المنتدى الخامس لمغاربة العالم بمكناس.. عزيز وهبي: اليوم الوطني للمهاجر محطة لاستحضار قوة مغاربة العالم في الاستثمار والدفاع عن القضايا الوطنية
احتضنت مدينة مكناس يومي 8 و9 غشت 2026،محطة وطنية لافتة للاحتفاء بمغاربة العالم، من خلال المنتدى الخامس للاستثمار والسياحة لمغاربة العالم، الذي تنظمه الهيئة الوطنية لمغاربة العالم، بشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات الوطنية والجهوية، وذلك تزامناً مع تخليد اليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق يتجاوز البعد الاحتفالي للمناسبة، ليجعل منها فضاءً للحوار وتبادل الخبرات وطرح قضايا ترتبط بمغاربة العالم، باعتبارهم مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع المغربي، وشريكاً حقيقياً في الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تعرفها المملكة.
وراهن المنظمون من خلال المنتدى على خلق فضاء للتواصل بين المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والمسؤولين، بما يساهم في تشجيع الاستثمار المنتج، وإقامة شراكات استراتيجية، واستكشاف فرص جديدة في مختلف القطاعات الواعدة، إلى جانب تسليط الضوء على نماذج من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج ومساراتها في مجالات الاستثمار والبحث العلمي وريادة الأعمال والعمل الجمعوي.
وفي هذا السياق، أبرز عزيز وهبي، أحد مؤسسي الهيئة الوطنية لمغاربة العالم ورئيس مؤسسة جذور لمغاربة العالم، في معرض مداخلته بالمناسبة المذكورة، أن تخليد اليوم الوطني للمهاجر يشكل مناسبة لاستحضار المكانة المتقدمة التي بات يحتلها مغاربة العالم في المشروع التنموي الوطني، مؤكداً أن الجالية لم تعد مجرد رافد للتحويلات المالية، وإنما أصبحت قوة اقتصادية وبشرية قادرة على تحريك الاستثمارات، ونقل الخبرات والتجارب، وربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الدولية، ولا تطالب بالمقابل إلا بتوفير الحماية القانونية والتشريعية لرساميلها وتدليل المساطر وبثر المضايقات الإدارية المنتخبة، ما سيشكل لا محالة تجديدا للثقة بين مغاربة العالم وباقي مؤسسات الدولة.
وأضاف “وهبي”، أن الدور الذي يضطلع به مغاربة العالم لا يتوقف عند حدود الاستثمار والتنمية الاقتصادية، بل يمتد إلى الدفاع عن القضايا الوطنية في بلدان الإقامة، من خلال ما بات يعرف بـالدبلوماسية الموازية، حيث يساهم أفراد الجالية، كل من موقعه، في التعريف بالقضايا الوطنية والدفاع عن مصالح المملكة وتعزيز حضورها داخل المجتمعات التي يعيشون فيها.
ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة، باعتبار أن مغاربة العالم يشكلون جسراً بشرياً وثقافياً بين المغرب ومختلف دول العالم، وهو ما يجعل من الاستثمار في كفاءاتهم وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والوطنية رهاناً استراتيجياً، وليس مجرد التزام ظرفي مرتبط بموسم العودة إلى أرض الوطن.
كما تضمن المنتدى برنامجاً متنوعاً يجمع بين الندوات العلمية والموائد المستديرة واللقاءات التواصلية، إلى جانب عروض حول مناخ الأعمال وفرص الاستثمار بمختلف الجهات، وفضاءً لعرض منتجات وخدمات مؤسسات وشركات وهيئات موجهة لفائدة المستثمرين من مغاربة العالم.
واكتسب المنتدى بعداً إضافياً من خلال برمجته لمعرض للفنان التشكيلي المكناسي المقيم بأمريكا الدكتور عبد الإله أنصاف بوارق باب منصور، فضلاً عن تنظيم زيارة للمعالم التاريخية للمدينة العتيقة بمكناس، بما يعكس حرص المنظمين على الجمع بين الأبعاد الاقتصادية والثقافية والسياحية للمناسبة.
وبين الاستثمار والدبلوماسية الموازية والارتباط بالوطن، يبرز اليوم الوطني للمهاجر كموعد سنوي لإعادة قراءة أدوار مغاربة العالم، ليس باعتبارهم أبناءً يعودون إلى وطنهم فقط، وإنما باعتبارهم شركاء في التنمية، وحملةً للخبرة والكفاءة، وسفراء للقضايا الوطنية عبر العالم. ومن هنا، يبدو أن الرهان الحقيقي لمثل هذه المنتديات يكمن في تحويل هذا الرصيد البشري والاقتصادي والوطني إلى شراكات ومشاريع ومبادرات مستدامة تخدم المغرب ومغاربة العالم على حد سواء.


