علاش الملك ما جاش سطات…؟
لا تحاولوا أيها القراء أن ترهقوا أنفسكم بالبحث عن الإجابة في دواليب معاجمكم لأني سأطرد الفضول وأجيبكم على التساؤل الذي طالما راودنا كساكنة المدينة دون إجابة شافية. عقارب الزمن تشير إلى يوم الجمعة 29 يوليوز، يوم يسبق احتفالية ذكرى عيد العرش المجيد والمكان الحرم الجامعي في المدخل الشمالي لمدينة سطات الفاضلة، مشهد تراجيدي وأنا أشاهد خليفة عامل الإقليم يسلم العلم الوطني لعامل إقليم سطات بحضور فعاليات سياسية وجامعية ومصالح خارجية وازنة قصد إعطاء انطلاقة ترميم اسفلت زقاق من عشرات الأمتار يفصل كلية العلوم والتقنيات عن المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في اتجاه معهد الصحة، مشهد حزين وأنا أرقب ممثل صاحب الجلالة في مناسبة وطنية كهذه لا يجد من المشاريع ما يدشن إلا تكسية زقاق بالإسفلت، علما أن ما يسمى مشاريع أخرى سيتم تدشينها من طرف نفس ممثل الإدارة الترابية في نفس المدينة لا يتجاوز تهيئة ثلاثة حدائق صغيرة في مواقع متفرقة…علينا الاقتناع أن الأمر غير عادي في مدينة غير عادية ليعود بي المشهد إلى كم وحجم التساؤلات التي طرحت عندما قام عاهل البلاد بزيارة جماعة المزامزة لتدشين المدرسة الوطنية للأشغال العمومية في المدخل الشمالي لمدينة سطات في وقت سابق، حيث راودت العديد من الساكنة أمنيات بدخول الموكب الملكي لسطات، لكن يا سادة.. ماذا أعد مسؤولو هذه المدينة ليتم تدشينه من طرف الملك؟
لم يعد من حقكم أن تستغربوا لأن جواب السؤال واضح للغاية، فالمدينة التي اسمها مرادف لسحر غابات جنوب فرنسا، حتى ترنم في وصفها أحد العناصر العسكرية في أيام الاستعمار الفرنسي للمغرب، متحدثا بإسهاب عن سطات مشبها إياها بدخول الجنة وهو يخترق أشجارغاباتها الوارفة من المدخل الشمالي قادما من البيضاء التي كانت معروفة بآنفا آنذاك. هذا السحر الذي تم تدوينه ونسخه في وثيقة ليتم تعليقه في بهو قصر بلدية سطات لوحده لا يكفي للحفاظ على مكانة عروس الشاوية مدينة سطات، إن كان رصيدها التنموي والثقافي والطبيعي المادي وغير المادي في غرفة الإنعاش إلى إشعار آخر.
لطالما حاولت ساكنة المدينة خوفا من الغرق التنموي، التشبت بقش تبن متمثل في مجلس بلدي جديد وعامل جديد، لكن حالة الترقب والجمود والانتظارية القاتلة تكسرت بعد مرور سنة لتذوب قشة التبن وتغرق أحلام الساكنة، ليتضح بجلاء أن مسؤولي المدينة باختلاف مواقعهم ورتبهم اللهم بعض الاستثناءات يسيرون على خطى أسلافهم من المسؤولين، منشغلون بترقيع إن لم نقول بتبييض سنوات من التواجد الصوري على مسرح الاحداث بتبادل المناصب في كل مرة، ويراهنون على ذاكرة اضعفها ثقل واقع تكالبت عليه كل الظروف لتجعله عصيا على التجاوز على ساكنة باتت تحن إلى سنوات التسعينات.
تحولت حاضرة سطات إلى قصبة سطات بناء على مظاهر البداوة وزادها عطر الأوراش المتوقفة والمفتوحة هنا وهناك دون السهر على إتمامها جمالا في انتظار الفصل المطير حتى يطير كل "الزواق" وتظهر حقيقة مشاريع تأكل كل سنة الملايين دون ان يكتب لها الاستمرارية لأنها مرقعة تعاقب عليها أربعة ولاة وخمسة عمال وثلاثة مجالس بلدية وثلاثة مجالس إقليمية وثلاثة مجالس جهوية..الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل تزكيه لافتة عملاقة موضوعة في المدخل الشمالي للمدينة على الطريق السيار كتب فيها بالمانشيط العريض "قصبة سطات تراث عالمي"، أي أن الأمر لم يعد يتعلق بالحديث عن حاضرة بمواصفات المدينة الحضرية بل يتعلق بقصبة أي "عروبية أو فيلاج متوسط" لأنه إذا كان القصد تلك الأسوار التراثية الموجودة على مقربة من ضريح "سيدي لغنيمي" في وسط سطات لكان حريا كتابة "القصبة الإسماعيلية لسطات تراث عالمي".
همشت سطات شكلا ومضمونا و اغتصب حقها في مخطط التحضر الذي اعطى توجيهاته الاساسية جلالة الملك، لكن الحكومة اجمعت في وقت يشكل الإجماع على أمر استثناء بالنسبة للحكومة -أجمعت- على تجاهل مسؤولية التزامها بتفعيل المخطط، و لم يكلف مسؤولو المدينة نفسهم عناء إقناع حتى زملائهم في قمة القرار لكي ينظروا بعين الرأفة الى مدينة تحتضر.
أبناء الشاوية وسطات بالخصوص كانوا ينتظرون منهم ومن مؤسساتهم وأحزابهم أن "يخوضوا معركة تنموية" من أجل حق منطقتهم و من أجل تنفيد الالزام الحكومي، لكن هل كان وقت مسؤولينا الهلاميين يسمح ؟ بل هل الأمر في الاساس يشكل أولوية في رزنامتهم الزمنية؟
مرت العديد من الأحداث تحت جسر مسؤولي مدينتنا الموقرين، لكن عدم توفرهم على ساعات جعلهم لا يأبهون للوقت الذي يمر وهم منشغلون بتبادل الفيديوهات والعبث واللغو والتطبيل في شبكة التواصل الإجتماعي "فايسبوك، واتساب…" ، و ليعدرنا خنوعنا للتقليب في دفاتر انجازات مسؤولي مدينتنا المبهرين فلا شيء أنجز و لا شيء تحقق اللهم اعمال بروتوكولية لحسابات جوفاء و توزيع ميكانيكي لميزانية في مشاريع مشلولة ولدت معاقة مع احترامي لذوي الاحتياجات الخاصة.
أدوار مسؤولي مدينتنا أكبر من أن تختزل في كونهم بطون تجلس على الكراسي أو مناسبة للالتقاء على أكواب الشاي و قنينات الماء المعدني والحلوى في حالات استثنائية. لكن مدينتنا اليتيمة أبتليت من حيث لا تدري بمن لم يقدر كونها جوهرة ..جوهرة يتيمة و جواد تخلى عنه الفارس..
لهذا ومن باب التذكير أعيد طرح السؤال على مسؤولي مدينة سطات هذه المرة "علاش الملك ما جاش سطات…؟"



