عينات من طاكسي صغير بسطات: فوضى وقوادة واستهلاك المخدرات وتحرش..مشاكل لاتنتهي مع الزبناء
سياقة سيارة أجرة من الصنف الثاني بسطات أو كما يسمى لدى العمومي بطاكسي صغير أصبح سهلا وقريب المنال من كل من هب ودب، وسنرجع لأسباب ذلك في فقرات لاحقة، لكن هذه المهنة التي كان لا يقصدها ولا يحمل رخصتها إلا من تتوفر فيه شروط الثقة والتحلي بالأخلاق بات يلبسها بعض المراهقين بأعمار متفاوتة على اعتبار أن هناك بعض المسنين دخلتهم المراهقة المتأخرة هم الآخرين، حيث تحولت بعض سيارات الأجرة إلى حانة متنقلة للسكر والقوادة والتحرش واستهلاك المخدرات خاصة في الفترة الليلية. لذلك قرر سكوب ماروك النبش في هذا الموضوع الذي يكون فيه الزبون "كبشا" أو حتى "بقرة"، ويتحول فيه سائق سيارة الأجرة، إلى "جزّار" مع الإشارة أن حديثنا لا ينطبق على الضمائر الحية من السائقين الذين يحترمون رخصة الثقة التي يحملونها ويكنون كل الاحترام والتقدير للزبائن وينقلونهم في ظروف مريحة..
سيارة الأجرة تتحول إلى مملكة للمتسكعين والمنحرفين
.لقد أسّس بعض سائقي الطاكسيات في مدينة سطات مملكة خاصة بهم، الشيئ الذي جعل بعض المواطنين بهذه المدينة يفضل السير مشيا بدل ركوب الطاكسي، نظرا لتراجع الخدمات والسلوكات اللاأخلاقية الممارسة في الفترة الليلية.
القطاع إقتحمه في السنين الأخيرة عدد كبير من المراهقين وذوي السوابق و اللامبالين بما لديهم من حقوق و ما عليهم إتجاه الزبائن، حيث يستغرب عدد كبير من مستعملي سيارات الأجرة الصغيرة عن كيفية حصول بعض السائقين على "رخصة الثقة" ولعل أكثر المواقف التي لا يتمنى أي مواطن الوقوع فيها هي أن تجد نفسك تحت رحمة سائق طاكسي صغير وهو "احشايشي" موقدا سجارته المحشوة بمخدر الشيرا ويقود بك السيارة نحو وجهتك، أو تتطاير منه رائحة الخمر ليوصلك إلى أحد الشوارع بالمدينة أو أحد احيائها بحيث تجد نفسك أمام خدمة رديئة على كل المستويات: سيارات مهترئة وسائقون غير مهنيين همهم الوحيد هو صيد الفتيات والنساء المتزوجات".
سيارات للأجرة تتحول إلى علب ليلية
فراغ عاطفي و قانوني يفرض من خلاله بعض السائقين كبتهم في ظل غياب معايير السلامة والراحة المطلوبة، من خلال إقدام بعض السائقين على التدخين داخل السيارات، أو السياقة في حالة سكر خصوصا في الليل، أو ممارسة الجنس مع عاهرة داخل الطاكسي في الطريق المؤدية لثكنة القوات المساعدة أو في الطريق المظلمة لأحد باحات الاستراحة في المدخل الجنوبي للمدينة أو في محيط بحيرة المزامزة.
ناهيك عن إقدام بعض السائقين من أعمار مختلفة لكي لا نصب الموضوع على الشباب فقط على التحرش بالزبونات "واش ممكن تخلي ليا النمرة" أو واش ممكن نديرو شي قهيوة ياما كنتيش مزروبة"… عبارات تتكرر على أفواه بعض السائقين الذين حولوا سيارات الأجرة من الصنف الثاني إلى مكان لاقتناص ضحاياهم في ظل غياب المراقبة وعدم تفعيل القانون والعقوبات الزجرية في حقهم بعد تقديم الزبائن لشكاياتهم بالمصلحة المختصة.
