مهاجر سطاتي بالديار الإيطالية: سرقة بالملايين وتعويض هزيل.. قصة شقة محجوزة ومعركة تنفيذ لا تنتهي
في مشهد قضائي يعكس تعقيدات مساطر التنفيذ وحدود إنصاف الضحايا، أعلن رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بسطات عن برمجة بيع علني لشقة كائنة بالطابق الأول بحي “بام” بمدينة سطات، لفائدة المهاجر المغربي حسن رجبي، وذلك في مواجهة المسمى “ع.و”. البيع الذي حُدد له ثمن افتتاحي قدره 160 ألف درهم، مضافا إليه 3 في المائة لفائدة الخزينة العامة، يأتي تنفيذا لمسطرة قضائية شائكة، فتحت على وقع حكم جنائي وإجراءات تنفيذية لم تخلُ من الجدل.
الملف، الذي تعود جذوره إلى واقعة سرقة موصوفة هزّت الرأي العام المحلي بسطات، انطلق بعد أن تقدم دفاع الضحية بملتمس لتعيين خبير قصد تحديد الثمن الافتتاحي للعقار المحجوز. خطوة استندت على صدور قرار ابتدائي عدد 158 بتاريخ 17 أبريل 2024 في الملف الجنحي رقم 214/2023، ليتم فتح الملف التنفيذي عدد 762/6206/2025، والذي انتهى بتحرير محضر تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي على الشقة موضوع السمسرة.
ولم يكن هذا الحجز وليد فراغ، بل جاء عقب إدانة المتهم بثلاث سنوات حبسا نافذا، على خلفية تورطه في عصابة إجرامية متخصصة في سرقة المنازل، في ظروف مشددة استعمل فيها الكسر وناقلة بمحرك، مع حالة العود. المتهم أوقفته عناصر الدرك الملكي بجماعة أولاد صالح بإقليم النواصر في حالة تلبس بسرقة أخرى، قبل أن يعترف بتعريضه منزل الضحية حسن رجبي للسرقة رفقة شركائه، والاستيلاء على مبالغ مالية مهمة ومجوهرات، أقرّ بصرف نصيبه من عائدها على نفسه.
غير أن القصة تأخذ بعدا إنسانيا أكثر إيلاما حين نعلم أن الضحية ليس سوى مهاجر مغربي بالديار الإيطالية، حوّل مدخرات عمره إلى مسقط رأسه بسطات أملا في استثمارها والاستقرار النهائي. حلم تبخر بعدما كشف أمام العدالة عن سرقة ما يناهز 138 مليون سنتيم من العملة الوطنية، إضافة إلى حلي وذهب بقيمة 32 مليون سنتيم تعود لزوجته. أرقام صادمة تجعل مبلغ التعويض المحكوم به، والمحدد في 150 ألف درهم، يبدو هزيلا ولا يرقى إلى حجم الخسارة، ناهيك عن مصاريف التنقل المتكررة من إيطاليا إلى المغرب لحضور جلسات المحاكمة.
وأمام هذا الوضع، يلتمس الضحية اليوم إعادة النظر في المطالب المدنية، بل والمضي قدما في تنفيذ الحكم عبر حجز شقة المتهم لفائدته. غير أن الطريق لم يكن معبدا، إذ طفت على السطح محاولات جديدة لعرقلة التنفيذ، من خلال الإدلاء بوثائق جديدة، تفيد أن الشقة في ملكية زوجة المتهم. هذه الأخيرة، عبر دفاعها، تقدمت بطلب إيقاف السمسرة العمومية وإجراءات التنفيذ، مستندة إلى عقد تنازل مؤرخ في 27 يناير 2004، ما فتح الباب أمام فصل جديد من الصراع القانوني.
بين أحكام قضائية ومراسلات دفاعية، يجد حسن رجبي نفسه يخاطب المجهول، منتظرا فرجا يعيد له بعضا من حق ضاع بين دهاليز المساطر. قصة تختزل معاناة مهاجر عاد إلى وطنه محملا بالأحلام، ليجد نفسه وجها لوجه مع واقع قضائي معقد، حيث تبقى العدالة معلقة بين نص الحكم القانوني وروح الإنصاف.


