التحقيق مع مسؤولين بكلية الحقوق بسطات على خلفية تهمة تزوير نقط بعض الطلبة يفجر قنبلة من العيار الثقيل

التحقيق مع مسؤولين بكلية الحقوق بسطات على خلفية تهمة تزوير نقط بعض الطلبة يفجر قنبلة من العيار الثقيل

كشفت مصادر سكوب ماروك أن ملف اتهام مسؤولين بكلية الحقوق بسطات بتزوير نقط بعض الطلبة لا يعدو زوبعة عابرة بل أخدت القضية مجريات أحداث تصعيدية بعد أن دخل بعض المصرحين من الطاقم الأكاديمي في القضية مما يرجح إمكانية تفجير معطيات تعتبر العلبة السوداء في تدبير الشأن البيداغوجي للكلية المذكورة.

في السياق ذاته،  تأجلت القضية المذكورة لعدة مرات متتالية بتعليلات مختلفة بعد تحويلها من جلسات علنية تعقد في القاعة رقم 1 بالمحكمة الإبتدائية إلى جلسات بمكتب رئيس الجلسة نظرا لحساسية الموضوع وطبيعة أسماء الأطراف المذكورة في الملف. حيث  انعقدت صبيحة أمس الأربعاء 27 أبريل بمكتب القاضي المكلف بالملف جلسة التحقيق التكميلي التي تم خلالها الاستماع لبعض الشهود المعنيين بالملف الذي يتهم فيه الطرف المدني المتمثل في أحد أساتذة كلية الحقوق بسطات (م.ك) المتهمان المتمثلان في عميد الكلية (ر.س) وطالبة بنفس الكلية (ك.ن) بتهمة "تزوير الأوراق والشهادات والمشاركة في التزوير واستعمال ورقة مزورة والتوصل بغير حق إلى تسلم إحدى الوثائق وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة وتسريب وثائق إدارية وإفشاء السر المهني".

في هذا الصدد، أبرزت مصادر سكوب ماروك أن القاضي استمع صبيحة اليوم  للشاهد الأول الأستاذ (ا.م)، بصفته رئيس شعبة العلوم الاقتصادية بين 2011 و2013 ونائب العميد المكلف بالبحث العلمي بين 2013 و2015 والذي نفى نفيا قاطعا إمكانية موافقة رئيس الشعبة أو الإدارة للطلبة على اجتياز الامتحانات في مجموعة من غير مجموعتهم الأصلية، على اعتبار أن الطالبة (ك.ن) تغيبت عن اجتياز امتحانات  بعض المواد وادعت أنها اجتازت الامتحانات في مجموعات أخرى، وأن الأستاذ (خ.م) هو من منحها نقطة 20/12  دون أن تكون منتمية للمجموعة التي يشرف على تدريسها. وفي نفس الإطار صرح الأستاذ (س.أ) أنه كان حاضرا بمكتب العميد لما طلب من الأستاذ (م.ك)  انجاز بحث داخلي للتأكد من صحة ادعاء بعض الطلبة كون نقط الطالبة (ن.ك) مزورة وأنه لا حق لها في التسجيل في الماستر، كما كان حاضرا لما عرض الأستاذ (م.ك) تقريره حول تزوير نقط الطالبة (ن.ك) على العميد وأن هذا الأخير وعد بمباشرة المتابعة القضائية في حق كل من تبث تورطه في التزوير.

من جهة أخرى، جاء تصريح الشاهد الثاني المتمثل في الأستاذ (ع.ع)، رئيس شعبة العلوم الاقتصادية منذ دجنبر 2014 والذي صرح  إلى أن عميد الكلية طلب منه بتاريخ 19 يناير 2015 التوقيع على محضر نقط السداسي الأول برسم 2011 /2012 مؤرخ في 24/07/2012 من اجل إيداعه في أرشيف الكلية، إلا أنه لما لاحظ عدم كتابة تاريخ التوقيع على المحضر لم يفته تنبيهه العميد إلى ضرورة وضع تاريخ التوقيع، أي 19 يناير 2015، في آخر الصفحة التي وقع عليها بصفته رئيس الشعبة بجانب توقيع عميد الكلية. بيد أن هذا الأخير طمأنه على عزمه إضافة تاريخ التوقيع بواسطة  ختم التأريخ (tampon-dateur(، إلا أنه تفاجأ من كون عميد الكلية أضاف تاريخ 24/07/2012 بخط يده، وهو التاريخ المفترض للمداولات وللتوقيع على المحضر العام برسم 2011 /2012 وأن المحضر الذي تم التوقيع عليه تم إرسال نسخة منه إلى المفتشية العامة لوزارة التعليم العالي التي كانت قد طالبت موافاتها بنسخة منه إثر توصلها بمراسلة من الأستاذ (م. ك) بخصوص تزوير نقط الطالبة (ك.ن). الأستاذ (ع.ع) أدلى بنسخة من رسالة كان قد كان قد وجهها إلى السيد عميد الكلية بتاريخ 18 ماي 2015 معلنا تبرؤه من أي استعمال لنفي واقعة التزوير ومستنكرا استغلال الثقة التي كانت سائدة بينه وبين العميد لدفعه إلى التوقيع بأثر رجعي.

