مجلس المزامزة الجنوبية يدخل مرحلة البلوكاج.. أغلبية الأعضاء تنتظر دورة استثنائية وعينها على عامل إقليم سطات لعزل الرئيس
تتجه الأنظار إلى جماعة المزامزة الجنوبية بإقليم سطات، بعدما تحول طلب قانوني تقدمت به أغلبية أعضاء المجلس الجماعي (17 عضو) من أصل 28 إلى مصدر جدل سياسي وقانوني متصاعد، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
فبتاريخ 14 ماي 2026، وضع 17 مستشاراً جماعياً من أصل 28 عضواً بالمجلس، أي ما يمثل أغلبية مريحة داخل المؤسسة المنتخبة، طلباً رسمياً إلى رئيس الجماعة لعقد دورة استثنائية، غير أن الأسابيع مرت دون أن يتوصل الأعضاء الموقعون بأي استدعاءات قانونية أو مؤشرات عملية على تفعيل هذا الطلب، ما فتح الباب أمام قراءات قانونية تعتبر أن الأمر قد يرقى إلى تعطيل إحدى الآليات الديمقراطية التي منحها المشرع لأعضاء المجالس الجماعية.
ويستند أصحاب هذا الطرح إلى كون القانون التنظيمي 113.14 منح للأعضاء حق المطالبة بعقد دورة استثنائية لمناقشة قضايا يرون أنها تستوجب التداول العاجل، وهو ما يجعل الاستجابة لهذا المقتضى جزءاً من قواعد السير العادي للمجلس الجماعي وضمانة من ضمانات التدبير التشاركي للشأن المحلي وفق المادة 36 من نفس القانون المذكور.
وفي ظل استمرار حالة الجمود، بدأت أصوات داخل المشهد المحلي تتساءل عن دور سلطة المراقبة الإدارية متمثلة في عامل إقليم سطات في مواكبة هذا الملف، خاصة وأن المشرع خول لعامل الإقليم صلاحيات التدخل كلما تعلق الأمر بوجود اختلالات تمس احترام القانون أو تعرقل السير العادي للمؤسسة الجماعية.
وتذهب بعض القراءات القانونية إلى أن استمرار الامتناع عن ترتيب الآثار القانونية لطلب صادر عن أغلبية أعضاء المجلس قد يبرر فتح بحث إداري وقانوني في مدى احترام الرئيس للالتزامات المفروضة عليه بمقتضى القانون التنظيمي، بما في ذلك دراسة مدى انطباق المقتضيات الواردة في المادتين 64 و67 من القانون التنظيمي 113.14 لتحريك المسطة القضائية الإدارية قصد عزله من منصبه، واللتين وضعهما المشرع كآليتين لضمان احترام القانون والحفاظ على السير العادي للمرافق والمؤسسات المنتخبة.
ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى أن الأغلبية الموقعة على الطلب لا تمثل مجرد ثلث الأعضاء كما يشترطه القانون كحد أدنى، بل تمثل أغلبية فعلية داخل المجلس، ما يمنح المبادرة بعداً سياسياً وقانونياً أكبر، ويجعل استمرار تجاهلها محط تساؤل لدى المتتبعين للشأن المحلي، خاصة بعض رفع نفس الأغلبية لمراسلة جديدة بتاريخ يومه بمثابة تذكير إلى رئيس الجماعة ومعه عامل إقليم سطات.
وبين نصوص القانون وانتظارات الساكنة، يبقى السؤال المطروح: هل سيتدخل عامل إقليم سطات لإعادة الأمور إلى مسارها القانوني وضمان انعقاد الدورة الاستثنائية المطلوبة، وتفعيل الآثار القانونية على صمت القبور الذي تفاعل به رئيس الجماعة مع مطلب الأغلبية، أم أن حالة الشلل ستستمر داخل مجلس المزامزة الجنوبية إلى أجل غير معلوم؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة في ظل تصاعد الدعوات إلى احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المنتخبة وترتيب الآثار القانونية عن ذلك.


