سطات تُعلن الحرب على “حواجز الإسمنت”.. ندية فضمي تقود ورش الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة
في خطوة تحمل أبعاداً إنسانية وتنموية عميقة، فتحت جماعة سطات ورشاً جديداً يروم إعادة رسم ملامح المدينة، بمنظور أكثر إنصافاً وكرامة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك من خلال إطلاق أولى مراحل التنسيق لتنزيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين الجماعة ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في أفق تحويل الفضاءات والمرافق العمومية بسطات إلى مجالات أكثر ولوجاً وإنسانية.
الاجتماع، الذي ترأسته الأستاذة ندية فضمي رئيسة المجلس الجماعي بمقر الجماعة، لم يكن مجرد لقاء إداري عابر، بل حمل رسائل قوية حول توجه جديد يسعى إلى الانتقال من منطق الشعارات إلى منطق الفعل الميداني، عبر تعميم الولوجيات بمختلف المرافق العمومية وتنظيم حملات تحسيسية وتوعوية ترسخ ثقافة الإدماج داخل المدينة.
وشهد اللقاء حضور ممثلين عن المصالح المركزية للوزارة بالرباط، إلى جانب مسؤولي المنطقتين الحضريتين الأولى والثانية، وأطر من عمالة الإقليم والجماعة، في مشهد يعكس تعبئة مؤسساتية جماعية لإنجاح مشروع يُنتظر أن يغيّر تفاصيل الحياة اليومية لفئة ظلت لعقود تصطدم بعوائق الإسمنت، أكثر مما تستفيد من حقها الطبيعي في الولوج والمشاركة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات والتصورات النظرية، بل انتقلت الجماعة إلى مرحلة استلهام التجارب الناجحة، حيث قامت رئيسة المجلس، مرفوقة بمدير المصالح وممثل قسم التجهيز بعمالة الإقليم، وبتنسيق مباشر مع عامل إقليم سطات، بزيارة عمل إلى طنجة للاطلاع على تجربة المدينة في تنزيل البرنامج الوطني للمدن “الولوجة”.
الزيارة، التي شملت عدداً من المرافق والتجهيزات بعاصمة البوغاز، شكلت محطة عملية لاكتشاف نماذج ميدانية ناجحة في مجال الولوجيات، وكيفية تحويل الفضاء الحضري من مصدر للمعاناة اليومية، إلى فضاء يضمن الكرامة والاستقلالية للأشخاص في وضعية إعاقة.
ويرى متابعون أن هذا الورش، إذا تم تنزيله بالصرامة والنجاعة المطلوبة، قد يشكل نقطة تحول حقيقية في صورة مدينة سطات، خاصة في ظل تزايد المطالب بجعل الحق في الولوج جزءاً من السياسات العمومية المحلية، لا مجرد مبادرات موسمية أو واجهات تواصلية.
وبين رهانات التهيئة الحضرية وتحديات التنفيذ على أرض الواقع، تبدو سطات اليوم أمام اختبار جديد عنوانه: هل تنجح المدينة في كسر “حواجز الإسمنت” وبناء فضاء حضري يحتضن الجميع دون استثناء؟


