ربورطاج: مستشفى الحسن الثاني يتحول إلى محطة عبور المرضى لتحويلهم إلى مستشفيات البيضاء أو بشكل أسرع في اتجاه المقبرة لهذه الأسباب
وصل عدد مرضى مستعجلات مستشفيات جهة البيضاء سطات ما يقارب مليون و 363 ألفا في 2015 وأكثر من 470 ألف زائر في النصف الأول من 2016، هذا الإقبال من خلال هذه الأرقام الضخمة لا يعكس بالأساس خدمات متميزة من هذه المستشفيات حتى يكون عليها هذا الاقبال، بل راجع لهشاشة ممثلي المجتمع الذين يقصدون هذه المستشفيات العمومية في الوقت الذي يتجه فيه الميسورين إلى المستشفيات الخصوصية رفقة بعض الفقراء ممن يكلفون على أنفسهم تحمل الفواتير المرتفعة للمستشفيات الخصوصية هروبا من الخدمات المحتشمة للمؤسسات العمومية.
الإقبال على مستعجلات مستشفى الحسن الثاني بمدينة سطات عرف تباينا خلال الستة أشهر الأولى من السنة الفارطة، إذ بلغ عدد المرضى الذين زاروا مستعجلات مستشفى الحسن الثاني بسطات ب 16.057. أرقام استقاها سكوب ماروك من مصادره الخاصة تكشف الكتل البشرية التي يتم توجيهها من مستشفى الحسن الثاني بسطات صوب مستشفيات البيضاء سواء العمومية أو الخاصة، والتي تترجم حجم الطلب على الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية، فهناك حالات صحية عرضية قد يكون بالإمكان التعامل معها في مستشفى إقليمي اسمه الحسن الثاني بسطات لو حضر أطباء المداومة وأطباء الاختصاص المداومون جميعهم وتم تشغيل الآليات واستخراج التجهيزات والأدوية الصحية لتسخيرها لخدمة المواطنين بدل تركها في مخزن يأكل منها السوس والصدأ وتاريخ الصلاحية، مما يجعل الاستفادة من الخدمات الطبية لهذا المستشفى ليس بالأمر الهين مما يعتبر استخفافا بصحة المغاربة، اللهم إذا استثنينا بعض الضمائر الحية التي تحترم البدلة البيضاء التي تلبسها ولا زالت تحتفظ بضمير إنساني يجعلها غير معنية بهذا الربورطاج.
التنقيل أو الواتساب أسلوب مبتكر لعلاج المرضى بسطات
احتجاجات متكررة لمواطنين أمام قسم المستعجلات وأخرى في بهوه إما جهارا او سرا، للتعبير عن التذمر من الوضعية التي يوجد عليها. معتبرين غياب الطاقم الطبي المداوم، والإهمال سر لن يعلمه إلا من يتقدم للاستفادة من خدمات هذا المستشفى، حيث أن حضور طبيب حراسة واحد، مع غياب الباقي بمن فيهم أطباء الاختصاص المداومون استخفاف بصحة المغاربة، وإهمال مقصود، وهروب من المسؤولية وبالأخص من قبل الإدارة، ورئيسي قطب الشؤون الطبية وقطب العلاجات التمريضية، في ما يخص وضع اللائحة الشهرية للحراسة، والتتبع والمراقبة.
إن تنقيل مرضى يستقبلهم مستشفى الحسن الثاني بسطات إلى مستشفيات الدار البيضاء، بفعل تقاعس بعض أطباء الحراسة عن الحضور المستشفى والاكتفاء بمتابعة بعض الحالات من منازلهم باستعمال "الواتساب" أو المكالمات الهاتفية يعتبر قمة الوساخة المهنية بما تحمل الكلمة من معنى.
