أسرار الصدام حول الصلاحيات داخل جماعة سطات.. النائب الرابع للمجلس في مواجهة امكانية تفعيل المادة 64!!
لم يكن اسم النائب الرابع لرئيسة جماعة سطات بعيدا عن دائرة الجدل منذ انطلاق الولاية الانتدابية الحالية، غير أن الوقائع التي رافقت مساره داخل المؤسسة الجماعية توحي بأن مسلسل الإثارة لم يضع أوزاره بعد، بل يتجدد مع كل محطة، من قاعات الدورات إلى المراسلات الإدارية، وصولا إلى تدبير الموارد البشرية، وهو مجال يضعه القانون تحت السلطة الرئاسية لرئيس المجلس.
البداية كانت مع الأحداث التي عرفتها الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي المنعقدة بتاريخ 22 مارس 2022، والتي انتهت، بحسب المعطيات المتداولة، بمتابعته في حالة سراح من طرف النيابة العامة المختصة على خلفية اتهامات تتعلق بإهانة موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه، والعنف في حقه، وتعييب شيء مخصص للمنفعة العامة، بعد أن سبق ذلك جدل آخر رافق جلسة انتخاب أجهزة المجلس ورئاسة المجلس مع انطلاق الولاية الجماعية سنة 2021.
واليوم، عاد الجدل من بوابة مراسلتين أثارتا أكثر من علامة استفهام يتوفر سكوب ماروك على نسخ منها، ليس بسبب مضمونهما فحسب، وإنما بسبب الصياغة القانونية التي اعتمدتاها. فالمراسلة الأولى، الموجهة إلى عامل إقليم سطات بشأن ما اعتبره صاحبها اختلالات في تدبير الموارد البشرية، تضمنت تقديم الموقع نفسه بصفته “المفوض له تدبير شؤون المقاطعة”، وهو توصيف يطرح إشكالا قانونيا، لأن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يجعل تدبير شؤون الجماعة من الاختصاصات الأصيلة لرئيس المجلس، بينما يبقى التفويض مجرد آلية قانونية محددة في نطاق اختصاصات معينة “الحالة المدنية”، لا تنقل الاختصاص الأصلي ولا تمنح المفوض إليه صفة مستقلة في تدبير الإدارة.
ويبدو أن هذا الارتباك القانوني امتد إلى المراسلة الثانية الموجهة لرئيسة الجماعة، التي طالب من خلالها بالحصول على معطيات مرتبطة بالموارد البشرية، في وقت يحدد فيه القانون بوضوح أن تدبير الموارد البشرية يدخل ضمن السلطة الرئاسية لرئيسة المجلس باعتبارها الرئيس الإداري لموظفي الجماعة، وفقا للمادتين 96 و100 من القانون التنظيمي رقم 113.14، مع خضوع هذا التدبير لآليات المراقبة القانونية والإدارية المقررة، المتمثلة في السلطة الإقليمية
غير أن الجدل لم يقف عند حدود المراسلات. فوفق وثائق ومستندات يتوفر سكوب ماروك على نسخ منها، أصدرت رئيسة جماعة سطات مذكرة مصلحية تحت عدد 2263 تقضي بتعيين موظف بمكتب تصحيح الإمضاء والإشهاد على مطابقة النسخ بالمقاطعة الثانية بدل الأولى، التي كان يشغل بها مهامه، إلا أن الموظف امتنع عن الالتحاق بمقر عمله الجديد، مبررا ذلك بكون النائب الرابع منعه من التنفيذ، وهو المعطى الذي أكده أيضا ضابط الحالة المدنية بالمقاطعة نفسها. ما يثير تساؤلات حول مدى احترام حدود التفويض، خاصة وأن تدبير تنقلات الموظفين وتنظيم عملهم يعد من صميم التدبير الإداري المخول لرئيسة المجلس.
وتزداد علامات الاستفهام اتساعا مع إقدام النائب نفسه على توقيع مذكرة مصلحية تتضمن تعليمات للموظفين بضرورة احترام توقيت العمل، رغم أن هذا النوع من المذكرات يندرج، من حيث الأصل، ضمن صلاحيات السلطة الرئاسية المشرفة على الإدارة الجماعية. وهو ما يفتح الباب أمام نقاش قانوني حول مدى انسجام هذا التصرف مع حدود التفويض الممنوح له، وما إذا كان يشكل تجاوزا للاختصاصات الإدارية المخولة للرئيسة.
وفي سياق متصل، كشفت شكاية منسوبة إلى رئيس قسم الشؤون الإدارية تتوفر الجريدة على نسخة منها، موجهة إلى رئيسة الجماعة، عن تعرضه – أثناء مزاولته لمهام مراقبة حضور الموظفين وغيابهم – لما وصفه بألفاظ نابية ومسيئة من طرف النائب الرابع، مطالبا باتخاذ ما يقتضيه القانون في شأن هذه الوقائع. حيث تشير الوثائق التي يتوفر سكوب ماروك على نسخ منها، إلى أن رئيسة المجلس البلدي لسطات، تفاعلت مع الموضوع حماية من جهة للموظفين الذي يمارسون مهامهم تحت إمرتها وتفعيلا لاختصاصاتها الذاتية وصونا للمرفق العام من جهة ثانية، -تفاعلت- عبر إصدار القرار رقم 439 القاضي بإلغاء تفويض نائبها الرابع في التوقيع بمهام ضابط الحالة المدنية، مع مراسلة عامل إقليم سطات تطالبه بتفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14، وترتيب الآثار القانونية التي قد تقتضيها هذه الوقائع السالفة.
وبين الوقائع المثارة، والوثائق والمستندات المتوفر عليها، والمقتضيات القانونية المنظمة لاختصاصات الرئيس والنواب، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في تدبير الشأن المحلي، أم أن الأمر تجاوز ذلك إلى ممارسة اختصاصات لا يخولها القانون؟ سؤال يبقى الجواب عنه رهينا بمراجعة تعليمات المصالح المركزية لوزارة الداخلية، مع مطلع نونبر 2025 عبر عمال العمالات والأقاليم، التي تدعوهم إلى عقد اجتماعات مع رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية لحثهم على التقيد بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتصدي لانتهاكات مستشارين في حق موظفين جماعيين، فضلا على الدوريات التي أصدرتها وزارة الداخلية، آخرها في ماي 2026، لتنظيم العلاقة بين المنتخبين والموظفين داخل الجماعات الترابية، ومنع التدخل في الاختصاصات الإدارية المحضة، التي تبقى اختصاصا للرئيس تحت طائلة المراقبة الإدارية للسلطة الإقليمية. كما شددت هذه التوجيهات على ضمان الحماية القانونية والإدارية للموظفين، في إطار الحفاظ على السير السليم للمرافق العمومية، والدفع بأي انتهاك في حقهم إلى المحاكم الزجرية. فما رأي عامل إقليم سطات في الموضوع؟


