سجِل يا تاريخ.. ليعلم الخَلَف كيف أغتيلت مدينتي من طرف السَلَف
تنقلت بين العديد من المدن سواء في دراستي الجامعية أو في إطار إدارة بعض المخيمات الصيفية أو للنزهة، وكلما عدت لمدينتي الألوف والحنون يصيبني الإحباط، لطالما راودني سؤال لم أجد له جواب: كيف تحولت يا عروس الشاوية إلى أرملة شاخ بها الزمن؟
وا، مدينتي، شتان بين ما قرأته عن ريعانك في كتب التاريخ وعشت جزء منه في طفولتي و ما غدوت عليه. أرى كيف أتلف كل سلوك ثانوي وعصف بمكتسباتك وزرع مكانها برامج هلامية، مدينتي تحولت إلى مرتع لرؤساء مصالح على باب التقاعد، أو كلما أريد بإعفاء أحدهم وقضاء عطلة تم تعيينه بمدينة سطات، قطاعات خارجية تحتل بنايات فخمة دون حصيلة ملموسة في الساحة السطاتية ومنها "السياحة، الثقافة، الإستثمار، التعمير واعداد التراب، وكالة التنمية الإجتماعية، الصحة…" ، حيث باتت من مألوف لدى السطاتيين أن يعاينوا لافتات لمؤسسات إدارية دون أن يعلموا عن برامجها لأن مدرائها أصلا ليس لديهم برنامج أو استراتيجية فكيف ننتظر منهم حصيلة أو نتائج ملموسة باستثناء البعض النادر الذين أضاءوا شموعا في عتمة الظلام التنموي السطاتي..
أرى يا مدينتي كيف تأثرت برياح الأنا وحب التسلط والبحث عن اقتناص الفرص التي تعصف من آن إلى آخر بكل ما يمكن أن يعيد لك الإعتبار بفعل فاعل مجهول أو مبني للمجهول أو ضمير مستثر تقديره…
المنطق يقتضي ألا يتهرب كل رئيس أو مدير من مسؤولياته الرسمية والمهنية في مدينة كانت إلى حدود الأمس عروسا للشاوية قبل أن تتحول إلى أرملة شاخ بها الزمن، ولكن الفاشلين ينكرون على الآخرين هذه الحقيقة ويسعون إلى تبرير التقصير في واجباتهم وممارستهم مستعينين بفلسفة العزلة التي يرعونها كوسيلة لضمان سلطانهم ويسخرون لها ما لذ وطاب من البهرجة المدفوعة الثمن.
لذا، قد يندهش بعض قراء مقالاتي على الاهتمام الذى حظي به بعض الرؤساء والمدراء في مقالاتي، فهم يعلمون أن كل جيء فيها صحيح بينما يروجون العكس.. وهنا فكل من يرى في مقالاتي كذبا وسبا وقذفا وتشهيرا في حقه يجب أن يأتي بالبرهان لينفي ما أكتب "فالبينة على من ادعى والدليل على من أنكر"، لكن بالمقابل أشارك الكثيرين فى دهشتهم إزاء ما تسطره أقلام نالت احتراما ومصداقية في فترة ما قبل أن تتحول إلى كومبارس في مسرحية لتسويق نتائج وهمية على الورق لهذا أو ذاك في حين الساحة السطاتية آلة لكشف الكذب، سجلوا ودونوا أحد أهم فصول مقالاتي التي أغفلتموها أن التاريخ يسجل ويفرق بين الصالح والطالح، فالضمائر الحية يدون اسمها بحبر من ذهب في التاريخ السطاتي خاصة والشاوي عامة.
وإذا كان ما أعتقده و أؤمن به فيه أي مبالغة أو مغالاة، أو خيال فراجعوا كتب التاريخ لمحمد حجاج الطويل، ومحمد الأكحل وحسن أميلي وغيرهم لتتأكدوا أن عروس الشاوية تعيش سنوات عجاف تدبيريا وتنمويا وتم التفريط في المكتسبات مقارنة بين الأمس والحاضر… لكن العبرة بالخواتم…
{facebookpopup}


