ربورطاج : هذا ما يقع في مستشفى الحسن الثاني بسطات والوردي خارج التغطية

ربورطاج : هذا ما يقع في مستشفى الحسن الثاني بسطات والوردي خارج التغطية

شهد ولا زال يشهد المستشفى الجهوي الحسن الثاني بسطات، توالي احتجاجات لمواطنين وجمعيات المجتمع المدني وأصحاب الوزرة البيضاء أمام أسوار المستشفى، للتعبير عن التذمر من الوضعية التي يوجد عليها. فماهو التشخيص القريب لوضعية المستشفى؟

طاقم سكوب ماروك حاول النبش في العلبة السوداء للمستشفى مع عقد لقاءات متكررة مع مصادر من المستشفى وأخرى خارجه قبل أن يتوصل للحقيقة التي حاول تلخيصها في محاور نظرا لكثرتها.

غياب أطباء المداومة واشتغالهم في الخاص استخفاف بوزارة الوردي قبل المواطنين

إن حضور طبيب حراسة واحد، مع غياب الباقي بمن فيهم أطباء الاختصاص المداومون استخفاف بصحة المغاربة، وإهمال مقصود، وهروب من المسؤولية وبالأخص من قبل الإدارة، ورئيسي قطب الشؤون الطبية وقطب العلاجات التمريضية، في ما يخص وضع  اللائحة الشهرية للحراسة، والتتبع والمراقبة، وهو الأمر الذي طالب به منتخبو المدينة في أكثر من مرة بحضور المندوب الإقليمي أوالجهوي أو مدير المستشفى.
ولم يستسغ المحتجإذ لا يعقل لجوء المستشفى إلى تنقيل الحالات التي يستقبلها إلى مستشفيات الدار البيضاء، بفعل تقاعس بعض أطباء الحراسة عن الحضور المستشفى والاكتفاء بمتابعة الحالات من منازلهم عبر الهاتف. دون الحديث عن قضية الاكتظاظ التي باتت تشكل الهاجس الرئيسي داخل المؤسسة الصحية الأولى بجهة الشاوية ورديغة، ليضطر المريض معها إلى الانتظار شهورا قبل الحصول على موعد لإجراء عملية أو حتى الظفر بموعد لمراجعة طبيب الاختصاص.

الفوضى و الإرتجالية التدبيرية ترخي ستارها على المستشفى

ما تزال الفوضى سيدة الموقف داخل مختلف أجنحة وأقسام المستشفى الجهوي الحسن الثاني بسطات. ومن بين أبسط الأدلة على ذلك عدم  الاستقرار الإداري الذي تعيشه المؤسسة الصحية، مع التغييرات الكثيرة التي طالت المسؤولين الأولين على تدبيرها، وآخرها استقالة المدير الحالي للمستشفى، لأسباب حددها في غياب الشروط الملائمة للعمل داخل المؤسسة.

حتى أن خرجات وزير الصحة الوردي في بعض المحطات بالإقليم في لقاءات سياسية أو مدينة لم تنجح في إعاة الأمور إلى نصابها، لكن مع توالي الشهور والأعوام تأكد أنها كانت مجر تصريحات لحظية لا علاقة لها بالممارسات التي تضرب في عمق الحقوق الأساسية للمواطنين اخل المستشفى.

جهاز السكانير يدخل كتاب غينيز للأرقام القياسية

مصلحة الفحص بالأشعة ليست أفضل حظا من باقي الأقسام، إذ تتوفر على جهاز واحد للفحص بأشعة الصدى وجهاز سكانير دائم العطب تجاوز عمره مدة الصلاحية، حيث أن عدد المرات التي وقع فيها خارج عن الخدمة ترجحه لتحقيق رقم قياسي في الأعطاب التي تؤهله لدخول كتاب غينيز للأرقام القياسية من بابه الواسع. وما زاد الطين بلة، الانقطاع المتكرر لأجهزة الكشوفات بالأشعة ليدخل القسم في أوقات كثيرة في عطلة إجبارية.

 ويؤكد مواطنون وفعاليات مدنية بالإقليم، أن مصلحة التحاليل المخبرية عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات، ومن بينها تحاليل المناعة المطلوبة تقريبا لكل الفحوصات، مما أنعش عمل المختبرات الخاصة أمام استقالة المؤسسة العمومية عن أداء وظيفتها.

