باشا من العهد الجديد للإدارة الترابية.. هشام بومهراز أفضل شخصية لسنة 2025 بإقليم سطات

باشا من العهد الجديد للإدارة الترابية.. هشام بومهراز أفضل شخصية لسنة 2025 بإقليم سطات

لم تعد تفصلنا سوى ساعات قليلة عن إسدال الستار على سنة 2025، وبداية عدٍّ زمني جديد، سنة أخرى تنضاف إلى سجل التحولات والأحداث. وبينما انخرطت جريدة “سكوب ماروك”، كعادتها، في نقاش مهني داخلي لاختيار شخصية السنة التي أثرت في المشهد المحلي والإقليمي، وخطفت الأضواء بعملها وأثرها، كان هناك اسم واحد ووحيد يتردد بالإجماع، دون تردد أو اختلاف، اسم فرض نفسه بقوة الأداء وصدق الحضور، قبل أي اعتبار آخر.

اسم نستحضر معه معنى المسؤولية في أنبل صورها، ونتشرف بتوسيمه بمداد الفخر والاعتزاز “كأفضل شخصية لسنة 2025 بإقليم سطات”: إنه “باشا مدينة سطات، السيد هشام بومهراز“.

فمنذ تنصيبه رسميًا يوم 19 غشت 2024، في حفل ترأسه إبراهيم أبوزيد عامل إقليم سطات آنذاك، دخل هشام بومهراز مدينة سطات بهدوء الكبار، دون ضجيج، لكنه سرعان ما بصم حضوره كأحد أبرز الوجوه الإدارية التي أعادت ترتيب الإيقاع داخل مدينة تجمع بين عراقة التاريخ ورهانات التحديث. فكان بحق “ضابط الإيقاع” الذي يقود أوركسترا التدبير المحلي بثقة، وحكمة، ومسؤولية.

ما يميز باشا سطات ليس فقط انضباطه الإداري أو صرامته في تنزيل التوجيهات، بل قدرته اللافتة على “تحويل القرار الإداري إلى فعل ميداني ملموس”، يراه المواطن في تفاصيل يومه، ويشعر به في الفضاء العام. وهي قدرة لا تنفصل عن المسار المهني الغني الذي راكمه الرجل، وتدرجه في مختلف الأسلاك والرتب، مدعومًا بتكوين أكاديمي متين: إجازة في القانون الخاص، ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، ودبلوم المعهد الملكي للإدارة الترابية.

واحدة من أبرز المحطات التي كرست حضوره القوي، كانت حملة تحرير الملك العمومي بسطات، والتي لم تكن مجرد تدخل ظرفي أو حملة موسمية، بل مشروعًا حضريًا متكاملاً، أعاد الاعتبار لجمالية المدينة، ونظم الفضاء العام، مع الحرص على تقديم بدائل عقلانية بعد الحملة، في توازن نادر بين الحزم والبعد الاجتماعي.

غير أن بصمة بومهراز لم تتوقف عند المظهر الحضري، بل امتدت بعمق إلى “التدبير الاجتماعي والسياسي”. ففي زمن اختار فيه بعض المسؤولين مسافة الصمت، اختار باشا سطات الميدان: الاستماع للمحتجين، فتح قنوات الحوار، تتبع الملفات العالقة، وامتصاص التوتر بعقل بارد وقلب مسؤول. فكان حضوره خلال الوقفات والاحتجاجات ترجمة فعلية لحس وطني عالٍ، يؤمن بأن السلطة لا تُمارَس من خلف المكاتب فقط، بل من قلب الشارع حين تقتضي الضرورة.

لقد جسّد هشام بومهراز نموذجًا مختلفًا للسلطة المحلية؛ سلطة تدرك أن المقاربة الأمنية وحدها لا تصنع الاستقرار، وأن “الإنصات والحوار والاحترام” أدوات لا تقل أهمية عن الحزم. صورة جديدة افتقدها المواطن طويلاً، وبدأ يستعيدها اليوم من خلال ممارسة ميدانية متزنة، تعرف متى تكون صارمة، ومتى تكون إنسانية.

وإلى جانب ذلك، برز دور الباشا في “إنعاش الحياة المدنية والتضامنية”، عبر دعمه للأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، وإشرافه على مبادرات إنسانية كتدفئة وإيواء المتشردين، فضلًا عن إشراك فعاليات المجتمع المدني في مبادرات تهدف إلى تجميل المدينة وتعزيز حس الانتماء إليها. بالنسبة إليه، حضور الدولة لا يُختزل في المراقبة أو الزجر، بل يتجلى في التأطير والتحفيز والمواكبة.

باشا سطات، هشام بومهراز، لم يسعَ إلى الأضواء، ولم يقدم نفسه نجما إعلاميًا يتربع على عرش “الترند”، لكنه أثبت أن المسؤول الإداري يمكن أن يكون فعّالًا دون ضجيج، وقريبًا من الناس دون شعبوية. تعامل مع المدينة كما يتعامل المايسترو مع فرقته الموسيقية: يضبط الإيقاع حين يعلو، ويرفع النغمة حين يخفت الصوت، حتى تنسجم الألحان.

وفي ختام سنة 2025، لا يبدو اختيار هشام بومهراز شخصية السنة مجرد تكريم رمزي، بل اعتراف مستحق بتجربة ناجحة، ونموذج لسلطة جديدة في المغرب، سلطة تتحدث بلغة الميدان لا الوعود والشعارات، وتُدير الملفات بعين القانون وقلب الإنسان.

إنها صورة باشا في زمن جديد… ضابط للإيقاع قبل أن يكون ضابطًا للنظام، ومسؤول يؤمن بأن إصلاح المدن يبدأ دائمًا من احترام الناس.