الاحتفال باليوم الوطني للمسرح بسطات بدون مسرحيي سطات

الاحتفال باليوم الوطني للمسرح بسطات بدون مسرحيي سطات

تنطلق الحكاية حين توصلت من أحد الفاعلين الجمعويين بظرف يحمل اسم "المديرية الجهوية للثقافة..المركز الثقافي بالحي الإداري لكنانط بسطات فتحته فوجدت به دعوة لحضور الاحتفال ياليوم الوطني للمسرح بسطات على غرار باقي المدن المغربية فرميت الظرف جانبا لاعتبار أساسي أني لم أتسلمه من جهة رسمية وثانيا لطبيعة عبارة مكتوبة في الهامش استفزت فضولي "الدعوة صالحة لشخصين في حدود المقاعد المتوفرة" مما يعني أنني إذا قدمت رفقة صديق يجب انتظار ما سيحكم به عدد المقاعد من الحضور أو العودة لأدراجي، الأحرى أن يكتب بشكل صريح صالح لشخصين أو الاكتفاء بتدوين صالح لشخص وحيد.

كل ذلك كان عاديا إلى حدود الساعة قبل أن يصلني خبر أن برنامج هذا الإحتفال الذي يدوم على مدى أربعة أيام والمتضمن لتكريمات ووصلات مسرحية لا يشارك فيه أي وجه مسرحي أو فني أو ثقافي من مدينة سطات، لأعود إلى الدعوة للتأكد، فكانت الصدمة..

هل قلّت الكفاءات المحلية بسطات في مجال المسرح والفنون الجميلة والكتابة والتأليف والسينما والشعر والزجل والفن التشكيلي والغناء والموسيقى والسيناريو حتى تستعير أو تؤجر المديرية الجهوية وجوها من مدن أخرى للإحتفال بسطات؟ هل الكفاءات المحلية غير قادرة على تمثيل ثقافتنا والتعاطي مع باقي الثقافات في اليوم الوطني للمسرح أم أن المديرية الجهوية للثقافة  تتغنى بإيقاعات رضا الطالياني.. خبز الدار ياكلو البراني ؟

أظن أن أهرام مدينة سطات وخلفهم من الشباب المسرحي تحملوا مسؤوليات كبار في لقاءات وجولات وطنيا ودوليا ويؤثثون في العديد من المرات وصلات على الشاشة المغربية إذاً لسنا بحاجة لاستئجار فنانين من خارج المدينة..الاستعانة بآخرين عادة ما تكون لسد نقص ما أو لتدريب الفنانين المحليين خلال العمل بوجود مختص معهم يقوم بتوجيههم، أي أن وجودهم يكون عوناً للكفاءات المحلية المضيفة مقصده العودة بالفائدة عليها. ولكن الحاصل اليوم ان مدينة سطات تتوفر على جيل كفئ ومقتدر من الكفاءات الوطنية، يستعين بها كبار المخرجين المغاربة في أفلامهم ومسرحياتهم وأغانيهم.

وما يثير حفيظتي وحفيظة معظم مثقفي مدينة سطات هو التمكين والدعم اللامحدود وغير المبرر لهؤلاء في مدينتنا حتى يصلوا إلى القناعة التامة بأنهم أسياد مرفوع عنهم القلم وأن خزائن وخيرات هذا المدينة تحت إمرتهم بينما لا تستفيد العروض المسرحية لأبناء المدينة إلا الفتات من الدعم الجهوي يصل في أحسن الحالات إلى 3000 درهم مع الاختصام الضريبي.

إن مثل هذا الوضع الإقصائي للكفاءات السطاتية يفضي أحيانا كثيرة إلى الشعور بالاغتراب الفني والذاتي  لمثقفي سطات في مدينتهم.  لتبقى المديرية الجهوية للثقافة  تتغنى بإيقاعات رضا الطالياني.. خبز الدار ياكلو البراني.