيط الثقافي، في مدينة يعاني فيها قطاع الثقافة من غياب دعم حقيقي للفعاليات الثقافية، مما جعل تسجيل تثمين هذا التراث الثقافي ضمن إحدى الأولويات الجهوية، ويتطلب بالتالي، استراتيجية جماعية مع القيام بأعمال ملموسة تحترم المعايير المعمارية، والجمالية والفنية التي ستتيح لهذه المعلمة أن تستعيد حياة جديدة وجعلها مرة أخرى فضاء للثقافة بما تحمله هذعه الكلمة من معنى، حسب تعبير عدد من الفاعلين في المجتمع المدني.

وبالقيام بمثل هذه الأعمال يتم بالفعل تطبيق مباديء الميثاق الدولي للبندقية (1964) حول صيانة وترميم المآثر والمواقع الذي ينص على ما مفاده بأن "التراث يعتبر شاهدا حيا على التقاليد الحضارية للشعوب، وإرثا مشتركا للإنسانية جمعاء ، تلتزم هذه الشعوب متضامنة بالحفاظ عليه وصيانته وجعله بكامل عناصره وأصالته في متناول الأجيال المقبلة".

فمع نهاية السنة الماضية انطلقت أشغال إعادة ترميم هذه المعلمة من طرف المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بمدينة سطات والتي يظهر أنها طبقت فعليا المثل الشعبي "المزوق من برا أش خبارك من لداخل"، حيث أن الترميم شمل مساحيق تجميل في الواجهة الخارجية بينما من الداخل لا زالت الأسوار تحافظ على تجاعيدها وآيلة للسقوط في أية لحظة على القاطنين بها، وكان يمكن تغافل الأمر لولا حريق نشب يوم ليلة أمس السبت 13 ماي داخل القصبة والذي كشف عن الفضيحة المدوية للترميم الهلامي…علما أن هذه القصبة كانت بمثابة محطة رئيسية لاستراحة السلطان وجنوده في طريقهم إلى مراكش، كما كانت تلعب دورا هاما في أمن المنطقة، وبعد وفاة المولى إسماعيل تحولت القصبة إلى مكان إقامة القواد الذين تولوا تباعا مهمة تسيير المزامزة ونذكر على سبيل المثال القائد الغازي المزامزي والقائد الحاج المعطي والقائد عبد المجيد الذي لازال أبنائه وأحفاده يسكنون القصبة إلى يومنا هذا…

لتبقى عدة علامات استفهام مفتوحة حول مدى صمود هذا التراث الحضاري الكبير في وجه آلة التهميش والإقصاء واللامبالاة التي تنهجها الجهات المعنية سواء محليا أو إقليميا وحتى جهويا وخاصة الجهة الوصية عليها التي عملت على تنميق الواجهة الخارجية لاخفاء تجاعيد القصبة في حين احتفظ باطن القصبة بالندوب التي تؤرخ لآلة الزمن. فهل سيتحرك  على عامل إقليم سطات وبعض الغيورين على المدينة وتراثها من أجل تتبع ومراقبة صفقة إعادة تأهيل هذه القصبة من طرف المؤسسة الممثلة للوزارة الوصية؟  والعناية بفضائها الداخلي ؟ والحفاظ  على بعض الهياكل القديمة التي تقع وسط المبنى تهم أجزاء من الأسوار وببعض الفتحات في الأروقة؟ تماشيا والمبادئ التي تنص على أن التراث يعتبر شاهدا حيا على التقاليد الحضارية للشعوب، وإرثا مشتركا للإنسانية جمعاء، تلتزم هذه الشعوب متضامنة بالحفاظ عليه وصيانته وجعله بكامل عناصره وأصالته في متناول الأجيال المقبلة. أين صرفت اموال الترميم؟

أسئلة وأخرى تبقى معلقة لعلها تجد من يبحث لها عن أجوبة شافية ليتم تجسيدها على أرض الواقع لوقف نزيف الهدم والذي طال هذه المعلمة التاريخية التي تعلو الشارع الرئيسي للمدينة وكأنها تخاطب مسؤولي المدينة "لقد وضعوا مساحيق التجميل في وجهي الخارجي فقط دون إعادة شفط تجاعيد الزمن  من داخلي"..باقي التفاصيل في الفيديو اسفله لسكوب ماروك والذي تم إلتقاطه على هامش السباق الدولي على الطريق ليوم 14 ماي 2017 بسطات…