سكوب: مشروع شراكة غامضة لجامعة الحسن الأول إلى المجلس البلدي تضع عامل إقليم سطات في موقف لا يحسد عليه لهذه الأسباب

سكوب: مشروع شراكة غامضة لجامعة الحسن الأول إلى المجلس البلدي تضع عامل إقليم سطات في موقف لا يحسد عليه لهذه الأسباب

أسدل الستار على النقطة التي أثارت الجدل في دورات مجلسين متعاقبين على تسيير حضيرة جماعة سطات والمتعلق بإحداث مركز لتعليم اللغات تسيره جامعة الحسن الأول بسطات، بعدما كانت أعين الجامعة سابقا على فضاء الخزانة البلدية لإحداث المركز السالف ذكره قبل أن تتقاطع مداخلات المجلس السابق بين مؤيد بدعوى حاجة المدينة لهذا النوع من المراكز وفئة أخرى معارضة بدعوى أن إحداث المركز لا يجب ان يكون على حساب فضاء جماعي تقصده شريحة عريضة من الطبقات الهشة للمدينة قصد الاستفادة من خدماته.

في ذات السياق، مرت السنوات وتبادل أعضاء المجلس المواقع والمناصب ونضجت الفكرة لدى الجامعة لكن بأسلوب آخر وبمنهجية أخرى، بعدما تقدموا بعقد شراكة للحصول على وعاء عقاري آخر من آلاف الامتار تابع للمجلس الجماعي قصد بناء مركز لتعليم اللغات، أدرجت نقطة المصادقة عليه  في دورة ماي للمجلس  البلدي بحلته الحالية القديمة.

إحداث مركز لتعليم اللغات فكرة مبادرة وهو ما أجمع عليه مستشارو جماعة سطات السابقون والحاليون، لكن هذا لا يعني من أنهم راضون بالطريقة التي وضعت بها النقطة خاصة عندما يتعلق الأمر بوضع وعاء عقاري تابع للجماعة بالمجان رهن إشارة الجامعة ومنع الجماعة من المشاركة في تدبير المركز، علما ان الجامعة لها أوعية عقارية مستفيضة بجنبات مؤسساتها الحالية ولها من الامكانيات المالية الناتجة عن مداخيل التكوين المستمر المؤدى عنه التي تقدر بعشرات الملايير مما يسمح لها بإنشاء برج لتعليم اللغات بدل مركز يتيم، مما يطرح التساؤل لماذا تبحث الجامعة عن وعاء عقاري مجاني؟ او كما قال فاعل جمعوي "واش الجامعة مخصوصة باش تطلب من الجماعة تعطيها الأرض بالمجان علما أن هذا الوعاء ملك جماعي وحق لكل ساكنة المدينة؟

في هذا الصدد، انطلقت مناقشة النقطة بعرض تقدم به نائب رئيس الجامعة حول بعض الشراكات التي وقعتها الجامعة مع جامعات أجنبية في نفس الموضوع، قبل تتلوها مداخلة توضيحية للرئيس السابق لجماعة سطات ونائب رئيس المجلس الحالي مصطفى الثاني الذي ثمن الفكرة لكنه سلط الضوء على نقطة أغفلها الجميع والمتعلقة بأن الوعاء العقاري المطروح للتقديم كهدية لجامعة الحسن الأول يندرج ضمن الحزام الاخضر في تصميم التهيئة مما يستعصي معه تحويله لمجال للبناء خاصة بعد وقف رخص الاستثناء.

من جهة أخرى، أبرز المستشار جمال قيلش عن موقفه حول النقطة منطلقا بان لا شيء يدعو للانبهار في خلق هذا المركز خاصة إذا كان لا يتوفر على ضمانات تسمح للمستفيدين منه الحصول على بعض الشواهد المعترف بها من طرف المعاهد الأجنبية وبتالي لن يكون دو قيمة مضافة، حيث سيكون مشابها لبعض المدارس الخاصة لتعليم اللغات بمدينة سطات، كما أكد على ضرورة استفادة ساكنة المدينة بأثمنة رمزية تفضيلية، مبرزا على ضرورة تبني الشفافية والموضوعية في التسيير نظرا لتكالب مجموعة من الفضائح والاختلالات التي توالت داخل جامعة سطات وأسالت مداد الصحف الوطنية، مؤكدا على ان الشراكة جاءت فارغة المحتوى ولا تحدد التزامات الجامعة في وقت تم تحديد التزامات جماعة سطات بشكل سلس متجلي في تقديم القطعة الأرضية إلى الجامعة.

