سطات بين قبضة الحزم ورهان التنمية.. سنة أولى تكشف ملامح مشروع “حبوها”

سطات بين قبضة الحزم ورهان التنمية.. سنة أولى تكشف ملامح مشروع “حبوها”

في الذكرى الأولى لتولي محمد علي حبوها مهامه على رأس عمالة إقليم سطات، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، ليس فقط من زاوية الزمن الإداري، بل من زاوية التحول الهادئ الذي بدأ يتسلل إلى مفاصل التدبير الترابي بعروس الشاوية. فبعد حوالي سنة من الحضور، لم يعد السؤال: “ماذا فعل؟” بقدر ما أصبح: “كيف يفعل؟”، وهو سؤال يكشف عمق المقاربة أكثر مما يقيس منسوب الإنجاز.

لقد دشّن الرجل ولايته بخطاب صارم أعاد رسم الحدود بين السلطة والتمثيل، موجهًا رسائل مباشرة وأخرى مشفرة إلى منتخبي الإقليم بأن زمن الوصاية السياسية المقنّعة قد ولى، وأن الإدارة الترابية ليست امتدادًا لمصالح انتخابية ضيقة، بل رافعة لتنزيل التوجيهات الملكية وخدمة الصالح العام. خطابٌ لم يخلُ من الحزم، لكنه كان ضروريًا لإعادة ترتيب الأوراق داخل مشهد ظلّ لسنوات رهين توازنات هشة ومصالح متقاطعة.

وخلافًا لأسلوب الواجهة، اختار “حبوها” الاشتغال في صمت، بعيدًا عن بريق الكاميرات، واضعًا نصب عينيه إعادة هيكلة الأولويات بدل استهلاك الزمن في البروتوكول. اجتماعات مطوّلة، تشخيصات دقيقة، وانخراط فعلي في تفاصيل الملفات، كلها مؤشرات على إرادة بناء مسار تنموي مؤسس على الواقعية لا على الشعارات. لقد بدا واضحًا أن الرجل جاء وفي جعبته تصور مسبق عن تعقيدات الإقليم، ما مكّنه من تفكيك كثير من شيفراته في زمن قياسي وإعدادا رزمانة جيل جديد من المشاريع التنموية الكفيلة بإعادة إقليم سطات إلى سكة الخريطة التنموية للمملكة، حيث نتحفظ على سردها أو كشف تفاصيلها احتراما لسرية اشتغال الرجل، وتحصينا لها من التحركات المشبوهة للوبي مقاومة التغيير.

وخلال هذه السنة، برز توجه لافت نحو تكريس العمل التشاركي الحقيقي، عبر مد جسور التنسيق مع مجلس جهة الدار البيضاء سطات، وتعزيز التواصل مع مصالح وزارة الداخلية وباقي المؤسسات الحكومية المركزية، في خطوة تهدف إلى توحيد الرؤية وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أن الحضور الميداني المكثف لعامل الإقليم، ومواكبته اليومية للأوراش، أضفيا طابعًا عمليًا على أدائه، بعيدًا عن النمط الإداري الكلاسيكي، حيث ظهر أسلوبه الذي يجمع بين الطريقة التقليدية عبر الملفات والتقارير الورقية اليومية واعتماد التقنيات التكنولوجية الحديثة من بينها “الدرون” للمراقبة والتتبع.

غير أن طريق الإصلاح، كما هو معلوم، لا يُعبد بالنوايا فقط. فثمة جيوب مقاومة تترصد كل تحول، وتُجيد إعادة إنتاج نفسها عبر التشويش وترويج الإشاعات، في محاولة للحفاظ على مواقعها داخل مشهد يتغير على مضض. وهي معركة صامتة، لكنها حاسمة، لأن رهان التنمية لا يقبل أنصاف الحلول ولا يحتمل عرقلة الإرادات.

إن سنة واحدة قد لا تكفي لإصدار أحكام نهائية، لكنها كافية لرصد الاتجاه. والاتجاه، إلى حدود الآن، يوحي بأن محمد علي حبوها اختار أن يضع قدمه في المسار الصحيح، واضعًا أسس قطيعة تدريجية مع ممارسات الماضي، وممهّدًا لمرحلة قد تعيد سطات إلى موقعها الطبيعي ضمن خريطة التنمية الوطنية – شريطة أن تتكامل الجهود، وأن تنتصر الإرادة على الضجيج.