أغلبية جديدة تسحب الثقة سياسياً من رئيس المزامزة الجنوبية.. مشاريع متوقفة ومقاولات غاضبة، هل فقدت رئاسة المزامزة السيطرة على الجماعة؟
يبدو أن جماعة المزامزة الجنوبية بالنفوذ الترابي لإقليم سطات، دخلت مرحلة حرجة عنوانها العريض: ” مشاريع متوقفة، مقاولات غاضبة، واحتقان سياسي يتوسع يوماً بعد يوم “. فبعد سنوات من الوعود والشعارات التنموية، بدأت ملامح الفشل الإداري تطفو إلى السطح بشكل غير مسبوق، وسط اتهامات مباشرة لرئاسة الجماعة بالعجز عن تدبير ملفات حيوية أدخلت الجماعة في دوامة التقاضي وأوقفت عدداً من الأوراش التي كان من المفروض أن تغيّر وجه المنطقة.
وثيقة رسمية يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، تحمل توقيعات جل أعضاء المجلس الجماعي بشكل يفوق أغلبية مكونات المجلس، تكشف حجم الغليان داخل المؤسسة المنتخبة، بعدما طالب الموقعون بعقد دورة استثنائية لمناقشة ملفات وُصفت بـ “الخطيرة”، في مقدمتها الدعوى القضائية التي رفعتها شركة “COMETRAS” ضد الجماعة، والمتعلقة بصفقة تهيئة المسالك الطرقية بطول 32.61 كيلومتر، وهي الصفقة التي تحولت من مشروع تنموي منتظر إلى عنوان جديد للتعثر والصدام القضائي.
الأخطر في المراسلة ليس فقط الحديث عن النزاع القضائي، بل الإشارة الصريحة إلى “تبذير المال العام” ووجود “مجموعة من المشاريع المتوقفة”، إضافة إلى مقررات لم ترَ طريقها إلى التنفيذ، وهو ما يعكس، بحسب متتبعين، حالة ارتباك غير مسبوقة في تدبير الشأن المحلي، ويفتح الباب واسعاً أمام مساءلة سياسية وأخلاقية لرئيس الجماعة وفريقه المسير.
الوثيقة تعكس أيضاً تصدعاً واضحاً داخل الأغلبية، بعدما انتقل عدد من الأعضاء من مربع الصمت إلى مربع المواجهة المباشرة، في مؤشر قوي على فقدان الثقة في طريقة تدبير الجماعة، خاصة وأن الساكنة باتت تتساءل بمرارة: أين ذهبت المشاريع التي تم الترويج لها؟ ولماذا تحولت الأوراش إلى هياكل متوقفة وصفقات متنازع حولها داخل المحاكم؟
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر تعبيد المسالك وفك العزلة وتحسين البنيات التحتية، وجدت نفسها أمام مشهد عبثي: مشاريع متعثرة، مقاولات تطالب بحقوقها أمام القضاء، وجماعة غارقة في الصراعات والتبريرات. وهو واقع يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للرئاسة، التي أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالخروج لتوضيح حقيقة ما يجري بدل سياسة الصمت وتبادل الاتهامات.
ما يحدث اليوم بالمزامزة الجنوبية لا يبدو مجرد تعثر عابر، بل أزمة تدبير حقيقية تنذر بانفجار سياسي داخل المجلس، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل في مصير المشاريع والصفقات التي استنزفت الزمن التنموي للمنطقة دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
جذير بالذكر أن جماعة المزامزة الجنوبية كانت قد دخلت، في وقت سابق، نفقاً مؤسساتياً مظلماً بعدما تحوّل المجلس الجماعي إلى ساحة صراع مفتوح، إثر رفض أغلبية الأعضاء تمرير الميزانية في أكثر من دورة، احتجاجاً على ما اعتبروه “تبديداً للأولويات” وغياباً لأي رؤية عقلانية في تدبير المال العام. هذا الرفض المتكرر شلّ دواليب الجماعة وأربك حسابات الرئيس، الذي وجد نفسه وحيدا ومحاصراً بغضب داخلي غير مسبوق، قبل أن يضطر في النهاية إلى الاستسلام للأغلبية الجديدة المناهضة لأسلوبه في التسيير، تاركاً لها مهمة إعادة صياغة الميزانية وفق مقاربة تقوم على ترشيد النفقات وترتيب الأولويات، في مشهد سياسي كشف بوضوح حجم التصدع داخل البيت الجماعي وفقدان الثقة في قيادة الرئيس.


