هل يفعلها الوزير حصاد ويعلق ناقوسا في عنق كل فاسد بجامعة الحسن الاول بسطات؟

هل يفعلها الوزير حصاد ويعلق ناقوسا في عنق كل فاسد بجامعة الحسن الاول بسطات؟

عين عاهل البلاد الملك محمد السادس يوم الأربعاء 5 أبريل الجاري، مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، وصرح محمد حصاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي عقب تعيينه "بأن المربي الأول أعطاه تعليمات سيعمل على تنفيذها".

وفي سياق مرتبط بتعيين وزير التعليم الجديد ، فقطاع التعليم العالي يشكل "غولا" التهم الأخضر واليابس وأضحى مزعجا ومفزعا وخطيرا ضمن القطاعات الوزارية لما ارتبط بها من فضائح، خاصة على مستوى كلية سطات التي أسالت مداد جل الجرائد الوطنية، والذي يحتاج إلى يد من حديد ونزاهة وشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والامتثال للمبادئ الأساسية التي نص عليها دستور 2011، حيث مراجعة شاملة لبعض المسؤوليات والمسؤولين مركزيا وجهويا وإقليميا. 

والجميع بدأ من أعلى السلطات في البلاد وانتهاء بالمواطن العادي، يدرك أن هناك فسادا مستشريا بشكل غير مسبوق، وخرقا سافرا لمقتضيات القانون والنصوص التنظيمية الذي تعرفه منظومة التربية والتكوين.

وكان الجميع برلمانا، حكومة، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ومؤسسات التعليم العالي نفسها والمؤسسات التابعة لها، والشارع ، يعلم أنه لا بد من مواجهة هذا الفساد، بل أن الفساد خرج من كونه شبحا مجهولا، وأصبح الكثير من الفاسدين معروفين للجميع، لكن أحدا لم يجرؤ على أن يعلق لهم "ناقوسا"، اللهم إن كانوا من صغار الفاسدين، وبدلا من تعليق "الناقوس" يُكتفى بتحرير تقارير ظلت حبيسة أدراج مكاتب وزارية مركزية أو يتم إقبارها بقدرة قادر داخل ردهات المحاكم أو في دواليب فرق الشرطة القضائية المكلفة بالتحقيق في تفاصيلها. 

ولنا على سبيل المثال نموذجا حيث الاختلالات التنظيمية وعدم التقيد بالنصوص القانونية والمساطر الإدارية، وعدم الأهلية والاستحقاق حسب المعمول به، وهو الوضع الشاذ لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمدينة سطات. ونسوق البعض من هذه الاختلالات أو الفضائح كما اطلقت عليها الجرائد الوطنية في عناوينها بالمانشيط العريض : مثول عميد الكلية أمام القضاء كمتهم، فضائح أخلاقية بالتحرش الجنسي، دخول طلبة للقضاء، عزل أستاذين في ظروف غامضة، الباكالوريا المزورة، الحصول على إجازة في سنة واحدة، السرقات العلمية والفكرية، إقحام راسب من حزب وزير التعليم العالي السابق في لائحة الناجحين في الدكتوراه، التلاعب في نقط الطلبة، تقديم شواهد نجاح لراسبين ومحصلين على نقط إقصائية، التدليس والتزوير….

ولعل أفضل ما هو الآن، أنه تم تعيين حصاد الوزير السابق لوزارة الداخلية الذي يتميز بالحنكة والتجربة ليكون وزيرا ومسئولا أولا عن قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي، ويذكر له بالحنكة والتجربة في تدبير ملفات كبرى، وهذا أمر في غاية الأهمية، وحصاد كثير يجمع على براعته وإبداعه ووطنيته العالية، وهي السمعة التي اكتسبها من خلال عمله لسنوات عديدة وتنقله بين مسؤوليات وطنية، مما يجعله مؤهلا لإسقاط مجموعة من رموز الفساد في التحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال تقديمهم للقضاء العادل، خاصة أن أولى القرارات التي اتخذها منذ توليه عرض وزارة التعليم العالي أمر باستقبال رؤساء الجامعة بانفراد لمناقشة العديد من الملفات التي توصل بها، مما يرجح إمكانية فتح الفضائح التي شهدتها كلية الحقوق بمدينة سطات أمام رئيس جامعة الحسن الأول في لقائه مع الوزير على اعتبار كشف مصادر سكوب ماروك توصل الوزير الجديد بالعشرات من الشكايات والملفات المطروحة لإعادة التحقيق فيها لما تضمنته من تدليس وتزوير تبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بفضحه.

ومن هنا فكلنا أمل بأن حصاد بحكمته وبصيرته النافذة وحنكته المعهودة سيقود المنظومة التربوية والتكوينية بشكل ممتاز، وستتمكن هذه المنظومة تحت قيادته من استرجاع عافيتها المثلى بما يحجم الفساد ويحصره في أضيق الحدود، وليس مطلوبا منه وضع حد للفساد والقضاء عليه نهائيا، فتلك مهمة عسيرة والطريق إليها طويل، والمعوقات أكثر من أن تحصى… لكن المطلوب منه أن يعلق الناقوس على عنق كل فاسد، وتتم محاسبته طبقا للقانون، حتى إذا ما سار بين عامة المواطنين بناقوسه قال له الناس: قف… أنت فاسد … فهل يفعلها حصاد !؟ أم أن حنكة وتجربة حصاد ستتجاوز طموحنا وتدفع بالفاسدين للقضاء في إطار تفعيل روح وفلسفة دستور 2011 لربط المسؤولية بالمحاسبة؟

تجدر الإشارة ان طاقم سكوب ماروك يحتفظ بمجموعة من الملفات التي تصنف ضمن العلبة السوداء لكلية الحقوق بسطات وسينشرها في الوقت المناسب حتى لا يكون لها تأثير على بعض القضايا العالقة بالقضاء احتراما لقانون الصحافة والنشر الجديد، وحتى يتسنى للرأي العام معرفة مجموعة من المسؤولين على حقيقتهم والأفعال المرتكبة من طرفهم بالدليل القاطع.