بيقظة عامل إقليم سطات.. تفكيك “قنبلة صناعية” داخل مصانع الولاعات بسطات

بيقظة عامل إقليم سطات.. تفكيك “قنبلة صناعية” داخل مصانع الولاعات بسطات

في خطوة تعكس تشديد الخناق على مظاهر الفوضى الصناعية بمدينة سطات، فجّرت لجنة إقليمية مختلطة معطيات صادمة عقب مداهمة وحدتين صناعيتين متخصصتين في صناعة الولاعات بالمنطقة الصناعية لسطات، مساء يوم أمس الإثنين 11 ماي الجاري، بعدما كشفت المعاينات الميدانية عن اختلالات خطيرة تهدد سلامة العمال والمحيط، وتفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول ظروف اشتغال بعض الوحدات الصناعية التي ظلت تشتغل بعيداً عن أعين المراقبة الصارمة.

التحرك، الذي جاء بتعليمات مباشرة من السلطات الإقليمية ممثلة في عامل إقليم سطات محمد علي حبوها، قاده باشا المدينة هشام بومهراز، بمشاركة لجنة ضمت ممثلين عن الوقاية المدنية والصحة والتشغيل والصناعة والتعمير والسلطات المحلية والمصالح الجماعية لبلدية سطات، بناء على توجيهات حازمة ومستعجلة من رئيسة الجماعة، في عملية وُصفت بأنها من أخطر حملات التفتيش التي شهدتها المنطقة الصناعية خلال الفترة الأخيرة. فالتقرير الرسمي لم يكتف برصد مخالفات تقنية بسيطة، بل وثّق وضعاً مقلقاً داخل الوحدتين، من تخزين عشوائي وقنينات غاز مدعم “بوتان الفقراء” تستعمل لأغراض صناعية من تعبئة الولاعات في ظروف تنذر بالانفجار، إلى غياب التهوية الكافية ووسائل الوقاية من الحرائق، فضلاً عن انعدام شروط السلامة المهنية الأساسية.

الأخطر في تفاصيل الملف، أن اللجنة وقفت على وجود تغييرات عشوائية داخل الوحدات الصناعية تعيق حركة العمال في حالات الطوارئ، مع تسجيل نقص حاد في مخارج النجاة ووسائل الإغاثة، إلى جانب غياب فضاءات صحية لائقة ومستودعات لتغيير الملابس وأماكن مخصصة لتناول الوجبات، في مشهد وصفه متابعون بأنه “قنبلة صناعية موقوتة” وسط منطقة تعرف نشاطاً بشرياً واقتصادياً متزايداً.

ولم تقف الملاحظات عند الجوانب التقنية فقط، بل امتدت إلى اختلالات قانونية مرتبطة بعدم الإدلاء بتصاميم مرخصة وغياب ملف الحصول على رخصة ممارسة النشاط الصناعي، رغم توفر الوحدتين على رخص الاستغلال، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية المراقبة القبلية ومدى احترام دفاتر التحملات داخل بعض الأنشطة الصناعية الحساسة.

اللجنة الإقليمية رفعت، في ختام تقريرها، سلسلة توصيات صارمة، من بينها منع استعمال قنينات غاز البوتان من فئة 12 كيلوغرام لأغراض صناعية، وإلزام الوحدتين بتركيب أنظمة استشعار الحرائق والدخان، وتوفير مخارج نجاة وتجهيزات إطفاء مطابقة للمعايير، مع تحرير إنذار بمثابة مهلة للشركتين قصد تسوية وضعيتهما القانونية قبل التقنية والفنية تحت طائلة الإغلاق النهائي بعد انصرام الآجل.

الملف، الذي بدأ كمجرد عملية مراقبة إدارية، تحول سريعاً إلى جرس إنذار حقيقي بشأن واقع السلامة الصناعية ببعض المعامل بسطات، خاصة في ظل تقرير رسمي عن مختبر معادن معتمد، يكشف أن السلع المنتجة والمسوقة من الشركة لا تحترم المعايير المغربية، وقابلة للانفجار وفق مضمون تحليل تقني وفني لعينات من السلع المذكورة، نتيجة استعمال غاز الطهي في تعبئة الولاعات المنتجة، وفق فيديوهات حصرية من داخل وخارج الشركة توثق لذلك تتوفر عليها الجريدة.

ملاحظة: الصورة المرفقة حقيقية من أمام المصنع توثق خروج شاحنة قنينات الغاز بعد إفراغ شحنتها بين مسؤول بالشركة يراقب المحيط.