إعفاءات واستقالات دون كشف علبتها السوداء
إن عدم الاستقرار الإداري الذي تعيشه المؤسسة الصحية "الحسن الثاني بسطات"، مع التغييرات الكثيرة التي طالت المسؤولين الأولين على تدبيرها، وآخرها استقالة المدير الحالي للمستشفى، لأسباب حددها في غياب الشروط الملائمة للعمل داخل المؤسسة، ليس إلا برهان على وجود لوبي للتحكم وتمرير ممارسات مشبوهة انطلاقا من الصفقات إلى التنقيلات وصولا إلى الخدمات.
تطمينات وزير تصريف الاعمال بقطاع الصحة الحسين الوردي للفعاليات السياسية والمدنية بالإقليم خلال عدة محطات بالإقليم، من أجل التحقيق في كل ما قيل ويقال وسيقال وأسال الكتابات الصحفية والإعلامية لمؤسسة صحية تثير الجدل اسمها مستشفى الحسن الثاني، آخرها إعفاء للمدير الجهوي للصحة بجهة البيضاء-سطات دون تبرير دوافع الإعفاء أو فتح تحقيق في هذه الإعفاءات أو الإقالات.
ولم ينتظر مدبرو الشأن المحلي كثيرا ليدخلوا على خط هذا الملف بما اعتبروه تجاوزات في حق المرضى خاصة والمواطنين عامة، من خلال ممارسات تضرب في عمق الحقوق الأساسية للمواطنين، واعتبر جل المنتخبين للمدينة خلال دورة سابقة للمجلس البلدي، بأن المستشفى يعيش خارج الزمن الإصلاحي للمغرب. ولخصت أبرز الانتقادات والتي كانت موضوع شكايات لمصالح قطاع الصحة جهويا ووطنيا، لفاعلين سياسيين وحقوقيين وجمعويين، الأمر في مجموعة من السلوكات الدالة على الوضع السيئ للمؤسسة، ومن أهمها قضية الاكتظاظ التي باتت تشكل الهاجس الرئيسي ليضطر المريض معها إلى الانتظار شهورا قبل الحصول على موعد لإجراء عملية أو حتى الظفر بموعد لمراجعة طبيب الاختصاص.
مصالح مشلولة إلى إشعار آخر
مصلحة الفحص بالأشعة ليست أفضل حظا من باقي الأقسام، إذ تتوفر على جهاز واحد للفحص بأشعة الصدى وجهاز سكانير دائم العطب تجاوز عمره مدة الصلاحية. وما زاد الطين بلة، الانقطاع المتكرر لأجهزة الكشوفات بالأشعة ليدخل القسم في أوقات كثيرة في عطلة إجبارية عمدا نتيجة غياب المكلف بالفحص أو قسرا لتجاوز بعض الأجهزة تاريخ صلاحيتها.مثل هذه الممارسات اللامسؤولة أنعش عمل المصحات الخاصة أمام استقالة المؤسسة العمومية عن أداء وظيفتها، حيث يتفاجأ مواطنون ومرضى يلجؤون للمصحات الخاصة بتواجد بعض موظفي مصلحة الفحص بالأشعة في الحسن الثاني يشتغلون في الخاص تاركين المواطنين يترنحون في مقر عملهم بالمستشفى العمومي.
الممرضون وبعض الأطباء فضلوا التعليم الخاص في معاهد للتمريض لدر أرباح إضافية إلى جيوبهم دون الحديث عن تربطهم صلة حب ووئام مع قطار الواحدة زوالا للعودة إلى البيضاء بشكل مبكر تاركين المواطنين يتوسلون للطبيب الوحيد المداوم الذي يضطر تارة لتلبية طلبات كل المرضى رغم الضغط عليه أو اللجوء إلى الهاتف للاتصال بالطبيب الخاص لتتبع الحالة من فراشهم بالبيضاء عبر الهاتف، وتقاضيهم رغم ذلك تعويضات مهمة في ظل غياب المراقبة وصمت المسؤولين، لأن معظمهم منازلهم من زجاج فيخافون قصف زجاج الآخرين…الحراسة الطبية في أحسن الأحوال يقوم بها طبيب في كل مصلحة، وممرض حراسة وحيد بأغلب مصالح المؤسسة، ، وهو ما نبه إليه أعضاء المجلس البلدي خلال دورة سابقة خصصت للوضع "الكارثي" الذي أصبح عليه المستشفى. كما أن الانقطاع المتكرر للمواد الصيدلية التي تدخل في التزامات المستشفى الحكومي جعل التردد في القبول بالشعارات التي ترفعها الوزارة حول السياسة الدوائية سيد الموقف، ليجد المريض نفسه أحيانا مرغما على بعض المستلزمات التي تدخل ضمن الاولويات التي يجب أن توفرها المستشفيات.
