فضيحة تهز مستشفى سطات بعد ضبط ممرضين وهميين يزاولون داخل المركبات الصحية ويتلاعبون بأرواح المواطنين

فضيحة تهز مستشفى سطات بعد ضبط ممرضين وهميين يزاولون داخل المركبات الصحية ويتلاعبون بأرواح المواطنين

هي واحدة من أغرب القضايا وأكثرها إثارة، وفضيحة أخلاقية من الطراز الأول، دارت أحداثها داخل مستشفى حكومى يقال بهتانا أنه جهوي وفي حقيقة الأمر تكشف تجهيزاته وخدماته أنه باحة استراحة  باسم "مستشفى الحسن الثاني بسطات" لتحويل المرضى صوب مستشفيات البيضاء أو المصحات الخاصة، أما بطلها فهو مدير المستشفى المذكور، نسى أخلاقيات عمله وضرب بكل القيم والمبادئ عرض الحائط، وفتح أحضانه لكل من يلبس وزرة سواء تعلق الأمر بعمال النظافة أو الحراسة أو نقل المرضى أو ممرضي المدارس الخاصة المتدجربين ليلجوا المركبات الجراحية والتحاليل وأخرى من بابها الواسع دون حسيب أو رقيب.

في السياق ذاته، أعلن الفاعل النقابي يوسف زروقي عضو المكتب الاقليمي للنقابة الوطنية للصحة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بسطات، في تصريح حصري له لسكوب ماروك عن فضيحة المستشفى الإقليمي الحسن الثاني التي اعتبرها كارثة حقيقية على مستوى كل المقاييس، بعد إقدام مدير المؤسسة الصحية على تكليف مستخدمي شركات خاصة ومتدربي معاهد خاصة بالحراسة بمصالح حيوية للقيام بمهام تمريضية في خرق سافر للقوانين الداخلية للمستشفيات واستهتارا بصحة مئات المواطنين والمواطنات الوافدين على هذا المركز الاستشفائي.

في هذا الصدد، أضاف نفس المصرح أن مدير المستشفى سبق أن كلف هاته الفئة دون تأطير أو إشراف على الأقل بالحراسة بمصالح طب النساء، جراحة الرجال، جراحة النساء، المركب الجراحي، المستعجلات، مصلحة الفحوصات بالأشعة… منتحلين صفة ينظمها القانون بعد اشتغالهم بصفة ممرضين معرضين صحة المرضى لأخطار قد تكون قاتلة.

هذا وأبرز "الزروقي" أن المثير للسخرية والمؤسف جدا في نفس الوقت هو ترامي أحد مستخدمات شركة خاصة على القيام بمهام تجبيص الكسور بوحدة داخل المستعجلات وذلك بعلم رؤساء المصلحة والعاملين بها. والخطير في كل هذا وذاك ولحد كتابة هاته الأسطر يتم تكليف شخص غريب عن المستشفى بالمناوبة الليلية لقسم التحاليل المخبرية، قسم جد حيوي بمهام معقدة تستدعي تكوينا علميا وتجربة عملية فالأمر مثلا يتعلق بتحديد فصيلة دم لحامل تعاني نزيفا حادا يستلزم حقنها بكمية دم معينة وأي خطأ في تحديد الفصيلة سيعرضها للخطر.

من جهة أخرى، قد سبق لنقابات الصحة بسطات أن حذرت مدير المستشفى من خطورة هذا الإجراء الذي برره بنقص الموارد البشرية، في حين أن حقيقة الأمر هو محاولته في تصحيح أخطائه في تدبير الإمكانات البشرية وتغطيته لظاهرة الموظفين الاشباح وتجاوبه مع الهاجس الربحي للوبي الشركات الخاصة التي يمتلكها بطريقة غير مباشرة موظفون متقاعدون من المستشفى ومندوبية الصحة.

هذا وتجدر الإشارة أن المدير الجهوي لوزارة الوردي سبق أن استدعى المندوبين الإقليمين ومدراء مستشفيات جهة الدار البيضاء مشددا بتعليمات صارمة على ضرورة التمييز بين كل المشتغلين في المستشفيان من خلال ارتداء بدل مختلفة الألوان مع تحديد أسماء الشركات الخاصة على ظهر كل وزرة "نظافة، حراسة، نقل المرضى، الممرضين المتدربين الخواص" بالإضافة للزي الطبيعي الموحد للممرضين الرسميين العموميين، وذلك بهدف تسهيل المأمورية على زوار مستشفيات الجهة بعدما تحول عمال نظافة وحراس أمن خاصين وممرضي المعاهد الخاصة المتدربين إلى ممرضين عموميين يستغلون وزرات تشبه أزياء الممرضين الرسميين ينهبون من خلالها بعض زوار المستشفى لقضاء خدمات صحية تقدم بالمجان عادة من طرف ادارة المستشفيات العمومية.