مخطط تنمية جهة الدار البيضاء سطات مشروع رائد لتحويلها إلى حاضرة دولية.. والله أعلم.. في ظل مفارقات مجالية بين أقاليم الجهة
يشكل مخطط تنمية جهة الدار البيضاء سطات خارطة طريق من شأنها جعل هذه الجهة حاضرة دولية من خلال استغلال وتعبئة كافة الإمكانيات التي تزخر بها على المستوى الوطني والجهوي. ومن شأن هذا المخطط حشد وتعبئة إمكانات العاصمة الاقتصادية التي تعتبر أغنى جهة على مستوى المملكة، بحوالي 8 مليون نسمة، وتشمل 40 في المائة من الأنشطة التجارية على المستوى الوطني، و60 في المائة من النشاط الصناعي فضلا عن توفرها على ثلاثة موانئ" الدارالبيضاء والمحمدية والجديدة".
في ذات السياق، تتوفر هذه الجهة، التي تختزن قوة عاملة نشيطة، على إمكانات لا تنضب في ميادين السياحة والصناعة والمال والخدمات والبنية التحتية، وهو ما يجعلها تساهم بشكل كبير في الناتج الداخلي الخام بمعدل 32 في المائة.كما تختزن هذه الجهة، التي تواجه تحديات متعددة خاصة على مستوى الحفاظ على البيئة، وتدبير قطاع النفايات، وتعميم الولوج للاستفادة من المياه الصالحة للشرب، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، على برنامج إنمائي متكامل ومتوازن وشامل، يقوم على مقاربة مبتكرة مستوحاة من تجارب رائدة لبعض المدن العالمية التي أثبتت نفسها في مجالي الإدارة والتخطيط.
في هذا الصدد، يقوم هذا المخطط الطموح، الذي يروم أساسا تعزيز التقارب بين السياسات العامة من خلال إشراك جميع الفاعلين بالقطاعات العامة والخاصة والمجتمع المدني، على أربعة محاور استراتيجية، تهم تحسين الظروف المعيشية للساكنة، وإيلاء الاهتمام خاصة بالفئات الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة ولذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بتعاون مع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
من جهة أخرى، يهم المحور الأول تعزيز المراكز ومواكبة القطاع غير المهيكل، وتعميم التعليم الابتدائي، وإعادة تأهيل المرافق الصحية، وإنشاء مركز تدبير عمليات الإغاثة، وحماية البيئة، وتحسين ظروف السكن وتعميم تغطية شبكة المياه الصالحة للشرب والكهرباء والصرف الصحي.
فيما يركز المحور الثاني على تعزيز الحركية بالجهة (27 مليار درهم) عبر العمل أساسا على توسيع خط الترامواي، وتطوير أسطول الحافلات، وتهييء الطرق الحضرية والطرق السريعة وبناء أنفاق.
أما المحور الثالث فيهدف بالأساس إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهة من خلال إعادة هيكلة المناطق الصناعية الحالية، وتهييء مناطق صناعية جديدة، وكذا تطوير الخدمات اللوجستية، وتحسين مناخ الأعمال.
ويهم المحور الرابع ، الذي سيتم تمويله من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، جعل هذه الجهة كواجهة وطنية ودولية في المجال التجاري والترفيهي ومنطقة لاستضافة التظاهرات الكبرى.
ومن المشاريع الهامة بالعاصمة الاقتصادية، التي ستوفر أرضية صلبة لتنزيل مختلف المخططات، مشروع "وصال الدار البيضاء الميناء"، الذي يروم تحويل نشاط جزء من المنطقة المينائية للدار البيضاء بكلفة 6 مليارات درهم، إذ سينبثق عنه ورش كبير للتأهيل يشمل مجموع الدارالبيضاء، من خلال إحداث مركز حضري جديد على صعيد المدينة وتجمعاتها، وتثمين الحي التاريخي للمدينة العتيقة وساحلها السياحي، وبالتالي إبراز المدينة كوجهة رائدة للسياحة الثقافة وسياحة الأعمال والرحلات البحرية.
وتبقى الإشارة إلى أن تنزيل مخطط تنمية لجهة الدار البيضاء سطات، سيبقى حبرا على ورق إذا لم يتم تقليص الهوة بين الأقاليم المشكلة للجهة بين مدن تعيش على تطوير بنية تحتية مهمة وأخرى تتراجع مكتسباتها بشكل واضح…



