مديرية الفلاحة بسطات: جرائم الأموال ومؤسسات مالية دولية على خط متابعة مسؤولين باختلاسات بالملايير

مديرية الفلاحة بسطات: جرائم الأموال ومؤسسات مالية دولية على خط متابعة مسؤولين باختلاسات بالملايير

أحال الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بسطات، أخيرا، ملف تبديد أموال عمومية، عبارة عن قروض وهبات منحتها مؤسسات مالية دولية لدعم برامج المخطط الأخضر، على قسم جرائم الأموال باستئنافية البيضاء، تورط  فيه مسؤولون بمديرية الفلاحة بسطات في تبديد 44 مليارا،  بعد دخول مؤسسات مالية دولية على خط هذه الخروقات

وأكدت مصادر صحفية أن مديرية الفلاحة بسطات شهدت، لمدة أسبوع، زيارات متتالية لعناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي وزعت استدعاءات على المسؤولين من أجل الاستماع إلى أقوالهم في المنسوب إليهم، سيما بعد توصلها بتعليمات بإنهاء التحقيق في أقرب الآجال بعد أن باشرته منذ خمس سنوات. كما شهد مقر المديرية، تؤكد المصادر، زيارات خاطفة لأعضاء المفتشية العامة للمالية للوقوف على هذه الخروقات.

وأضافت أنه، مباشرة بعد إحالة الملف على قسم جرائم الأموال، أعفت وزارة الفلاحة، الأسبوع الماضي، المدير الجهوي للفلاحة بسطات وخمسة رؤساء أقسام و16 رئيس مصلحة بالمديرية الجهوية ومسؤولين مركزيين، وألحقتهم بالمديرية الإقليمية للفلاحة بسطات بدون مهام، في انتظار التحقيق معهم في هذه الملفات.

وأوضحت المصادر أن هذا الزلزال الذي أصاب مسؤولي الفلاحة بسطات، يعود إلى تحركات مؤسسات مالية دولية، أهمها البنك الأوربي للاستثمار والبنك الدولي، بعد توصلها بمعطيات تفيد تبديد المسؤولين بوزارة الفلاحة بسطات أموال القروض والهبات المخصصة لتمويل ودعم مخططات برامج التنمية الفلاحية في إطار مخطط المغرب الأخضر، تصل إلى 44 مليارا.

وكشفت المصادر أن دجنبر الماضي شهد تحركات مكثفة لمؤسسات مالية دولية واتصالات واسعة مع عدة أطراف بوزارة الفلاحة لتجميع المعطيات وتحديد مواقع  المشاريع «الوهمية» المستفيدة من أموال قروضها وهباتها المالية كما هي مسطرة في مسودة بروتوكولات القروض، كما أجرت أبحاثا سرية، تحت إشراف مكاتبها في الرباط للتدقيق في مصير 300 مليون دولار منحها البنك الدولي خلال 2012، لدعم برامج مخطط المغرب الأخضر و300 مليون دولار لدعم برامج التكوين.

وأكدت المصادر أن المؤسسات المالية المانحة، خاصة البنك الدولي، توصلت بوثائق تؤكد تورط مسؤولين فلاحيين، في تبديد أموال الهبات والقروض، من قبيل تأسيس شركات وهمية  لتسهيل عمليات اختلاس أموال الدعم وتنويع نشاطاتهم بالاستعانة بخدمات شركات ومقاولات محسوبة عليهم، صرفت لها الملايير من الباطن، عبر الادعاء أنها استثمرت وأنجزت مشاريع فلاحية وهمية في مختلف سلاسل الإنتاج، تبين في ما بعد أنها وهمية، مثل مشروع «بوقنطير» الذي  خصص  له مسؤول بمديرية الفلاحة بسطات مبلغ 54 مليونا وضع في حساب بنكي باسم مستشار جماعي، كون ملفا بوثائق ملكية وهمية وفواتير مزورة تتضمن مبالغ مالية خيالية، إضافة إلى مشروع «فريكو» استفاد صاحبه من 156 مليونا بالأسلوب نفسه وصفقة بناء مقر المديرية الجهوية للفلاحة للشاوية ورديغة، والذي خصص له  أزيد من مليار، دون استغلالها وتنقيل الموظفين إليها.

وأوضحت المصادر أن مؤسسة البنك الدولي استعانت بخبرة موظف سابق في تدبير شؤون ميزانيات مديريات الفلاحة بسطات لمعرفة الأساليب «الاحتيالية» أثناء صرف النفقات العمومية، بعيدا عن أجهزة المراقبة المالية لنفقات الدولة والجهات المتناوبة على صرف هذه الأموال.