يوسف منبر.. من قلب البطوار بسطات إلى رهان البرلمان: طموح شاب يطرق أبواب المؤسسة التشريعية
من زنقة 7 بحي المجازر، المعروف اختصاراً بحي البطوار بمدينة سطات، بدأت حكاية يوسف منبر، المعروف اختصارا لمقربيه بـ “الجن”، الشاب الذي اختار أن يصنع مساره بخطوات ثابتة، جامعاً بين العمل المبكر، والطموح السياسي، والإصرار على مواصلة التحصيل الأكاديمي، في مسار جعل منه اليوم واحداً من الأسماء التي بات لها حضور لافت في المشهد السياسي المحلي بسطات.
ترعرع يوسف منبر في أحد أحياء سطات الشعبية، وعاش عن قرب تفاصيل الحياة اليومية لساكنتها، قبل أن يلج مجال العمل في سن مبكرة، وهي تجربة منحته احتكاكاً مباشراً بالمجتمع وهمومه وتطلعاته. وبموازاة ذلك، اختار أن يفتح لنفسه مساراً في العمل السياسي، من بوابة حزب الحرية والعدالة الاجتماعية، المعروف برمز “الفيل”، حيث تدرج داخل هياكله إلى أن بلغ مهمة نائب الأمين العام للحزب.
ولم يكن المسار السياسي بالنسبة إلى يوسف منبر مجرد محطة عابرة، فقد نجح في كسب ثقة الناخبين والوصول إلى المجلس الجماعي لمدينة سطات، قبل أن يتولى مهمة نائب لرئيسة المجلس، ليجد نفسه أمام اختبار حقيقي في تدبير الشأن المحلي، والانتقال من موقع الخطاب السياسي إلى فضاء المسؤولية والقرار.
وفي موازاة مساره السياسي والمهني، لم يتخلَّ يوسف منبر عن طموحه الأكاديمي، بل عاد إلى مقاعد الدراسة من جديد، ليُتوج هذا المسار بالحصول على الإجازة في القانون من جامعة الحسن الأول بسطات، في خطوة تعكس، إصراره على الجمع بين التجربة الميدانية والتكوين الأكاديمي، خصوصاً في مجال يرتبط بشكل مباشر بالمؤسسات والقوانين وتدبير الشأن العام.
اليوم، يبدو يوسف منبر أكثر حضوراً في المشهد السطاتي، بعدما راكم تجربة سياسية وميدانية جعلته، بحسب داعميه، رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية المحلية. ويستند في ذلك إلى خطاب يقوم على القرب من المواطن والانفتاح على انتظاراته، معتمداً على صورة شاب يعرف تفاصيل الأحياء الشعبية ويعي، من موقع التجربة، طبيعة الملفات التي تؤرق ساكنتها.
ويبرز حي البطوار كأحد أبرز عناوين هذا الحضور وقلعة انتخابية لانطلاقته، باعتباره الحي الذي ترعرع فيه يوسف منبر وعاش تفاصيله، والذي يقول مؤيدوه إنه يحظى باهتمام خاص ضمن أجندته المحلية. فقد ارتبط اسمه بعدد من المبادرات والملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة، من بينها الدفع في اتجاه إنجاز ملاعب للقرب، وتهيئة الشارع الرئيسي للحي، والمساهمة في تعبيد الطرق وصيانة الإنارة العمومية والنظافة…، إلى جانب مواصلة الجهود المرتبطة بملف سوق الفتح الذي ظل لسنوات من الملفات العالقة التي تنتظر معالجة نهائية.
وبين العمل الميداني والحضور السياسي، يحاول يوسف منبر تقديم نفسه باعتباره نموذجاً لجيل جديد من السياسيين الذين يريدون الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الحضور والمواكبة والاشتغال على الملفات من داخل المؤسسات. وهي صورة يراهن من خلالها على توسيع دائرة حضوره خارج حي البطوار، والتوجه نحو باقي أحياء سطات وإقليمها.
واليوم، لا يخفي يوسف منبر طموحه الأكبر: الانتقال من المجلس الجماعي إلى قبة البرلمان، وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة واضعاً رصيده السياسي والميداني أمام اختبار الناخبين. ويراهن ابن عاصمة الشاوية على أن تمنحه ساكنة سطات ثقتها، ليس فقط باعتباره مرشحاً يحمل طموح الشباب، وإنما باعتباره ابن المدينة الذي يريد، كما يقول أنصاره، أن ينقل انشغالاتها وملفاتها من فضاء التدبير المحلي إلى المؤسسة التشريعية.
ويبقى الرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، بيد الناخب السطاتي الذي سيقول كلمته في صناديق الاقتراع: هل يتحول رصيد يوسف منبر المحلي وتجربته السياسية إلى جواز عبور نحو واحد من المقاعد البرلمانية الستة؟
من زنقة 7 بالبطوار إلى أفق البرلمان، يبدو أن يوسف منبر اختار أن يجعل من مساره الشخصي والسياسي عنواناً لطموح أكبر: أن يحمل صوت عاصمة الشاوية إلى قبة البرلمان.


