بحيرة “كايو” والضريح المجاور ببرشيد موروث طبيعي وبشري في الطريق للإندثار (ربورطاج)

بحيرة “كايو” والضريح المجاور ببرشيد موروث طبيعي وبشري في الطريق للإندثار (ربورطاج)

لا تبعد البحيرة على مدينة برشيد سوى  13 كلم مرورا عبر دوار أولاد علال والكرينات. يأتي لها الصيادون و بعض هواة الطيور، لكنها في حاجة إلى إهتمام من طرف المسؤوليين  لتصبح منطقة سياحية تستقطب  الزوار في إطار السياحة البيئية و مشروع سياسة المدينة, سكوب ماروك يسلط الضوء على هذه البحيرة التي لا يعرفها إلا القليلون في حين وصل صيتها لبعد دولي.

موقع بحيرة "كايو"

تقع بحيرة "كايو" الطبيعية بنفوذ جماعة سيدي المكي القروية بإقليم برشيد ومساحتها تقدر بحوالي 15 هكتارتقريبا تحيط بها نباتات خضراء زادت المكان جمالا، وتبعد عن مدينة برشيد بحوالي13 كيلومتر مرورا عبر دوار أولاد علال والكرينات من أحد المسالك القروية، ولها تاريخ عريق بالمنطقة، لكن ذاكرتها أصبحت في طريق التهميش والنسيان لأسباب مجهولة.

التاريخ يعيد نفسه ببحيرة "كايو"

يوجد بجانب البحيرة وسط دوار سيدي الحطاب ضريح "سيدي الحطاب"من أحفاد أو أتباع مولاي يعقوب المدفون بفاس يعرفه عدد من سكان إقليم برشيد والمنطقة عامة. كان يأتي له عدد من زواره منذ زمن قصد التبرك من الوالي المتواجد ببهو الضريح الذي أصبح مهدد بالإنهيار الكامل نتيجة تصدعات كبيرة بكل جدرانه ويشكل خطرا حتى على بعض الزائرين الذين تراجع عددهم بشكل كبير بسبب الإهمال الذي تتخبط فيه البحيرة والضريح الذي كان مكان  عام للزائرين للمنطقة عامة، أما اليوم لا يزوره  إلا الاقلية .

يوجد بجانب باب "ضريح"سيدي الحطاب بئر يقصده عدد من الناس لأخذ كميات منه للإستحمام به ويقولون أن مياه البئر تقضي على كل الأمراض الجلدية، ويصفون مياه البئر لافرق بينها وبين مياه مولاي يعقوب، لكن اليوم البئر بدوره معرض للإتلاف لأنه دون غطاء للحفاظ على مياهه من العوامل الخارجية التي قد تلوثه أو الخطر الذي قد يسببه على أطفال المنطقة نتيجة غياب غطاء او حراسة له.

أدوار محلية لبحيرة "كايو"

 في بداية السبعينيات كانت البحيرة القريبة من ضريح سيدي الحطاب مكان يقصده سكان دوار أولاد علال والكرينات ومناطق أخرى مجاورة لقضاء أوقات نزهة جميلة في مكان طبيعي مائة بالمائة، البحيرة كانت كذلك مكان للسباحة التي كانت عند أبناء المنطقة، الرياضة المفضلة لدى أغلب شباب وأطفال المنطقة بدون مقابل وبدون مؤطر.

في السنوات الأولى من تسعينيات من القرن الماضي كان البحيرة ومحيطها مكان لموسم الفروسية "التبوريدة" وزيارة  بعض الأضرحة القريبة منها من لدن الزائرين المعجبون بالمناظر الطبيعية، لكن لم تدم تقاليد الموسم والفروسية التي أصبحت في خبر كان بسبب فترة الجفاف بالشاوية ؟

أما في فترة موسم القنص  ومن أجل البحث عن طرائد متنوعة من وحيش وطرائد، يعتبر القنص بهذه البحيرة "المنسية" الهواية المفضلة، وكذلك يأتي عدد من الصيادين "لكايو"من مدن برشيد والسوالم ومدن أخرى كل نهاية الأسبوع من أجل قضاء أوقات جميلة .

