دبلوماسية الطاقة تشعل فتيل شراكة عربية واعدة.. نائب رئيس مجلس النواب السيد محمد غيات يستقبل وفدا عن لجنة الطاقة والثروة المعدنية بمجلس النواب الأردني
في لحظة دبلوماسية مشحونة بدلالات التقارب العربي، احتضن مقر مجلس النواب بالرباط، يوم أمس الاثنين 30 مارس 2026، لقاءً برلمانياً رفيع المستوى جمع بين نائب رئيس المجلس محمد غيات ووفد أردني يقوده رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية بمجلس النواب الأردني أيمن أبو هنية، في زيارة عمل تعكس دينامية متجددة في العلاقات المغربية-الأردنية.
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن اللقاء يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليحمل في طياته رسائل سياسية واستراتيجية عميقة. فقد استحضر محمد غيات، في كلمته الترحيبية، عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين المغرب والأردن، تحت قيادة كل من محمد السادس وعبد الله الثاني، مؤكداً أن البلدين يشتركان في نفس الرؤية القائمة على الاستقرار والإصلاح وصون السيادة الوطنية.
وفي عرض غني بالمعطيات، سلط غيات الضوء على مسار الإصلاحات الكبرى التي انخرطت فيها المملكة المغربية، خاصة في مجالات التنمية المستدامة والطاقات المتجددة، مقدماً المغرب كنموذج إقليمي صاعد في هذا القطاع الحيوي. ولم يُخفِ طموحه في أن يشكل هذا اللقاء منطلقاً لشراكة استراتيجية متينة، تُترجم إلى مشاريع ملموسة واستثمارات واعدة، تعزز التعاون جنوب-جنوب وتفتح آفاقاً جديدة أمام التكامل العربي.
الرسائل المغربية وجدت صدى واضحاً لدى الجانب الأردني، حيث أكد أيمن أبو هنية أن هذه الزيارة ليست مجرد محطة عابرة، بل خطوة عملية نحو بناء شراكة حقيقية تستفيد من التجربة المغربية الرائدة، خاصة في مجال الطاقات النظيفة. وأبرز أن العلاقات الأخوية بين قائدي البلدين شكلت دائماً أرضية صلبة لدفع التعاون الثنائي نحو مستويات أكثر تقدماً.
اللقاء لم يخلُ من أبعاد سياسية لافتة، إذ جدد محمد غيات إشادته بالموقف الأردني الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، في إشارة تعكس متانة المواقف المشتركة في القضايا المصيرية. كما شكلت المناسبة فرصة لتبادل الرؤى حول التحديات الإقليمية، حيث شدد الجانبان على أهمية تفعيل الدبلوماسية البرلمانية كرافعة لتعزيز التضامن العربي وتوحيد الصف في مواجهة التحولات الراهنة.
وبين دفء الاستقبال وعمق النقاش، رسم هذا اللقاء ملامح مرحلة جديدة من التعاون المغربي-الأردني، عنوانها الانتقال من منطق العلاقات التقليدية إلى شراكات استراتيجية قائمة على تبادل الخبرات والاستثمار في المستقبل. إنها دبلوماسية برلمانية تتحرك بثقة، وتكتب فصولاً جديدة من التنسيق العربي، في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى تكتل إقليمي قوي وفاعل.



