الأمن بسطات معاناة يومية وأنين في صمت..أمنيو سطات بين مطرقة الواجب وسندان المواطن

الأمن بسطات معاناة يومية وأنين في صمت..أمنيو سطات بين مطرقة الواجب وسندان المواطن

سوف نعلن يوما مقاطعة قراءة الجرائد الوطنية بسبب عدم تطرقها لمشاكلنا إنها الجملة الذي ختم بها ناشط على صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لعناصر الأمن الوطني. صفحة لم يتجاوز عدد منخرطيها الألف، ولا معلومات عن مدير الصفحة أو الجهة التي تقف وراء إدارتها، وبين شعار "الله.. الوطن.. الملك" وشعارات مطالبة للمسؤولين الحاليين عن تسيير جهاز الأمن تحسين الحالة المعيشية وتعويضات العائلة وغيرها من المطالب الاجتماعية.كان لزاما معالجتنا لهذا الموضوع واتخاذ سكوب ماروك لسانا للحكي وسرد معاناة رجال ونساء الأمن اليومية بعروس الشاوية مع مقارنات بين الفينة والأخرى بمدن مجاورة بنفس الجهة "الدارالبيضاء-سطات". سكوب ماروك قرر تكسير جدار الصمت والتكلم دون قيود، والرسالة هنا ستكون موجهة إلى المدير العام للأمن الوطني.

أسئلة عريضة تطرح نفسها قسرا، خاصة بعد  إقدام الكثير من رجال الشرطة لوضع حد لحياتهم وتوقيع شهادة الرحيل القسري من الحياة بمدن مغربية، وقبل وصول موجها لشط سطات قرر سكوب ماروك فتح بابه لنبش العلبة السوداء للأمن بسطات من خلال هذا الربورطاج الذي نستهله بطرح هذه التساؤلات: هل إقدام الأمني على وضع حد لحياته راجع بالأساس إلى الضغط النفسي والجسدي؟ أم أن الأوضاع التي باءت للتقهقر في صفوف رجال الأمن هي السبب في ذلك؟ ما هو واقعهم و وضعيتهم المهنية؟ لماذا تتجرد بعض الساكنة وتنظر للأمني كرجل رعب بدل رجل يسهر على استتباب أمنهم؟ ماهي الظروف الخارجية المساهمة في تكثيف الضغط عليهم؟ أسباب ووقائع دفعتنا لفتح هذا الملف المتشعب بالقيام بالنبش في واقع رجال الأمن بمدينة سطات.

ماهية  رجال ونساء الأمن بسطات

نساء ورجال صامدون، صابرون محتسبون، عملهم لا يسمح لهم بالتكاسل، ولا يمسهم تعب ولا نصب، محافظون على الأمن لبث الطمأنينة في قلوب المواطنين، هم رجال الشرطة باختلاف رتبهم وتخصصاتهم، معنا أينما كنا، في كل مكان يوجدون،  في بوابة جامعة الحسن الاول، في السدود الامنية بالمدخل الشمالي للمدينة والمخرج الجنوبي، بالقرب من محطة القطار، أمام بوابة الأبناك، أمام المؤسسات التعليمية، في معظم مدارات المدينة، في مقدمة جل الأنشطة الإشعاعية السوسيوثقافية والرياضية بالمدينة، في محيط المسيرات والوقفات الإحتجاجية، داخل الأسواق اليومية والأسبوعية، على ناصية الشوارع والطرقات، دوريات تجوب الشوارع ليل نهار، فرق تجفف مستنقعات التخدير والإجرام والممنوع، أغلبهم اختار المهنة عن حب واقتناع، لولعه بدخول غمار مهنة أقل ما يمكن أن يقال عنها "مهنة المخاطر والخطر" ، لأن هذا الأخير وارد في كل لحظة وحين ، فهم في الصفوف الأمامية منه وأقرب إليه، لا يبالون به ويجازفون، يشتغلون تحت شعار الله الوطن الملك. بالمقابل يعيشون هواجس ومعاناة دفينة يعكرها صمتهم وعدم إيجاد الحضن الدافئ للبوح.