في سياق متصل، نفت الشاهدة الثالثة المتمثلة في الأستاذة (أ.و.أ)، أستاذة التحليل الرياضي، أن تكون الطالبة (ن.ك) قد درست في المجموعة التي كانت تشرف عليها في السداسي الأول برسم 2011 /2012 وأنها لم تجتز الامتحان لديها وأنه تم التحايل عليها من خلال مطالبتها في بداية 2015 بتوقيع محضر نقط السداسي الأول من السنة الجامعية 2011/2012 دون إخبارها أنه تم إقحام اسم الطالبة (ن.ك) ضمن أسماء طلبة المجموعة التي كانت تشرف عليها و تم منحها نقطة 14/20، وهي النقطة التي مكنتها من استيفاء السداسي الأول، وأنها لما علمت بالأمر احتجت على عميد الكلية بحضور رئيس شعبة العلوم الاقتصادية الأستاذ (ع.ع) واتهمته بدفعها إلى التوقيع من خلال استغلال الثقة الموجودة بين عميد الكلية والطاقم البيداغوجي، إلا أن هذا الأخير قام بتهديدها بالمتابعة القضائية إن هي تبرأت من توقيعها على محضر النقط.

بعد ذلك تم الاستماع إلى الأستاذ (ا.س) الذي أفاد انه بصفته كان مكلفا بمهمة لدى العميد، مكلفا بتدبير الماستر، فقد عاين أطوار النقاش الذي دار بين زميله الأستاذ (م.ك) وعميد الكلية وأنه علم بوجود تزوير طال نقط الطالبة (ك.ن)، إلى أن عميد الكلية سعى إلى التستر عن هذه الفضيحة عوض اتخاذ الإجراءات التي وعد بها. وأضاف الأستاذ (ا.س) أنه تم بنفس المناسبة اكتشاف وجود حساب مجهول يتم من خلاله الولوج إلى النظام المعلوماتي  لتغيير النقط، إلا انه تم كذلك التستر على هذه الفضيحة. أما الشاهد الخامس، الأستاذ (م.م)، أستاذ اللغة والتواصل، أفاد أنه يجهل إن كانت الطالبة (ك.ن) قد درست عنده وإن كانت قد اجتازت الامتحانات أم لا.

في حين أن الشاهد السادس والأخير بالنسبة لجلسة اليوم فكان هو الأستاذ (خ.م)، أستاذ اللغة والتواصل، والذي أفاد أنه هو وزميلته الأستاذة (ر.ن) هم من منحا الطالبة (ن.ك) نقطة 12 /20 بحكم أنها كانت تدرس عندهما وإن كانت لا تنتمي للمجموعة التي كانا يشرفان عليها. الأمر الذي عقب عليه دفاع الطرف المشتكي (م.ك) بكون هذا الإدعاء ادعاء باطل بحكم أن الأستاذ (خ.م) لم يمنح للطالبة المشتكى بها أي نقطة  خلال الدورة العادية وأنه يستغرب كيف أن الأستاذ (خ.م) لم يضف إلى اللائحة بخط يده إلا اسم الطالبة (ك.ن). وزيادة على ذلك أن الطالبة (ن.ك) صرحت في جلسة سابقة أنها لم تعد تتذكر من منحها نقطة 12/20 وأنها غير متأكدة من معرفتها للأستاذ (خ.م) أمام هذه الملاحظة حصل ارتباك لدى الأستاذ (خ.م).

بعد الاستماع لشهود اليوم أعلن رئيس الجلسة أنه تقرر تأجيل مواصلة الاستماع لباقي الشهود إلى جلسة 30 ماي المقبل. وبالتالي فإن هذا الملف مرشح لمزيد من التطورات والمفاجاءات. ويبقى السؤال هو معرفة ماذا سيكون مصير هذا النزاع الذي فاحت رائحته، على اعتبار ما يمكن أن يترتب عليه بالنسبة لعميد الكلية المنتمي لحزب وزير التعليم العالي ووزير العدل والحريات.

تجدر الإشارة أن الطالبة (ن.ك) بعد أن تم إقصاؤها من التسجيل في سلك الماستر بكلية الحقوق بسطات، على إثر اتخاذ عميد الكلية لقرار في هذا الاتجاه، تم قبولها للتسجيل بكلية الحقوق بالمحمدية. فهل عميد هذه الأخيرة على علم بهذا النزاع وحيثياته؟ ما رأي الوزير الداودي في الموضوع؟ ما رأي وزير العدل في الموضوع؟

تفاصيل أخرى في نشرات لاحقة حصريا على سكوب ماروك انطلاقا من دخول الغائب عن جلسة اليوم الموظف (س.ا) الذي تغيب رغم استدعائه، حيث سيكون لحضوره آثر في فك العديد من الأسئلة التي لا زالت عالقة تنتظر الإجابة في ظل إنكار العميد لعلاقته بالتهم المذكورة…