الكتابات الحائطية بسطات ..تصابي أم تفريغ عن الذوات
استحوذت ظاهرة الكتابة الحائطية مختلفة الأشكال والأحجام على أماكن وفضاءات متعددة من الشارع السطاتي، بل امتدت لتشمل أسوار المدارس والإدارات ولم تسلم منها حتى المقابر والمراحيض العمومية وجذوع الأشجار والفضاءات المهمشة التي لا تكاد تخلو من رسوم وكتابات متناثرة هنا وهناك، تعكس رغبة أصحابها في التعبير عن رسائل مختلفة ذات دلالات متعددة.
الكتابة على الجدران بشكل عشوائي ظاهرة غير حضارية وتشويه للمنظر العام، وترجع أسباب ذلك إلى رغبات مكبوتة ودوافع غريزية لدى ممارسيها ربما لم يجدوا آذان للاستماع إليهم فاختاروا الجدران لإشباع ميلهم نحو الكتابة وإظهار آرائهم للجميع.وإذا كان القانون الجنائي المغربي يجرم الكتابة على الجدران دون الحصول على إذن مالك المكان او الجهات المختصة مما يجعله يعتبر تخريباً يعاقب عليه القانون.
فهوامش ملعب السماعلة بجوار الوكالة الحضرية والجدران الخلفية للخزانة البلدية، وجدار مشروع بناية مجاورة لحديقة بيدزيريا والجدار الخلفي لساحة الرياضة لثانوية بن عباد والجدار الخارجي لثانوية المركز والعديد من الاماكن بمدينة سطات لا تخلو من تلويث جدرانها بالكتابات التي تنافي الآداب والأخلاق أو الرسومات والتي تعبر عن فساد من قام بكتابتها: أبيات غزلية وعشق وتتوالى الكتابات بين فريق وفريق. فيأتي فريق بشطب هذه الكتابات، ثم يأتي الفريق الآخر من الشباب ويلوث الجدران بكتاباته الفريق الفلاني عز الفريق الفلاني البطل. يعيش فريق كذا ويأتي الفريق المقابل ويشطب على كلمة (عز) ويكتب (طز) ويشطب على كلمة البطل ويكتب البصل ويشطب على كلمة يعيش ويكتب يسقط بينما يعمل بعض المراهقين على كتابة فلان زائد فلانة يساوي الحب الأبدي أو تدوين اسم شابة ورقم هاتفها او عنوانها.. فأصبحت الجدران سبورات لهؤلاء الشباب الكل يعبر عن شعوره وما يكنه قلبه فإلى متى ونحن نشاهد هذه الكتابات على الجدران؟ متى يأتي اليوم الذي نرى فيه الجدران على وضعها الطبيعي فلا كتابات ولا رسومات ولا دعايات إلا ما يمكن أن يضفي رونقا جماليا أو يبعث رسائل تحسيسية مواطنة.
ومما يؤسف له أن هذه العدوى "عدوى الكتابة على الجدران" انتقلت الى أبواب وجدران المراحيض والمقابر. فقد أصابها ما أصاب الجدران تحولت هي الاخرى إلى سبورة لتدوين رسائل المراهقين. من هنا فعلى الجهات المختصة دراسة هذه الظاهرة وإيجاد حل لها وتحديد الأماكن والنقط السوداء التي توجد بها لدراسة سلوكيات الشباب القريب لهذه المنطقة بدل حلول ترقيعية من خلال العمل على تشطيب أو طلاء هذه الكتابات لإخفائها كل مرة، فالحل يجب أن يكون جذريا بالتحسيس والتوعية وليس ظرفيا بالطلاء.
وهنا لابد من قيام مؤسسات المجتمع و مؤسسات الدولة الرسمية و الخاصة والمؤسسات التعليمية بتثقيف الشباب و توضيح المضامين السلبيّة للكتابة على الجدران وخاصة الجانب القانوني، أما بالنسبة لوسائل الإعلام بجميع أشكالها فعليها تثقيف المجتمع كله حول نتائج الكتابة على الجدران و تأثيرها على جمالية المدن ورونقها وآثارها القانونية، وفي الوقت ذاته يجب على الإعلام إتاحة فرص أكبر للشّباب حتى يعبّر عن آرائه بشكل صحي ومشروع بعيداً عن السريّة وتجزّيء المجتمع الواحد وتحوّل أحيائه ومدنه إلى أشخاص لا تربطهم سوى صلات قانونيّة رسميّة بينما تتباعد عن بعضها روحياً وثقافياً وفكرياً.



