سطات: قصة الطفلة فوزية المعاقة ذهنيا وجسديا وحامل في شهرها الخامس بسطات بينما المتهم في حالة سراح

سطات: قصة الطفلة فوزية المعاقة ذهنيا وجسديا وحامل في شهرها الخامس بسطات بينما المتهم في حالة سراح

الخبر نزل كالصاعقة على والدة الضحية التي أدخلتها في دوامة من التساؤلات..اختفت ضحكاتها الطفولية بالكامل من البيت، وحلت محلها نظرات تائهة وحائرة رسمت ظلالا قاتمة على ملامحها الطفولية رغم أن "فوزية" في عقدها الثالث وتعاني إعاقة ذهنية وجسدية تمنعها من السمع أو الكلام. انزوت في ركن قصي من البيت وهي التي لا تطيق البقاء داخله، ولم تعد تهتم لما كانت تعتبره "برنامجا يوميا" مقدسا باصطحاب الأطفال إلى المدرسة وانتظارهم وراء السور الخارجي إلى أن ينهوا حصص الدرس. لم تعد تهتم لترتيب كتب الأطفال ولا لتصفح صور المقرر الدراسي والفرح يملأ عينيها، وفي كل مرة تعطي الانطباع بأنها تنظر لتك الصور للمرة الأولى، رغم أن الجميع يعلم بأنها طالعتها آلاف المرات.

ما طرأ على تصرفات "فوزية" من تغيرات جعل والدتها في حيرة من أمرها، فهل تكون مريضة؟ استبعدت بسرعة هذه الفرضية لأن ابنتها تتواصل جيدا معها بلغة الإشارة وفي كل مرة كانت تحس بالمرض تخبرها بذلك، وفي نفس الوقت كانت تلاحظ بأن ابنتها تكثر من الهرولة إلى الحمام وتغلق بابه عليها تم سرعان ما تخرج وتعود إلى مكانها والشحوب يغطي وجهه، لاحظت أيضا أن ثمة انتفاخا في بطنها، فهل تكون معدتها مريضة؟ هل لديها مشكلة بالأمعاء؟ حاولت الحصول على أجوبة من "فوزية" لكنها فشلت، وفي صبيحة أحد الأيام قررت وضع حد للانتظار والتفرج على وضع ابنتها الصحي وهو يتدهور باستمرار، وقررت عرضها على الطبيب بمدينة سطات.
لم يصدق أحد من الطاقم الطبي لمستشفى سطات نتائج الفحوصات، واعتقدوا لوهلة بأن النتائج قد تكون خاطئة أو على الأقل غير دقيقة، لكن الأمر كان صحيحا و"فوزية" بالفعل حامل وفي شهرها الخامس بعد أن تعرضت للاغتصاب منذ مدة. تم استدعاء الأم وإخبارها بالأمر. نزل الخبر كالصاعقة على والدة الضحية التي أدخلتها في دوامة من التساؤلات في من يكون قد فعل بابنتها هذه الفعلة الدنيئة وكيف تواجه آثارالفضيحة التي انتشر خبرها بسرعة بين أهالي الدوار الذي تسكنه، خاصة وأن الضحية معاقة ذهنيا وبكماء كذلك، ومنذ تلك اللحظة انقلبت حياتها رأسا على عقب.
وبما أن الضحية تعاني إعاقة ذهنية وجسدية (الصمم والبكم)، فقد حاولت والدتها التواصل معها بلغة الإشارات للوصول إلى مرتكب هذه الجريمة، وهو ما نجحت من خلاله في التوصل إلى تحديد الشخص الذي استغل ابنتها جنسيا واغتصبها مما نتج عنه حمل، ويتعلق الأمر بأحد أقربائها الذي كان يسكن معهم بنفس العنوان. نصحها بعض الأقارب بوضع شكاية في حقه وهو ما فعلته، بحيث أكدت من خلال هذه الشكاية أن والد المشتبه فيه كان قد اعترف لهم بفعلة ابنه وأنه مستعد تحمل جميع المصاريف، وهو الأمر الذي شجع والدة الضحية على تقديم شكاية للوكيل العام للملك بسطات، من أجل فتح تحقيق في الموضوع،  والذي أحالها بدوره على الدرك الملكي من أجل الاستماع الى المتهم الذي أنكر جميع الاتهامات الموجهة إليه، و تقديمه في حالة سراح، حتى تضع حملها من أجل التأكد من ثبوت النسب عن طريق تحليلات الحمض النوويADN. وبعد أربعة أشهر وضعت الضحية حملها بمستشفى الحسن الثاني بسطات بعد ولادة قيصرية، لتنطلق رحلة جديدة من انتظار وصول نتائج التقرير الطبي، وهذه المرة رضيعة تنتظر نسبها وعائلة مكلومة تنتظر الحقيقة وأم معاقة لم يرحم ضعفها «مريض» استباح جسدها لإشباع غرائزه.