ربورطاج: حوادث السير بجهة البيضاء-سطات هي حرب سرية..مسالك الموت و هاجس الأرقام المفجعة
من بين الملفات التي تثقل كاهل المديرية الجهوية للتجهيز و النقل بجهة البيضاء سطات معضلة حوادث السير. الأكيد أن المديرية تحتاج طرق كثيرة لوقف نزيف حرب الطرق وتفكيك لغم حوادث السير، لسيما أن ارتفاع المميتة منها، يرجع إلى عدد من الظروف المرتبطة و المتداخلة فيما بينها.
صحيح أن المديرية، منتبهة إلى اللغم الذي تحت أقدامها، غلا ان ذلك لا ينعكس ميدانيا من خلال تثنية الطرق التي باتت مصنفة ضمن طرق الموت.
إحصائيات تكشف المستور
كشفت المديرية الجهوية للتجهيز والنقل بسطات عن إحصائيات مستمدة من تجميع واستغلال النشرات التي تعدها مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني ومعاينة الحوادث الجسمانية للسير الطرقي في شكل تقرير. إذ يسجل هذا الأخير مجموعة من المبيانات توضحبجلاء أن إقليمي سطات و برشيد عرفا تزايد إيجابي في عدد حوادث السير وعدد الضحايا و عدد القتلى، إذ عرفت سنة 2011 ما يناهز 240 قتيل و3924 ضحية ناجمين عن 2060 حادثة سير، بينما انخفض عدد القتلى إلى 46 بإقليم بن سليمان رغم ارتفاع حوادث السير بهذا الإقليم التي تصل 723 سنة 2011.
ومن خلال تحليل هذه المعطيات يتبين تسجيل انخفاضات همت جميع المؤشرات بما فيها الإحصائيات المتعلقة بعدد الحوادث والمصابين بجروح خفيفة وفي عدد القتلى في بعض المواقع دون أخرى. كما تفيد هذه الأرقام بأن الأقاليم ذات الكثافة الحضرية العالية و مواقع العبور الإستراتيجية هي الأكثر عرضة لحوادث السير مثل إقليمي سطات وبرشيد، لهذا يتوجب ترجمة استراتيجية السلامة الطرقية على خرائط موضوعاتية توضح النقط السوداء للبحث عن خلفيات وقوع حوادث سير بهاته الموقع دون أخرى مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية لكل إقليم على حدة و بعض الممرات التي تعتبر مسالك الموت بامتياز داخل الجهة.
مدونة سير في غياهب الجب
يملك المغرب مدونة سير متقدمة في مضامينها العصرية الحديثة لتنظيم السير والجولان، و تضمن حقوق مستعملي الطريق وكفيلة بالحفاظ على الأرواح البشرية. المدونة التي جاءت بقانون يضبط المسؤولية تضمن نقاطا جديدة، تهم، على الخصوص، شروط الحصول على رخصة السياقة، ونظام رخصة السياقة بالتنقيط، ووضع شروط مهنية، وقيود إدارية على ممارسة المراقبة التقنية للعربات، فضلا عن تحديد قواعد السير، والمحافظة على الطريق العمومية.
إذا كان دور المدونة إدماج مجموعة من المناهج ذات هدف إحقاق السلامة الطريقية فإن التشريع القانوني دون تفعيل في أرض الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام؟ كما أن تفعيل القانون على فرد دون آخر وفي فترات موسمية داخل السنة يطرح هو الآخر المزيد من علامات الإستفهام؟؟
علاقة حوادث السير و الموارد المالية
قال مسؤول بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بسطات أن كل مصاب يتم استقباله مجانا بقسم الطوارئ يكلف ما بين 300 و600 درهم، لكن يمكن أن ترتفع حسب طبيعة كل حادثة والمصاريف التي تحددها المستشفى في علاج المصابين.
وحسب المسؤول ذاته، فان النفقات المتعلقة بالطوارئ تبلغ سنويا ملايين الدراهم منها أزيد من 50 بالمئة خاصة بحوادث السير، مشيرا إلى أن هذه التكلفة الباهضة تتم تسويتها في الغالب من خلال شهادات الإحتياج ومن خلال اعتماد العلاج المجاني بعد تحرير تقارير من مصالح المساعدة الإجتماعية.
من جهة أخرى، طرح خبير في التأمينات مشكلة تعويض المصابين في حوادث السير، حيث غالبا ما يتقاضى المصاب مبالغ زهيدة كتعويض من التأمين في حين إصابته قد تكون بليغة من عاهات مستديمة وكسور و بتر أعضاء مما يخلق مشكلا مستداما للمصاب، خاصة إذا كان هو الوحيد لإعالة العائلة، مع الإشارة أن مبلغ التعويض دون احتساب تكاليف أتعاب محاميه الذي يخصم منه هو الآخر مبلغا مهما.
تأويلات لتفسير حوادث السير
يفسر مسؤول داخل المديرية الجهوية للتجهيز و النقل حوادث السير بالجهة إلى العامل البشري من عدم التحكم في القيادة، وعدم انتباه الراجلين، وعدم احترام أسبقية اليمين، والإفراط في السرعة، والأمية المتفشية في أوساط كثير من السائقين، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة قف… بينما لا يفسر ضعف الشبكة الطريقية الجهوية في بعض المواقع موازاة مع تزايد حظيرة السيارات بالجهة إلا أقل من 1 بالمائة.
يؤكد واقع الحال تكرار الحوادث في نفس الممرات و الطرقات التي أصبحت تشكل مستنقعات للدماء معروفة على صعيد جهة البيضاء سطات، الشيء الذي يطرح تساؤلات من قبيل، هل العنصر البشري يكرر زلاته دائما في نفس المواقع؟؟ !!!
من هنا وهناك..
إن خطورة ما أصبح يجري بشوارع وطرقات مختلف أقاليم جهة البيضاء سطات يفرض تحسيس كل فرد في المجتمع أنه مسؤول عن مكافحة حوادث السير والعمل من أجل الحد منها· وهو ما يعني أن الحملة التحسيسية والتواصلية بالسلامة الطريقية يجب أن تتميز بالإستمرارية و الإستدامة من أجل عدم جعل طرق الجهة مستنقعا للدماء وعائقا أمام تحقيق تطلعات التنمية في المجالات الإقتصادية والسياحية.
إن تطوير بنية المراقبة وحده غير كاف للحد من حوادث السير إذ يبقى الأمر رهين بتوعية وغرس الثقافة المرورية، حيث أن السلامة المرورية لا تتحقق إلا إذا راقب السائق نفسه كشرطي، أما أن يتم تطبيق عقوبات زجرية فلا يمكن تحقيق هدف الردع بصورة نهائية بقدر ما يفتح أشكال أخرى للتحايل على القانون. ويبقى الحل الوحيد الكفيل بتخفيض حوادث المرور هو إقناع المواطن بثقافة مرورية تحمله المسؤولية في الحفاظ على حياته، دون نسيان دور تعميم التشوير وتحسين البنية التحتية للطرقات داخل الجهة .