في سياق متصل،  جاءت مداخلة المستشار محمد بلكروح للتذكير بالإقصاء الممنهج لأبناء المدينة سواء في الولوج لسلك الماستر أو الدكتوراه بجامعة الحسن الأول، الشيء الذي يجعلهم يدخلون في وقفات احتجاجية واعتصامات داخل الجامعة في وقت يتم استفادة آخرين من خارج المدينة من المحظوظين بطرق تفضيلية، كما سلط الضوء على ضرورة خلق كلية للآداب والعلوم الإنسانية بالمدينة لتخفيف العبئ على العائلات بسطات التي تضطر لتحمل تبعات تكوين أبنائها بالجديدة والبيضاء في التخصصات المرتبطة بالآداب والعلوم الانسانية إذا كانت فعلا الجامعة تبحث عن خدمة الصالح العام فالأولى لها بناء كلية للآداب والعلوم الانسانية خدمة لساكنة المدينة، كاشفا في الوقت نفسه أن الجامعة تتوفر على الامكانيات التي تسمح لها باقتناء أوعية عقارية وسط المدينة نظرا للمداخيل الهائلة التي تصل الملايير التي يضخها التكوين المستمر المؤدى عنه لصالح الجامعة، وبالتالي فالجامعة ليست في حاجة لتوسل وطلب الصدقة من الجماعة للحصول على ملك جماعي على حد قوله.

هذا واعتبر المستشار لحسن الطالبي أن طريقة وضع النقطة مبهمة ومريبة نظرا لعدم توضيح  موقع الوعاء العقاري ومساحته مما يدعو للشك والريبة، كما سخر بطريقته على أحد المداخلات التي جاد بها المستشار  عبد الهادي جزولي لأنها اتخذت منحى الحكي منتقصا من دور اللغة العربية الذي قال عنها أنها "اللغة العربية حدها مطار محمد الخامس أو مطار المنارة" ليأتي رد لحسن الطالبي مفعما بالدفاع على روح دستور 2011 ولغته الرسمية من خلال ما جاد به على حد قوله  "الواحد يجي يعاود لينا ويقول لينا قال ليا صاحبي قالت ليا صاحبتي اللغة العربية حدها المطار.. واش احنا في حلقة".

من رؤية أخرى، كانت مداخلات مستشاري حزب الأغلبية "رشيد متروفي، الراضي أمينة، شرف عشيقي، عبد القادر باكر، حسن حارس، عبد الهادي جزولي، عائشة فتنان…" مسترسلة ومتشابهة تعرض نقط القوة لإحداث مركز لتعليم اللغات داعين باقي الاعضاء للتصويت عليه باعتباره على حد قولهم سيخدم صالح ساكنة المدينة وسيخلق إضافة للمدينة، في وقت لفت نائب رئيس الجماعة مصطفى القاسمي والذي يشغل في نفس الوقت رئيسا للمجلس الإقليمي بسطات الانتباه إلى أن مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير استصغر المجلس الجماعي للمدينة والمجلس الاقليمي في مداخلته الترحيبية بباقي الوفود التي حلت في افتتاح جائزة ولي العهد مولاي الحسن والتي سنأتي على معالجتها في مقال لاحق بشكل تفصيلي.

وفي الاخير، اختتمت المناقشة بمصادقة الجميع على النقطة المعروضة مع خلق لجنة تتكون من ممثل لكل حزب بالمجلس لإعادة دراسة  الشراكة باستثناء ممثلي حزب الأصالة والمعاصرة عن المعارضة الذي عبروا عن رفضهم للنقطة وعدم المصادقة عليها.

كل هذه التفاصيل ستجعل من عامل الإقليم في موقف لا يحسد عليه بالنظر إلى بعض الطعون التي سيتقدم بها بعض الأعضاء حسب مصادر سكوب مارك نحو وزارة الداخلية على اعتبار إخفاء موقع الوعاء العقاري المطروح للمصادقة على أعضاء المجلس وعدم الكشف عن مساحته بشكل صريح، بحيث ان طريقة وضع النقطة ملغومة والغموض يكتنف الملف المعروض للمناقشة، إضافة للشراكة الفارغة من التزامات الأطراف التي تم عرضها، مما يطرح إشكالا قانونيا: هل يجوز المصادقة على نقطة غير واضحة بدون عرض  يحدد طبيعة وموقع الوعاء العقاري ومساحته المطروح لتسليمه هدية من ذهب إلى الجامعة بدون مقابل في وقت قطعت الجامعة خط التسيير على الجماعة معتبرة أن تدبير المركز سيكون من طرف جامعة الحسن الأول؟ هل يحق تسليم وعاء عقاري لبناء مركز فوق مساحة خضراء رغم أن القانون يمنع ذلك؟ كلها أسئلة ينتظر الرأي الخاص السطاتي والعام المغربي طريقة تعامل ممثل الغدارة الترابية لهبيل خطيب معها…

باقي التفاصيل في فيديو حصري لسكوب ماروك في نشرة لاحقة…