سطات.. حين تتهيأ شروط الإقلاع ويبقى الامتحان في صناديق الاقتراع

سطات.. حين تتهيأ شروط الإقلاع ويبقى الامتحان في صناديق الاقتراع

لم يعد من المبالغة القول إن إقليم سطات يقف اليوم أمام لحظة قد تكون حاسمة في مساره التنموي. فبعد سنوات ظل فيها الإقليم يبحث عن موطئ قدم أكثر تقدماً داخل الخريطة التنموية الوطنية، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل، عنوانها الأبرز أن شروط الإقلاع باتت موجودة، وأن مفاتيح كثيرة أصبحت في المكان الصحيح.

فكل المؤشرات توحي بأن مفاتيح الإقلاع التنموي بدأت تتجمع، من خلال وجود قيادة ترابية تملك من التجربة والحزم ما يؤهلها لفتح الملفات العالقة وتحريك عجلة المشاريع، بدءاً من عامل الإقليم والكاتب العام، مروراً برئيس قسم الشؤون الداخلية، وصولاً إلى باشا مدينة سطات، في مشهد يوحي بأن الأرضية أصبحت مهيأة أكثر من أي وقت مضى لالتقاط فرصة التنمية. غير أن الإدارة الترابية، مهما بلغت قدرتها على التدبير، لا يمكنها أن تعوض أدوار المنتخبين؛

سادتي الكرام؛

إن القيادة الترابية الحالية، تبدو أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز التدبير اليومي إلى مواكبة دينامية تنموية تحتاج إلى نفس طويل، وإلى قدرة على التنسيق والإنصات وترتيب الأولويات. غير أن التنمية لا تُصنع من داخل مكاتب الإدارة وحدها، مهما كانت كفاءة مسؤوليها، بل تحتاج إلى شريك سياسي ومؤسساتي قادر على تحويل انتظارات السكان إلى ملفات، والملفات إلى ترافع، والترافع إلى قرارات ومشاريع. وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية الناخب السطاتي.

فالاستحقاقات التشريعية المقبلة لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها مناسبة لتجديد الوجوه داخل البرلمان، وإنما باعتبارها محطة لإعادة بناء التمثيلية السياسية للإقليم على أساس الكفاءة والقدرة على التأثير. سطات لا تحتاج إلى برلمانيين يكتفون بالحضور في الجلسات أو تسجيل المواقف، وإنما تحتاج إلى فريق على شكل “لوبي” يعرف كيف يعمل بشكل جماعي، وكيف يضع الملفات الكبرى للإقليم على طاولة الحكومة، وكيف يحول موقعه داخل المؤسسات إلى قوة اقتراح وترافع.

ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق سؤال “من سيفوز؟” هو سؤال أكثر أهمية: من يستطيع أن يخدم سطات من موقعه؟

سادتي الكرام؛

إن البرلمان ليس نهاية المسار، بل بداية مسؤولية جديدة. وكل مقعد برلماني ينبغي أن يكون نافذة إضافية للإقليم نحو القرار الوطني، وكل منتخب ينبغي أن يحمل معه إلى العاصمة ملفات المستشفى والجامعة والطرق والاستثمار والتشغيل والنقل والبنيات التحتية، لا مجرد رصيد انتخابي شخصي.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي يمكن أن تضطلع به وكيلات اللوائح الجهوية النسائية، باعتبارهن جزءاً من المعادلة التمثيلية التي قد تمنح الإقليم حضوراً إضافياً داخل المؤسسة التشريعية. وهنا تبرز قراءة انتخابية تستحق المتابعة، مفادها أن تمثيلية سطات قد تعرف، بعد اقتراع شتنبر، امتداداً يتجاوز المقاعد الستة المرتبطة بالدائرة، بما قد يفتح الباب أمام إمكانية بلوغ تسعة مقاعد برلمانية عند احتساب مختلف قنوات التمثيلية، وهو ما سيجعل الإقليم أمام كتلة برلمانية وازنة، إذا أحسن أصحابها توظيفها جماعياً.

لكن قوة الرقم لا تصنع وحدها قوة التمثيلية، فالقيمة الحقيقية لأي فريق برلماني ستقاس بقدرته على العمل المشترك، وتغليب مصلحة الإقليم على الحسابات الحزبية الضيقة، وتحويل تعدد الانتماءات السياسية إلى تعدد في قنوات الترافع بدل أن يتحول إلى سبب للتنافر والتنافس.

سادتي الكرام؛

ما أن يرخي التسابق البرلماني بثمار صناديقه، حتى ستكون سطات على موعد مع الاستحقاق الجماعي، وهو الموعد الذي سيحدد ما إذا كانت النخب المحلية قد استوعبت درس المرحلة أم لا. فالإقليم يحتاج إلى مجالس جماعية ترى في التدبير مسؤولية عمومية، لا مجرد امتداد للحملة الانتخابية؛ وإلى منتخبين يمتلكون رؤية تنموية واضحة، ويعرفون أن تدبير مدينة أو جماعة ليس مناسبة لتوزيع الولاءات، وإنما ورش مفتوح لخدمة المواطن وتحقيق التنمية.

صدقا يا سادة؛

إن سطات اليوم لا تفتقر إلى الفرص، وربما للمرة الأولى منذ سنوات تتقاطع أمامها عناصر عديدة يمكن أن تشكل لحظة إقلاع حقيقية،  لكن الفرص لا تتحول إلى إنجازات تلقائياً؛ إنها تحتاج إلى رجال ونساء في مستوى اللحظة، وإلى إدارة متفاعلة، ومنتخبين أكفاء، وبرلمانيين قادرين على الترافع، ومجالس محلية تمتلك الجرأة على القرار.

لذلك، فإن المعركة المقبلة ليست فقط حول من سيدخل البرلمان، وإنما حول أي سطات نريد بعد الانتخابات؟