الضغط يولد الانفجار

لعل الجميع يتذكر فاجعة مشرع بلقصيري، التي هزت أركان المديرية العامة للأمن الوطني وكافة المجتمع بمختلف مشاربه وأجناسه وأعماره، جريمة غير مسبوقة قل نظيرها، مقدم شرطة  بمركز الأمن يقتل ثلاثة من زملائه بمسدسه الوظيفي، حينما دخل في حالة هستيرية سببها ضغوطات نفسية.

ربما نساء ورجال الأمن بكل المدن وخاصة بسطات أكثر مكونات المجتمع في حاجة للمصاحبة النفسية والصحية من طرف متخصصين وأطباء نظرا لتعدد المهام التي يقومون بها والضغط الممارس عليهم بين تلبية أوامر الرؤساء وإرضاء المواطنين الذين تتزايد طلباتهم يوما بعد يوم في مدينة توسعت بشكل مخيف دون أن يوازيها مضاعفة العنصر البشري الأمني لتغطية كل مواقعها، ليضطر الأمني السطاتي إلى العمل ليل نهار بأدوار مضاعفة وتخصصات مختلفة.

طاقم صغير بسطات يحصد نجاعة كبيرة

أعداد صغيرة من الفرق الامنية بسطات مقارنة بعدد رجال الامن في من مجاورة داخل نفس جهتنا "البيضاء-سطات" من قبيل مدينة الجديدة او البيضاء، لكن روح المواطنة التي يتحلون بها دفعتهم لتحصيل نتائج إيجابية يشهد بها على الصعيد الوطني، وتكرس لمبدأ طلب باقي المدن من ربوع المملكة المساعدة من أمن سطات قص فك طلاسيم العديد من القضايا التي حيرت إدارة الحموشي وطنيا.

لكن هذه النجاعة وهذا المجهود المضني من الساعات الإضافية أو عدد الملفات العالقة التي تم حلها والإطاحة بأضنائها يجب أن توازيه مكافئات في الترقية أو تعويضات لتحفيزهم، وليس العكس بالضغط عليهم أكثر فأكثر من خلال نقل أفواج أمنية من مدينة سطات صوب باقي المدن لتغطية أنشطة إشعاعية وترك أمن عروس الشاوية يلعب أدوار مضاعفة لتغطية كل بقع المدينة التي توسعت عمرانيا. فلولا التضحية وحسن التنسيق والتدبير الأخوي للبيت الأمني بسطات لوصلت المدينة إلى مالا تحمد عقباها أمنيا.

أمنيو سطات بين المطرقة والسندان

"ح.ن" أسم مستعار لأحد رجال الأمن بسطات نعرفه منذ صغرنا، قضى ما يزيد عن العشرين سنة بالخدمة في صفوف الأمن، يكابد وضعية لا تخلو من مرارة، أوضاعه الإجتماعية وخصوصا الأسرية بدأت تعرف الكثير من الضيق بحكم أن القروض البنكية التي اقترضها لشراء قبر الحياة أصبحت تقبره في مقبع لا يستطيع من خلاله الحراك.

مهنة بمثابة الموت البطيئ لما تسفره من ضغوطات نفسية ورتابة يومية تجعل المنخرط بها بين مطرقة الرئيس وسندان المواطن الذي لا يتفهم ويتعاون في أغلب الأحيان، ما يجعل الضغط يزيد أكثر فأكثر هو الرد العكسي للمواطن الذي يقوم بمخالفة ما وحين ضبطه والشروع في تحرير المخالفة يبدأ هذا الأخير في التذمر والتغمغم ليصل الأمر إلى السباب أحيانا بحكم أن المضبوط بالمخالفة يكون على معرفة بفلان أو فلانة لها صيت ذائع أو من ذوي النفوذ، ولكن أغلب نساء ورجال الامن بسطات لهم اليقين الراسخ بأن المواطنين سواسية امام القانون.

