البيجيدي و البام .. سكوب ماروك يكشف التحالف القادم ما بعد تعيين العثماني
لم يترك الملك محمد السادس أجل تشكيل الحكومة مفتوحا أمام رئيس الحكومة المعين، سعد الدين العثماني، كما وقع مع سلفه عبد الإله بنكيران، بل حدد له سقفا زمنيا للقيام بمهمته، التي لا تبدو سهلة إطلاقا، حيث كشفت مصادر سكوب ماروك أن الملك محمد السادس أعطى العثماني مهلة 15 يوما لتشكيل الحكومة، وأبلغه بنقل تحياته إلى مناضلي الحزب، ورسالة مفادها أن الجالس على العرش مازال حريصا على الاشتغال مع العدالة والتنمية، حسب ما نقله العثماني إلى أعضاء حزبه، الذين تقبلوا رسائل الملك باعتزاز، رغم صدمة إقالة زعيمهم الذي خصصوا له استقبال الأبطال في المجلس الوطني، الذي انعقد بالرباط أول أمس السبت، وخرج ببيان ختامي جاء فيه أن مشاورات تشكيل الحكومة ينبغي أن تراعي "المقتضيات الدستورية، والإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات، وأن تحظى بثقة ودعم الملك، والاختيار الديمقراطي".
وهو ما يعني أن الحزب طوَّق عنق العثماني بشروط بنكيران السابقة، وفي مقدمتها تشكيل الحكومة دون مشاركة الاتحاد الاشتراكي، والحرص على التقيد بنتائج اقتراع السابع من أكتوبر ومقتضيات الخيار الديمقراطي.ولم تنتظر الأمانة العامة مرور 24 ساعة على اجتماع المجلس الوطني حتى عقدت اجتماعا صباح أمس الأحد، للبحث في سبل ترجمة توجهات المجلس الوطني الذي فوض إلى الأمانة العامة مسؤولية إدارة المشاورات، ما يعني أن الكلمة الأخيرة في مستقبل تشكيل الحكومة ستكون لقيادة الحزب وليس لقيادة الحكومة.
في ذات السياق، ليس في السياسة عداوة دائمة ولا حلف دائم، المصلحة العليا للوطن قبل مصلحة الأحزاب، الضرورات تبيح المحظورات. مبررات من بين أخرى تجعل طرح فكرة اصطفاف حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية اللدودين، بجانب بعضهما البعض، فكرة قابلة للطرح والمناقشة بغض النظر عن الطبيعة الصدامية والشائكة للعلاقة بين الحزبين. فالنتيجة التي أسفر عنها ، المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الذي انعقد في دورة استثنائية بسلا، أعادت إلى الواجهة فصولا طويلة من سنوات الصراع والتطاحن والضرب المكشوف والخفي بين هذا التراكتور وبين المصباح، لكن ما يدريكم، فربّما يأتي التوافق، فالعثماني سيبدأ اليوم الإثنين المشاورات مع الأحزاب بحسب ترتيبها انتخابيا ، حسب ما خرجت به أمانة المصباح أمس ، ما يعني بيجيدي + بام = 227 ، فهل انتهى الكلام ؟
في هذا الصدد، أكد إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، يوم السبت، عن ترحيبه بتعيين سعد الدين العثماني، رئيسا للحكومة الجديدة، مشددا على تقديره لما بذله عبد الإله بنكيران كرئيس للحكومة السابقة.العماري الذي كان يتحدث في كلمة له بمناسبة انعقاد أشغال النسخة الثالثة للمؤتمر الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، قال إن مختلف الآراء المعبر عنها بخصوص التحول الجديد هي آراء شخصية لا تلزم الحزب ومؤسساته. مؤكدا أن أجهزة الحزب هي المؤهلة الوحيدة لاتخاذ قرار وموقف بهذا الشأن.
وأوضح العماري في كلمته، بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لـ"البام"، أن حزبه اتخذ الموقف يوم 8 أكتوبر في بلاغ رسمي للمكتب السياسي، والحزب المتخذ للقرار هو نفسه صاحب الحق في تغيير الموقف، مستطردا: "ويوم يأتي أحد ليملي علينا موقفا، سأكون مضطرا لأعلن عن انسحابي، فعندما يتعلق الأمر بمصلحة وطني، أفضل الموت على الخيانة مهما كلف الأمر".