فسيفساء نقابية بممارسات تطرح اكثر من علامة استفهام
النقابيون بقطاع الصحة بدورهم تفرقوا بين من فضل التحول لبوق خاص بالإدارة وآخرون يغردون خارج السرب، والبعض ممن دقوا ناقوس الخطر في أكثر من مرة، وأثاروا خلال العديد من البيانات والبلاغات بشكل جريئ مشاكل مرتبطة بالفوضى التي أصبحت تتخذ المواطنين رهائن لهذا الوضع غير المقبول وتدافع تارة عن وضعية الشغيلة الصحية التي باتت تضطر في اكثر من مرة لبيع "الماتش" قصد الاستفادة بشكل سخي من التعويضات أو توظيف أحد أقربائهم بشركات المناولة الخاصة المشتغلة بالمستشفى التي تحولت إلى "جوكير" يتم استعمال أطقمه في أي خصاص بمصالح المستشفى، رغم العواقب القانونية التي قد تصادفهم لانعدام تخصصهم فيما يمارسونه.
مستشفى يعجز عن إنعاش مريض
لا يحتاج رواد المستشفى إلى كثير من الجهد كي يكتشفوا أن ما تخفيه الجدران الخارجية المرممة حديثا، أو قاعة قسم الملاحظة المنظفة والمجهزة بشكل جيد ولا يتم فتحها إلا في إطار زيارة وفد من عامل الإقليم أو قناة تلفزية أو زيارة لطاقم من جنوب شرق آسيا، حصيلة لتراكم كل أشكال الإهمال والقسوة الإنسانية. أسرة مكسورة. أغطية متسخة. مراحيظ ملوثة. نوافذ بزجاج منكسر. تغذية سيئة، قطط وكلاب وصراصير تقاسم المرضى والمهنيين طعامهم ومرافقهم الصحية.
في القرن الواحد والعشرين، لا يزال طاقم مستشفى اسمه الحسن الثاني بسطات غير قادر على إنعاش طفل من لسعة عقرب لدغته في غفلة منه، نظرا لغياب الترياق بالمستشفى، مما يجعل عائلته تستعد لاجراءات الدفن بعدما تخلت الانسانية عن أحد أبنائها.. في القرن الواحد والعشرين، لا يزال مستشفى اسمه الحسن الثاني بسطات يحول مصاب في حادثة سير إلى مستشفى البيضاء أو مصحة خاصة لإجراء فحص بالأشعة على رأسه ليباغثه القدر داخل سيارة "السامو" ويسلم روحه لخالقه قبل تجاوز السد الأمني القضائي أو مدارة "دار المهندس" في المدخل الشمالي للمدينة… في القرن الواحد والعشرين، لا يزال طاقم مستشفى اسمه الحسن الثاني بسطات يحول مصاب بكسر إثر حادثة إلى مستشفيات البيضاء لكون طبيب العظام نائم ولا يريدون إزعاجه…. في القرن الواحد والعشرين، لا يزال مستشفى اسمه الحسن الثاني بسطات يثير الجدل دون فتح تحقيق معمق من قبل الوزارة الوصية للوقوف على مكامن الخلل….
في الختام…
من يحاسب من..فمعظمهم منازلهم من زجاج؟