أدوار مركبة و متداخلة

تلعب بحيرة "كايو" على المستوى الإيكولوجي أدوار مركبة و متداخلة بيئيا و اقتصاديا، بحيث تمثل بحيرة "كايو" على المستوى الإيكولوجي نقطة لتنظيم ضغط الماء بفضل قدرتها على التخزين مثل المناطق الرطبة الأخرى، و تلعب دور المصفاة بتنقية المياه السائلة، كما تحفظ من الفيضانات بفضل النباتات التي تنمو فيها و بجوارها و تعد مناطق كثيرة التكاثر البيولوجي ( لطحالب، الرخويات…) وتعد مناطق عبور واستقبال مهمة للطيور المهاجرة دوليا ووطنيا.

أما على المستوى الإقتصادي فتساهم البحيرة في تدفق أعداد كبيرة من المتنزهين والاستمتاع بجولات استجمام بجوارها. كما يمكن استغلال تلك البحيرة بسوق يبيع المنتجات المحلية و يعرف بالمنطقة مما يخلق أنشطة مدرة للدخل للساكنة المحلية.

تدهور بحيرة "كايو"

تتعرض بحيرة "كايو"  بالمقابل إلى مجموعة من الأخطار البيئية نتيجة التلوث و رمي النفايات من طرف زوار المنطقة، بالإضافة إلى زيادة ملوحة البحيرة نتيجة الحمولة الترابية القادمة من الهوامش و الغنية بالأسمدة الفلاحية. الشيء الذي يمكن أن يؤدي حتميا إلى تعطيل الوظيفة الإيكولوجية لبحيرة "كايو".

زيادة على نسبة التلوث الناجم عن الصرف الصناعي، حيث تتعرض الفرشة المائية لسهل برشيد برمته إلى التلوث نتيجة تسرب المياه الصناعية للفرشة، بسبب صرف العديد من المنشآت الصناعية مياهها بطريقة عشوائية في المنطقة.  إذ أن المخاطر الصحية والتلوثات الكيميائية لمياه الفرشة  التي توجد في برشيد تزداد ، وتأثيرها على التربة والنبات و الحيوان يعرف نفس الحدة. هذه الفرشة التي تمتد على مساحة 1500 كلم، وتوجد في طبقات الحث الكلسي  للبليوسين، الذي يصل عمقه ما بين 5 و30 متر. والتي تحتوي على إمكانات مائية باطنية. تعتبر من المصادر المائية المهمة بالمنطقة و التي تزود بحيرة "كايو". كما تمثل مصدر الماء الصالح للشرب بالنسبة لعدد كبير من السكان.

إنعدام الإهتمام من المسؤوليين؟

يأتي عدد من أصحاب السيارات  لمحيط البحيرة ليلا من أجل شرب الخمور بشكل فوضوي والضوضاء من بعض الأشخاص الذين يدعون أنهم فاعليين إقتصاديين في المجال الفلاحي بالمنطقة ويخلقون البلبلة ناهيك عن ممارسة الدعارة والتحرشات الجنسية والإدمان عن المخدرات بكل أنواعها في غياب دوريات بشكل مستمر للحد من هذه السلوكات التي تضر ببيئتنا بشكل عام.

البحيرة التي في حاجة إلى إهتمام كبير من لدن جميع الجهات المسؤولة على الصعيد الإقليمي لتصبح مكان لإستقطاب الزائرين من مختلف الأعمار وتستقطب السياحة الداخلية وتحرك العجلة الإقتصادية للساكنة المجاورة وللجماعة التي في حاجة للإسراع ببرامج للإهتمام بالبحيرة الضائعة. فكيف يساهم مشروع سياسة المدينة في إعادة الإعتبار لهاته البحيرة؟؟؟

اقتراحات لرد الإعتبار لبحيرة "كايو"

يقتضي إعداد الاعتبار لبحيرة "كايو" ترسيم حدود جديدة لبحيرة "كايو" و تنطيقها و إدخالها ضمن المحميات الطبيعية الرطبة للإستفادة من التشريعات البيئية الكفيلة بحماية هذا الموروث الطبيعي والبشري و الذي تؤكده اتفاقية رامسار لحماية المناطق الرطبة. كما أن إجراء بحوث بيئية تشخيصية دقيقة تشمل دراسات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية للبحيرة، قصد وضع تصور لمخطط عام لحماية البحيرة. بالإضافة إلى كون تواجد ضريح بالمنطقة " سيدي الحطاب"من أحفاد أو أتباع مولاي يعقوب المدفون بفاس يخلق التكامل الذي أسست له منظمة اليونسكو في تعريفيها للبيئة بذلك التركيب الذي يجمع بين التراث الطبيعي و البشري، و بالتالي تصبح بحيرة "كايو" نموذج فريد وجب الإهتمام به و إعادة الإعتبار له في إطار سياسة المدينة المستدامة.