الفرق الأمنية الليلية شمعة تنير عتمة الظلام

العمل بالفرق الامنية ليلا شاق ومتعب ومن بين المشاكل التي يعانيها رجال الأمن ودائما خاصة في الفترة الليلية مشكل التوقيت، حيث أن هناك ثلاث تتقاسم أوارها طيلة اليوم، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار سلامة رجال الأمن ليلا، بحيث يجب على الفرقة الليلية أن تنقسم لاثنين واحدة تشتغل الجزء الأول من فترة الليل والثانية الجزء الأخير على أن هذه الأخيرة لا تشتغل في اليوم الموالي كعطلة يومية للراحة ويرجع سبب هذا المقترح أن رجل الأمن إذا أردنا أن يعطي أكثر في عمله يجب أن لا يرهق خصوصا أن الفترة الليلية تكون شاقة ومتعبة، فكيف سيبقى الشرطي نشيطا الليل بأكمله ويراقب السيارات الآتية رغم قلة مرورها في السود الامنية وكيف للشرطي أن يتربص منابع المحظور الحافل بالمخاطر وعينه لم يغمظ لها جفن وطاقته تستنزفها الظروف الماخية القاسية تحت جنح الظلام، فالإجرام غالبا ما يدبر في جنح الظلام وبذلك يستوجب ظلام الليل اليقظة والحذر.

الخطأ المهني جزاؤه التأديب

المشاكل المهنية لا تعد ولا تحصى إضافة إلى الاجتماعية والصحية، رجال شرطة ينفذون عملهم بذرة حب لكنهم معرضون لتهديدات بالطرد أو إسقاط مهامهم إن هم أخطأوا.. فكيف يأخد قرار تأديبي قاسي في حق شرطي أو يطرد أو يعاقب في مهنته وهو المعيل الوحيد لأسرته.

ربما لو وفرنا كل الظروف المواتية للعمل الصحيح كان بإمكاننا فرض سلطة القانون، لكن أن نحمل الأمني مالا طاقة له بها ونعاقبه إذا أخطأ فهذا ضرب من الجنون. فسكوب ماروك تعقب العديد من الدوريات الليلية بسطات وشاهد كيف تتكبد الفرق الأمنية قساوة الظروف المناخية القاسية وضرورة تغطيته لجل المواقع السوداء لقلة العنصر البشري. الأمني هو إنسان قبل أن يكون شرطيا وهو مواطن بالدرجة الأولى فأين هي الكرامة الإنسانية للشرطي مع الإدارة العامة للأمن الوطني؟

ثكنة للقواة المساعدة مشلولة

تتوفر مدينة سطات على ثكنة للقواة المساعدة دون توظيفها لخلق فعالية في استثباب الامن بمدينة سطات وخلق انسجام رفقة العناصر الامنية، حيث من المفروض إخراج دوريات في شوارع وأزقة المدينة من رجال القواة المساعدة لتخفيف العبئ على العناصر الامنية. أو ضرورة خلق مركز أو ثكنة للقواة المتحركة الامنية CMI بمدينة سطات خاصة أن موقع المدينة الاستراتيجي يسمح لها التدخل في كل مدن الجهة وباقي ربوع المملكة بكل أريحية. فهل من آذان صاغية؟

لأمن سطات ألف تحية

الجريمة، حوادث السير ، تجارة الممنوع… عناصر من بين أخرى يخشاها المواطن ، فالأمن هو سلاح للقضاء أو الحد منها، وهذا لن يتأتى إلا برد الاعتبار لرجل الأمن بسطات، وذلك بضمان حقوقهم الاجتماعية والمهنية حتى يتسنى له القيام بعمله على أكمل وجه، فالأمن هو ضرورة بشرية وحياتية، وهو الضامن لاستمرارية الدولة وإنتاج رجالاتها ونسائها المدافعين عن ترابها، لذلك من الواجب تحسين أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم لنكون شعبا في خدمة هذا الوطن الحبيب، تحت شعار الله الوطن الملك