عندما تنتصر المدرسة للإنسان.. مجموعة مدارس الأبرار بسطات تفتح أبوابها لتلاميذ القصر الكبير وتحوّل التضامن إلى فعل تربوي

عندما تنتصر المدرسة للإنسان.. مجموعة مدارس الأبرار بسطات تفتح أبوابها لتلاميذ القصر الكبير وتحوّل التضامن إلى فعل تربوي

في لحظةٍ تختبر فيها الكوارث الطبيعية منسوب التضامن الإنساني، اختارت مجموعة مدارس الأبرار الخصوصية بسطات أن تخرج عن صمت المؤسسات، وتعلن انحيازها الصريح للإنسان قبل كل شيء، عبر بيان تضامني راقٍ يلامس جوهر المدرسة المواطِنة، ويعيد للتعليم معناه النبيل خارج جدران الأقسام.

البيان، الذي جاء بلغة هادئة لكنها محمّلة بالدلالات، لم يكن مجرد إعلان إداري عابر، بل رسالة أخلاقية موجّهة إلى الضمير الجماعي، مفادها أن المدرسة ليست فضاءً للتحصيل الأكاديمي فقط، بل ملاذًا إنسانيًا حين تضيق الأرض بأهلها. فبعد الفيضانات والكوارث الطبيعية التي ضربت مدينة القصر الكبير ونواحيها، وما خلّفته من أضرار جسيمة مست ممتلكات الساكنة ومؤسساتهم التعليمية، سارعت المؤسسة إلى إعلان بلاغ تضامني إنساني، يترجم قيم المواطنة الفاعلة إلى أفعال ملموسة.

وفي خطوة وُصفت بالنبيلة والجريئة، أكدت إدارة مجموعة مدارس الأبرار أن أبوابها ستظل مفتوحة بالمجان، في وجه التلميذات والتلاميذ المتضررين، ذكورًا وإناثًا، ومن مختلف الأسلاك التعليمية: الابتدائي، الإعدادي، والثانوي، وذلك إلى حين عودة الأوضاع الميدانية إلى طبيعتها. قرارٌ يتجاوز الحسابات الضيقة، ويضع “حق الطفل في التعليم” فوق كل اعتبار، في زمن باتت فيه الأزمات تهدد الاستمرارية الدراسية لآلاف التلاميذ.

ولم يتوقف البيان عند حدود الإيواء التربوي، بل شدّد على التزام المؤسسة بتوفير “الدعم النفسي والتربوي” اللازم لهؤلاء التلاميذ، لضمان اندماجهم السريع والآمن داخل الفصول الدراسية، في مقاربة شمولية تعي أن آثار الكوارث لا تُقاس فقط بالخسائر المادية، بل بما تتركه من ندوب نفسية عميقة.

إن هذا البلاغ التضامني ليس مجرد مبادرة معزولة، بل “رسالة قوية” إلى باقي الفاعلين في الحقل التربوي والاجتماعي، بأن الاستثمار الحقيقي ليس في البنايات ولا في الشعارات، بل في الإنسان، وفي القدرة على تحويل المحن إلى لحظات تضامن جامعة. كما يعكس وعيًا مؤسساتيًا متقدمًا بدور التعليم كرافعة للتماسك الاجتماعي، لا كخدمة مؤدى عنها فقط.

بهذا الموقف، تؤكد “مجموعة مدارس الأبرار الخصوصية بسطات” أن المدرسة، حين تتسلح بالقيم الإنسانية، تصبح فاعلًا وطنيًا بامتياز، وتثبت أن التضامن ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُجسّد في أصعب اللحظات.

ويبقى الأمل أن تجد هذه المبادرة صداها لدى باقي المؤسسات، وأن يتحول هذا البلاغ إلى “عدوى إيجابية” تعيد الاعتبار لمعنى التضامن الوطني، في زمن تتكاثر فيه الامتحانات… ليس في الفصول، بل في المواقف.