بوشعيب حميد الله أو “بايدن” بني يكرين يترجل من رئاسة الجماعة نحو رهـان البرلمان وطموح الصدارة بإقليم سطات
في المشهد السياسي بإقليم سطات، لا تحتاج بعض الأسماء إلى كثير من التعريف، لأن حضورها الميداني سبقها إلى الناس، ومن بين هذه الأسماء يبرز بوشعيب حميد الله، المعروف محلياً واختصارا بلقب “بايدن”، كأحد الوجوه التي صنعت لنفسها موطئ قدم داخل المعادلة السياسية والاجتماعية بالإقليم، انطلاقاً من بني يكرين، إحدى قبائل الشاوية التي ينحدر منها الرجل ويحظى داخلها بحضور لافت. حيث في سنة 2021، دخل حميد الله غمار التجربة السياسية من بوابة رئاسة جماعة بني يكرين، وتمكن من اعتلاء كرسي الرئاسة في محطة انتخابية أنهت مرحلة سابقة، مستفيداً من رصيد مهني في عالم المال والأعمال، ولا سيما المجال الفلاحي، ليحقق في الوقت ذاته حضوراً داخل الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات، في ثنائية جمعت بين التدبير الجماعي والتمثيل الفلاحي.
وبعد أكثر من أربع سنوات في تدبير شؤون الجماعة، يعود اسم “بايدن” إلى واجهة المشهد من بوابة أكبر، بعدما نجح في حسم تزكية حزب الاستقلال لفائدته، ليحمل رمز الميزان ويقود لائحته في الاستحقاقات التشريعية الحالية بإقليم سطات. وهي خطوة لا يخفي الرجل أنها تحمل طموحاً يتجاوز مجرد ضمان مقعد ضمن المقاعد الستة، بل يراهن، وفق محيطه وداعميه، على دخول السباق من موقع المنافس القوي على الصدارة، مستنداً إلى شبكة من العلاقات السياسية والمنتخبة، وإلى رصيد بشري واجتماعي يعتبره من نقاط قوته الأساسية.
غير أن ما يميز بوشعيب حميد الله، في نظر أنصاره، لا يرتبط فقط بحسابات الانتخابات، وإنما بصورة المنتخب الذي اختار أن يجعل من القرب من المواطن جزءاً من ممارسته السياسية. فالرجل الذي يقود جماعة بإمكانيات محدودة وجد نفسه أمام ملفات ثقيلة، خصوصاً ما يرتبط بالماء الصالح للشرب، والنقل المدرسي، والصحة والخدمات الأساسية، وهي ملفات فرضت عليه، بحسب حصيلته، البحث عن موارد وشراكات وإمكانات إضافية لتجاوز الإكراهات البنيوية التي تواجه الجماعات القروية.
وفي بني يكرين، ارتبطت المرحلة التي يقودها حميد الله بعدد من المشاريع والخدمات، من بينها تزويد دواوير بالماء الشروب، وحفر الآبار، وتوفير النقل المدرسي وسيارة للإسعاف، إلى جانب مشاريع أخرى يقول المجلس إنها توجد في طور الإنجاز أو الإعداد. وهي أوراش قد تبدو بسيطة في لغة الأرقام، لكنها بالنسبة لساكنة العالم القروي تحمل معنى مختلفاً، لأن الماء والطريق والنقل المدرسي والإسعاف ليست عناوين في برنامج انتخابي، بل تفاصيل يومية تصنع الفارق في حياة المواطن.
ومن بني يكرين إلى باقي مناطق الإقليم، يراهن “بايدن” على رصيد من العلاقات الاجتماعية والسياسية التي راكمها داخل محيطه، وعلى امتداد يتجاوز قبيلته إلى عدد من مكونات المجال الشاوي، من بني يكرين وأولاد سي يداود وأولاد بوزيري وبني مسكين والمزامزة وغيرها، مقدماً نفسه باعتباره واحداً من أبناء المنطقة الذي اختار تحويل موقع المسؤولية إلى أداة للدفاع عن قضاياها وانتظاراتها.
واليوم، وقد غادر حميد الله دائرة المنافسة على التزكية إلى قلب السباق التشريعي، فإن “الميزان” يدخل امتحاناً مختلفاً تماماً؛ امتحان لن تحسمه رئاسة جماعة ولا عضوية غرفة مهنية، وإنما صناديق اقتراع ستقيس حجم الامتداد الحقيقي للرجل، وقدرته على تحويل رصيده المحلي إلى أصوات على مستوى الإقليم بأكمله.
وبين من يرى في بوشعيب حميد الله امتداداً طبيعياً لتجربة منتخب ميداني يعرف تفاصيل العالم القروي من الداخل، ومن ينتظر اختبار شعبيته خارج بني يكرين، تبدو المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. لكن الثابت أن “بايدن” لم يدخل هذه الانتخابات بحثاً عن حضور رمزي؛ بل اختار الطريق الأصعب: أن يترك كرسي الجماعة خلفه، ويحمل “الميزان” إلى معركة البرلمان، طامحاً إلى أن يحول تجربة التدبير المحلي إلى وزن سياسي على المستوى الوطني.


