تبا للحكومة..بلغة الشانيل تو

تبا للحكومة..بلغة الشانيل تو

في سابقة خطيرة لم يشهد لها مسار التعليم بالمغرب مثيلا، تفاجئ الطلبة والباحثون لمخرجات حكومة بنكيران السكيزوفرينية من خلال مراسلة الوزير الداودي، الصادرة بتاريخ 20 ماي 2016، في ضرورة نشر مقالة واحدة على الأقل باللغة الانجليزية، وتضمين الأطروحة مراجع باللغة الانجليزية، وكذلك تضمين الأطروحة ملخصا بالانجليزية، فضلا على شرط رابع، و هو إشراك عضو ملم باللغة الإنجليزية ضمن أعضاء  لجنة مناقشة الأطروحة…

في سابقة خطيرة تهدد رمز دستوري يعبر عن العمق الهوياتي و الثقافي للشعب المغربي وهو اللغة العربية، لغة القران كتاب الله يا أيتها الحكومة شبه اسلامية و لغة الإسلام يا أيتها الحكومة شبه اسلامية و لغة المغرب دولة و شعبا يا ……….."طيط طيط طيط طيط"

يشهد المجتمع المغربي منذ الاستقلال صراع ثقافي – حضاري ما بين الطبقة الفرونكوفونية والمدافعين عن اللغة العربية، وقد كانت بدايات هذا الصراع داخل أروقة الإدارة العمومية التي قلما تتضمن مراسلة او دراسة بالعربية، فحتى على مستوى القوانين التنظيمية والتشريعات التي لازال المشرع في عملية تأثر بها حاليا بعد عملية الاستيراد القانوني من دول أجنبية وتكييفها وفق متطلبات المجتمع المغربي، فكيف نقدم قسطا من الشعب إلى عبودية  من نوع آخر للغة العم سام ونحن لم نوفر لهم أدنى شروط التعليم بالعربية أو لغة "ساركوزي" فما بالك بلغة شكسبير أو موليير"… إذا كان بعض أستاذتنا الجامعيين الكرام يا سادة يقومون بنسخ حرفي لـ 167 صفحة مسترسلة من مرجع فرنسي لينجز أطروحة دكتوراه من 250 صفحة عينوا من خلالها أستاذة يدرسون بالجامعة، فهل سينتقل النسخ copier-collerمن المراجع الفرونكوفونية إلى المصادر الأنغلوساسونية…

إن مثل هذه المذكرات  الوزارية للداودي تنعكس بوضوح على المستوى التعليمي للغات الأجنبية في المغرب وحتى اللغة الام ولعل البرلمان المغربي خير دليل على فصاحة نواب الأمة في اللغة العربية فما بالك بلغات أجنبية.. إذا كان فعلا الوزير الداودي يريد الانفتاح على العالم الآخر فليشتري لزملائه بالحكومة ومجلس النواب بغرفتيه كتاب لا يتجاوز ثمنه 20 درهم يحمل عنوان "كيف تتعلم الإنجليزية في خمسة أيام" لعل وعسى ينفعهم في تلاوة جملة مفيدة أثناء خطاباتهم التافهة في العديد من المنابر داخل محافل وطنية ودولية، باستثناء بنكيران الذي قضى 6 أيام بالمملكة البلجيكية لأخذ دروس خاصة لتعلم اللغة الإنجليزية في أحد المعاهد المتخصصة في تعليم اللغة والموجهة خصوصاً للسياسيين والشخصيات العمومية استطاع من خلالها تطوير ملكته في الحديث بلغة موليير لعلها تبعده عن لغة الأرواح الشريرة "التماسيح والعفاريت".

إن تعامل الأفراد و الشباب المغربي الجاف مع هذه اللغات، يرجع بالأساس إلى العزوف الوجداني عن تعلم لغة المستعمر المستبد، زاد هذا الشرخ استمرار خطابات صناع القرار في هذه البلاد بلغة السفاهة "ديالي كبر من ديالك، قلبيها راها عندك مقلوبة…" وهذا يعتبر استفزازا واضحا للشعب المغربي، و لازالت غالبية الإدارات تتعامل بوثائق و مراسلات باللغة الفرنسية وهذا مع الجهود الكبيرة التي تقوم بها شخصيات وطنية لترسيخ اللغة العربية كلغة الإداري والسياسي و المثقف في المغرب .

فهل فعلا هذا حل للقيام و إصلاح التعليم بالمغرب أم هي عملية تدمير منهجية لأسس و مقومات الهوية المغربية خاصة والعربية عامة  بإملاءات أجنبية؟؟؟