ربورطاج حصري: سكوب ماروك يكشف فضيحة من العيار الثقيل للإستعداد لعملية توزيع سرية لكعكة أراضي خدام الدولة بسطات

ربورطاج حصري: سكوب ماروك يكشف فضيحة من العيار الثقيل للإستعداد لعملية توزيع سرية لكعكة أراضي خدام الدولة بسطات

في الوقت الذي خرج فيه حزب من الحكومة المغربية بموقف رسمي بشأن تفويت أراض لفائدة عدد من المسؤولين والشخصيات، مغربية وأجنبية، بأسعار زهيدة لا تنسجم مع أثمان سوق العقار المشتعلة بالبلاد، معبرا عن رفضه استفادة بعض الموظفين الكبار من قطع أرضية تابعة للدولة، بدون سند قانوني، داعيا إلى "التشبث بسيادة مبادئ المساواة بين المواطنين، والشفافية في الولوج إلى ممتلكات الدولة، مع الحرص على التقيد الشديد بالقوانين المعمول بها". وطالب الحزب الحكومي أن "يتم التعامل مع ملف تفويت قطع أرضية فسيحة بأسعار بخسة لفائدة سياسيين ورجال سلطة، انطلاقا من توفير شفاف لكل المعطيات المحيطة به، مؤكدا على ضرورة معالجة التفاعلات مع هذا الموضوع بما يضمن السير العادي للمؤسسات في إطار التقيد بصلاحياتها والمسؤوليات المنوطة بها.

في السياق ذاته، تأتي هذه المقدمة التوجيهية كسياق لبسط الموضوع الذي نحن بصدد معالجته عن أراضي خدام الدولة بسطات، حيث قام المدعو "موسى.ن"  حفيد أحد المقاومين المغاربة التي توفي في وقت سابق بتقديم من أجل الطعن بالنقض بالرباط في القرار عدد 889/2015 الصادر بتاريخ 28 يوليوز عن محكمة الاستئناف بسطات في الملف عدد 08/1201/2015.

جميع القراء سيتساءلون في البداية عن طبيعة الملف ومضمونه، ولتنويرهم فالملف يتعلق بالرسم العقاري عدد 15/29615 المسمى ملك الدولة 9 الكائن بدوار العمامشة المزامزة والواقع في المدخل الشمالي لمدينة سطات عبارة عن "فيرمة" قرب مدارة دار المهندس متكونة من محل سكنى وأرض فلاحية محيطة به.

ما الجديد في ذلك؟ الوعاء العقاري يعود للأملاك المخزنية "الدولة"، بينما البناية تابعة لوزارة النقل والتجهيز والنقل واللوجستيك، هذه الاخيرة رفعت دعوى امام المحكمة لطرد محتل رغم أن ساكنها "موسى.ن" يتوفر على عقد كراء موثق لجده يمتد بقوة القانون حسب المادة 53 من القانون 12/67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري، كما هل لهذه المديرية حق الترافع ورفع دعوى قضائية على وعاء عقاري ليس في ملكيتها بموجب شهادة المحافظة العقارية وحسب الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية؟

من هنا تنطلق الحكاية عندما نعلم أن برلماني بإقليم سطات يستفيد من سكن داخل نفس الوعاء العقاري الذي هو ملك للدولة، ولم تنفذ عليه المسطرة القضائية لطرد محتل في الوقت الذي تم فيه رفع دعوى قضائية على جاره…علامات استفهام تشوب الموضوع فما الهدف من طرد واحد دون الآخر؟ وما الهدف من طرد هذا المحتل؟ وماذا تريد المديرية الجهوية للتجهيز العمل بهذا الوعاء العقاري الذي ليس في ملكيتها بل يعود للدولة؟ لمن تود المديرية الجهوية للتجهيز تفويت او كراء هذا الوعاء العقاري بعد طرد "موسى.ن"؟ هل هي إشارة للسير على خطى مدينة شفشاون؟

جميع القراء سيطرحون التساؤل، ماذا وقع في شفشاون؟

الجواب بسيط للغاية، فقد طفت على السطح فضيحة من العيار الثقيل تهم استفادة برلمانيين ومسؤولين عن حزب العدالة والتنمية بمدينة شفشاون، من تجزئات سرية في مؤسسة الأعمال الاجتماعية للأشغال العمومية التابعة لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، بالرغم من كونهم لا يعملون بالمديرية الإقليمية للتجهيز.

وبحسب ما أفادت به يومية الأخبار في عددها الصادر يومه الثلاثاء 16 غشت 2016، فإن هذه المؤسسة قامت، في وقت سابق، بحصر لوائح سرية بها حوالي 51 مستفيدا من تجزئة تدعى "الأمانة" تابعة لجمعية الاعمال الاجتماعية، غير أن اللافت –تضيف المصادر- هو وجود عدد من الأشخاص، منهم ميسورو الدخل، وينتمون لهيئات سياسية، ضمن اللوائح المذكورة، بالرغم أيضاً من كون العملية خصصت حصرا لموظفي التجهيز بشفشاون من ذوي الدخل المحدود.

ووفق معطيات اليومية، فإنَّه ضمن الأشخاص المستفيدين يوجد النائب البرلماني محمد ايتوتة، عن حزب العدالة والتنمية، والذي شغل منصب رئيس جماعة بني رزين، حيث استفاد من تجزئة تبلغ مساحتها الاجمالية 98 مترا مربعا، بثمن تفضيلي تبلغ قيمتها 477 درهما للمتر المربع الواحد.

وتضيف المصادر، أنَّ نبيل الشليح العضو بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والكاتب الإقليمي لحزب المصباح علماً أنه يشغل كذلك منصب النائب الأول لرئيس جماعة شفشاون، بالإضافة إلى أنه يعمل بمصالح وزارة التربية الوطنية بالمدينة ذاتها، استفاد من بقعة أرضية تبلغ مساحتها الاجمالية 100 متر مربع، وبثمن تفضيلي أيضا قدره 452 درهما للمتر المربع الواحد.

هذا، ولم يسلم وزير التجهيز والنقل واللوجستيك عزيز رباح، من الفضيحة لكون عملية الاستفادة من البقع الأرضية تمت بشكل رسمي خلال زيارة الرباح إلى مدينة شفشاون بتاريخ 17 يناير من سنة 2015، في إطار زيارة عمل لتدارس آفاق قطاعي الطرق والنقل بالإقليم، حيث عقد في عذا الصدد لقاء بعمالة الإقليم رفقة السلطات المحلية والمنتخبة، كما وافق الوزير على هذه اللوائح رغم أنها تتضمن المسؤولين عن جزبه لا تجمعهم أي صفة بقطاع النقل والتجهيز، حسب المصادر ذاتها.

هذه الممارسة بمدينة شفشاون تفتح باب التأويلات والتساؤلات على نفس الوعاء العقاري بسطات، فهل ستسلك المديرية الجهوية لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك بسطات على خارطة طريق نفس المديرية بشفشاون وتسلم هذا الوعاء العقاري لكوادر حزب وزيريها بعد طرد "موسى.ن"؟ وهل لها حق التصرف في أرض يعود وعائها العقاري للأملاك المخزنية "الدولة"؟ هل سيتدخل عامل إقليم سطات للتحقيق في الموضوع باعتباره ممثل الإدارة الترابية بالإقليم؟ أسئلة مشروعة ستجيب عليها الأيام القليلة القادمة بعد ان يخرج المخطط الذي يدبر في السر إلى العلن….