السياسة الدوائية للوردي شعار رنان بحقيقة صفرية

الحراسة الطبية في أحسن الأحوال يقوم بها طبيب في كل مصلحة، وممرض حراسة وحيد بأغلب مصالح المؤسسة، يتجاوز سنه الخمسين، وهو ما نبه إليه أعضاء المجلس البلدي خلال دورة سابقة خصصت للوضع "الكارثي" الذي أصبح عليه المستشفى. كما أن الانقطاع المتكرر للمواد الصيدلية التي تدخل في التزامات المستشفى الحكومي جعل التردد في القبول بالشعارات التي ترفعها الوزارة حول السياسة الدوائية سيد الموقف، ليجد المريض نفسه أحيانا مرغما على شراء ضمادات أو إبر الحقن.

نقابات الأصحاب الوزرة البيضاء تدق ناقوس الخطر

 النقابيون بالقطاع بدورهم دقوا ناقوس الخطر، وأثاروا خلال العديد من الحوارات مع المصالح الإقليمية و الجهوية للصحة، مشاكل مرتبطة بالفوضى التي أصبحت تتخذ المواطنين رهائن لهذا الوضع غير المقبول، وأثيرت  قضية الأطباء الاختصاصيين، الذين يعملون بنظام الحراسة عن بعد، معظمهم بفراش منازلهم بالبيضاء، وتقاضيهم رغم ذلك تعويضات مهمة في ظل غياب المراقبة وصمت المسؤولين.
ولا يستسيغ المواطنون كيف أن المستشفى يتوفر على أربعة أطباء جراحة دماغ، في حين أن رقم عمليات الجراحة المنجزة يقارب الصفر، لمبررات غير مفهومة من قبيل غياب التجهيزات والمواد الطبية اللازمة.

مصلحة المستعجلات في أمس الحاجة لجرعات أنسولين لإنعاشها

وإذا كانت مرآة المستشفى، هي مصلحة المستعجلات، فإنها استحقت بامتياز أن تلقب بأسوإ مرافق المؤسسة، إذ تفتقد لأبسط الشروط لإنعاش قلب على وشك التوقف، أو اللازم من المعدات لإنقاد عائلة اختنقت بالغاز. كما أن قطاع الأم والطفل بالمؤسسة والذي من الواجب أن يلقى الاهتمام الأكبر لما يمثله خبر حلول ضيف منتظر بأحر الأشواق لهذا العالم، يصبح بدوره خارج توجهات الوزارة الوصية،  فمنظر الحوامل والأمهات والمواليد وهم يفترشون الأرض في انتظار اهتمام قد يأتي أو لا يأتي، يضرب في العمق كل الشعارات الرنانة.

"الصامو" السياسي

ورش وزير الصحة الإستراتيجي، لم يسلم من عبث، فوحدة المساعدة الطبية المستعجلة المتنقلة (صامو) التي أحدثت بالمستشفى، والتي من أجلها استقدمت سيارتي إسعاف لم تستخدمها سوى مرة وحيدة لغرض تغطية مؤتمر حزبه ببوزنيقة.قبل أن يتم ركنها في احد زوايا المستشفى يأكل منها الصدأ والسوس.

على سبيل الختم

لا يحتاج رواد المستشفى إلى كثير من الجهد كي يكتشفوا أن ما تخفيه الجدران الخارجية المرممة حديثا، حصيلة لتراكم كل أشكال الإهمال. أسرة مكسورة. أغطية متسخة. جدران متآكلة. نوافذ بزجاج منكسر. تغذية سيئة. أمن مفتقد، وقطط وصراصير تقاسم المرضى والمهنيين طعامهم ومرافقهم الصحية، نظافة معدومة، تدبير ارتجالي، تتبع مفقود..

إن سرد هذه الجحافل من الانتقادات البناءة والتي تعبر عن معاناة المواطنين، حيت نخر المستشفى سرطان الفساد ما جعل جل المصالح تتورم، مما يجعل المواطن بين مطرقة المرض وسندان الإهمال. إلا أنه هناك أيادي بيضاء من شرفاء المهنة من أطباء وممرضين وإداريين الذين يحترمون شرف المسؤولية الملقاة على عاتقهم إلا أن جيوب مقاومة التغيير و المتاجرين في صحة المواطنين يقفون له بالمرصاد.

{facebookpopup}