سطات تفتح بوابة الإدماج من قلب الزنازين.. عامل إقليم سطات يترأس الجامعة الربيعية لسجن علي مومن في نسختها الخامسة عشرة

سطات تفتح بوابة الإدماج من قلب الزنازين.. عامل إقليم سطات يترأس الجامعة الربيعية لسجن علي مومن في نسختها الخامسة عشرة

في قلب سطات، حيث اعتادت الجدران العالية أن تحجب الضوء وتختزل الزمن في عقوبة، انبعثت يومه ملامح مشهد مختلف، مشهد يكتب فصلاً جديدًا في فلسفة العدالة. فقد ترأس عامل إقليم سطات فعاليات الدورة الخامسة عشرة من برنامج “الجامعة الربيعية في السجون”، المنظمة داخل السجن المحلي علي مومن، في مبادرة تتجاوز بعدها المؤسساتي لتلامس عمق الرهان الإنساني.

هذه الدورة، التي اختارت شعار “العقوبات البديلة للإجراءات السالبة للحرية: آفاق وتطلعات”، لم تكن مجرد تظاهرة عابرة، بل لحظة تفكير جماعي أعادت رسم ملامح الفضاء السجني، محولة إياه إلى منصة حوار مفتوح، حيث التقت الرؤى القانونية بالتجارب الميدانية، وتقاطعت المقاربات الأكاديمية مع انتظارات الواقع.

منذ اللحظات الأولى، حملت الكلمات الافتتاحية نبرة رسمية، لكنها كانت مشبعة بإرادة التغيير، وكأنها تعلن عن بداية مرحلة جديدة في تدبير العقوبة. هذه الدينامية سرعان ما تعززت بتوقيع اتفاقيات شراكة بين إدارة المؤسسة وعدد من القطاعات الحكومية، في خطوة تعكس وعياً متنامياً بضرورة الانتقال من منطق الزجر إلى منطق الإدماج.

وبين جدران لطالما ارتبطت بالعزلة، تشكلت لوحة غير مألوفة: جلسات أكاديمية رفيعة المستوى، أطرها خبراء وأساتذة من جامعة الحسن الأول، ناقشوا خلالها بعمق رهانات العقوبات البديلة، مستحضرين التحولات التي يعرفها الفكر الجنائي الحديث، ومؤكدين أن العدالة لم تعد تقاس فقط بصرامة الأحكام، بل بقدرتها على إعادة بناء الإنسان.

اللافت في هذه الدورة، لم يكن فقط حضور أساتذة القضاء بنوعيه الواقف والجالس والأطر الأمنية والعسكرية وممثلي المصالح الخارجية، بل أيضاً انخراط نزيلات ونزلاء المؤسسة في قلب النقاش، في مشهد يعكس تحوّلاً نوعياً من موقع “المحكوم عليه” إلى فاعل في ورش التفكير في مستقبله.

هكذا، تتغير الصورة النمطية شيئًا فشيئًا، حيث لم تعد السجون مجرد فضاءات للعقاب، بل أضحت مختبرات لإعادة تشكيل المصير الإنساني، حيث تلتقي الإرادة المؤسساتية مع الأمل الفردي، لصياغة أفق جديد عنوانه الكرامة، وجوهره الإدماج.

أما التفاصيل الكاملة، فتظل في انتظار ما التقطته عدسات وميكروفونات طاقم “سكوب ماروك”، من قلب حدث ينبض بأسئلة الحاضر ورهانات المستقبل، في فيديو لاحق بعد تصفيفه.