تسعيرة مزاجية لنقل الزبائن ومعاناة مع عربات متسخة ومهترئة
طريفة خيالية مهما كانت المسافة والسائق يكدس الزبائن في بعض الحالات داخل سيارة تعود إلى الثمانينات أو عام البون دون مراعاة للشروط الصحية والقانونية للنقل العمومي، لامبالاة بنوعية الزبون. معاناة تتكرر يوميا سواء مع المواطنين الذين ينتمون إلى المدينة أو الوافدين إليها. قد يضطر المرء دفع تسعيرة مضاعفة ليصل إلى مبتغاه وقد ترتفع التسعيرة حسب الظروف والحالات الخاصة: المرضى، النساء الحوامل، العجزة، المخمورين…
عودة للمشاكل العديدة التي يتسبب فيها بعض السائقين بدء ا بعدم احترام البعض منهم لشروط السير وخاصة أن حالة أغلب الطاكسيات مهترئة ومتسخة و لا يتم إصلاح ما بها من أعطاب مثل الأضواء والسينيالات و عدم إستعمالها لهذه الأخيرة عند توقفاتها المتكررة مما يؤدي في العديد من الحالات إلى تصادمات طفيفة مع السيارات الأخرى، و يشتكي عدد آخر من المواطنين من الثمن العشوائي و المبالغ فيه من طرف بعض السائقين خاصة عند إنتقالهم من وسط المدينة صوب بعض الأحياء الهامشية كالحي الحسني أو قطع الشيخ أو سيدي عبد الكريم أو النهضة أو في اتجاه المركب الجامعي فارضين تسعيرتهم الخاصة في بعض الاتجاهات.
حين يتحول السائق إلى مرسول الحب
أبرزت مصادر سكوب ماروك أن هناك بعض السائقين لا يحترمون مهنتهم و أخلاقياتها حيث يعمد البعض منهم إلى الركن بجانب صالونات الحلاقة بالمدينة بحجة انتظار عاهرة يوصلها إلى زبون أو إلى ملهى ليلي أو إيصال أكثر من شخصين لوجهات مختلفة لغرض الربح السريع دون أخذ إذن الزبون الأول، فمثلا عند امتطائك لسيارة أجرة صغيرة يمكن للسائق في طريقه لإيصالك أن يركب معك عاهرات أو حمقى أو أشخاص مشبوهين مما يمكن أن يسبب لك ضرر معنويا واجتماعيا، كما يمكن عند ركوب إمرأة لسيارة أجرة أن يتوقف بعدها إلى أشخاص أجانب و يقلهم معها دون إذن أو مراعاة لشعور الزبائن جنسهم وسنهم، أضف إلى ذلك عملية إختيار الزبائن حيث يفضل سائق طاكسي أشخاص عن آخرين إنطلاقا من نوع الجنس و سنه و هندامه…
هذا الإهمال الذي أصبح ملاحظ بشكل وثير يؤدي غالبا إلى مشاداة كلامية و صراعات وتجادبات لا علاقة لها باخلاقيات المهنة. أو الرضوخ للأمر الواقع في ظل غياب مراقبة وتتبع لهذه الفئة من أرباب سيارات الأجرة التي همها الوحيد تكديس الرواتب اليومية "الروسيتة" دون مراعات حقوق الزبائن.
رأي مسؤول بنقابة الطاكسيات بسطات
لم ينكر وجود مثل هذه الممارسات، مؤكدا أن الحاجة تدعو أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة النظر في طريقة تدبير قطاع سيارات الأجرة من الصنف الثاني. وأضاف أن النقابة تقدمت بمقترحات إيجابية لتنظيم القطاع، والتصدي لكل الممارسات المخلة بقانون وأخلاقيات المهنة. مؤكدا على ضرورة إشراك النقابة أثناء عملية انتقاء السائقين واجتياز امتحان رخصة الثقة التي باتت توزع بشكل عشوائي على كل طالبيها دون مراعاة للشروط الأخلاقية والمهنية وحقوق الزبائن.
على سبيل الختم
مواطنون يشتكون من استفحال هذه الممارسات، التي تعكس عمق الفوضى العارمة في قطاع النقل الحضري بعاصمة الشاوية، في غياب تتبع الجهات المسؤولة. إن ما سلف ذكره يستدعي تدخل كل الأطراف من مسؤولي القطاع والسلطة المحلية، والأمن والمنتخبين ثم الجمعيات المدنية لإيجاد حلول مناسبة لهذه المشاكل و إيقاف تدهور العلاقة بين الطاكسي الصغير والزبون الذي بدأ يرسم صورة قاتمة عن السائقين و يضعهم في خانة واحدة بالرغم من أن هناك حالات لسائقي طاكسي تراعي كل شروط واخلاقيات وخصوصيات مهنتها و تحترم زبائنها ويتحولون إلى ضحايا سلوكات زملائهم في مهنة السياقة.
الأمر بالنسبة للجنة المختلطة الساهرة على منح رخصة الثقة لا يجب أن يقتصر على إهدائها لمن هب ودب بل يقتضي متابعة وتتبع حامليها وسحبها من الذين لا تتوفر فيهم الشروط حتى يكونوا عبرة لباقي زملائهم ولا تكون هذه المهنة الشريفة ملاذا للمنحرفين وتتحول إلى مملكة لا يلجها إلا الشرفاء من أبناء هذه المدينة.



