إنزال لقيادة حزب الأمل إلى عاصمة الشاوية.. المغرب الرقمي يجمع باحثين وخبراء بمقر طائرة الأمل بسطات

إنزال لقيادة حزب الأمل إلى عاصمة الشاوية.. المغرب الرقمي يجمع باحثين وخبراء بمقر طائرة الأمل بسطات

في خطوة استراتيجية تعكس التزامه بدعم قضايا التربية والتعليم وتحديث منظومتهما، نظّم حزب الأمل بسطات، عبر الكتابة الإقليمية والمحلية، ندوة علمية حول موضوع يكتسي أهمية قصوى في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، تحت تيمة “المهارات الرقمية ومهن المعلوميات والذكاء الاصطناعي في التعليم الأساسي والجامعي بالمؤسسات المغربية-آفاق مستقبلية”، وذلك بعد زوال يوم أمس السبت 22 فبراير 2025، بالمقر الكائن بشارع الجيش الملكي بمدينة سطات.

في ذات السياق، تابع سكوب ماروك أطوار هذا الورش الدراسي، الذي تميز بحضور شرفي للأمين العام لحزب الأمل، محمد باني ولد بركة، مما أضفى على اللقاء بُعدًا استثنائيًا يعكس الأهمية التي يوليها الحزب لقضايا التعليم والابتكار، حيث أن حضور الأمين العام لم يكن مجرد دعم بروتوكولي، بل إشارة واضحة إلى التزام القيادة العليا للحزب بالمساهمة الفعلية في تطوير المنظومة التعليمية المغربية ومواكبتها للثورة الرقمية العالمية.

في سياق متصل، سلّطت المحاضرة الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع التعليم عالميًا، بفعل التقدّم السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، مؤكّدة أن الأنظمة التربوية التقليدية لم تعد قادرة على تلبية متطلبات سوق الشغل الحديثة، بينما في السياق المغربي، بدا واضحًا أن إدماج الذكاء الاصطناعي والمعلوميات لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحّة لمواكبة ركب التقدّم العالمي وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على إنتاج كفاءات مؤهلة.

وفي كلمة مقتضبة خلال الجلسة الافتتاحية، أكّد الأمين العام لحزب الأمل، محمد باني ولد بركة، أن الحزب يعتبر التعليم قاطرة أساسية للتنمية الشاملة، مشددًا على ضرورة الاستثمار في البحوث العلمية والتكنولوجية، والعمل على تأهيل الأجيال الصاعدة لمواجهة تحديات المستقبل، كما أضاف قائلاً: “إن الذكاء الاصطناعي ليس ترفًا معرفيًا، بل وسيلة حتمية لإحداث التغيير الجذري في بنية المجتمعات الحديثة، ولا يمكن لأي أمة أن تواكب تطورات العصر دون تعليم متجدد ومتفاعل مع معطيات التكنولوجيا الحديثة”.

من جهته، قال المهندس الشاب معاذ فاروق، المنسق الإقليمي لحزب الأمل بسطات، إن “رهاننا الأساسي اليوم هو على جودة التعليم، ومدى قدرته على خلق أجيال قادرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية والرقمية، حيث أن حزب الأمل لا يكتفي بطرح شعارات فضفاضة، بل يعمل ميدانيًا على فتح نقاشات جدية تعزز التكامل بين العمل السياسي والفكري”.

اللقاء، الذي أدار أطواره ايضاً إدريس عزري، الكاتب المحلي للحزب بسطات، لم يكن مجرّد محاضرة أكاديمية، بل شكل منصة للنقاش الحر بين مختلف الفاعلين الحاضرين، من سياسيين وتربويين وطلبة جامعيين. وتناول الحاضرون قضايا حيوية مثل ضرورة إدراج مقررات حول الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية، وتطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم الرقمنة في المؤسسات التعليمية.

في هذا الصدد، أبرز الدكتور أحمد الدريوش (أستاذ محاضر دولي في علوم المعلوميات والإدارة، ومدير عام مؤسس مركز الدراسات الإدارية والتكنولوجيا التطبيقية)، خلال عرضه المستفيض والشامل، التحديات الكبرى التي تواجه المؤسسات المغربية، من ضعف في البنية التحتية الرقمية إلى الحاجة الماسّة لتكوين الأطر التربوية وتأهيلها لمواكبة العصر الرقمي، كما تناول الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، سواء في تحسين جودة التعلّم أو في تطوير المناهج وفق احتياجات كل متعلم، فضلا أن إدماج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المغربية يتطلب أكثر من مجرد إرادة سياسية؛ إنه مشروع مجتمعي يتطلب رؤية شمولية وتخطيطًا بعيد المدى. من هنا، يبقى السؤال المطروح: هل المنظومة التربوية المغربية مستعدة فعلاً لخوض غمار هذا التحوّل العميق؟

جذير بالذكر، أن هذا اللقاء يأتي في إطار رؤية حزب الأمل لتعزيز الحوار بين الأكاديميين والسياسيين حول القضايا المصيرية للمجتمع المغربي، وفي مقدّمتها قطاع التعليم. من خلال هذه المبادرات، يسعى الحزب إلى تجسيد مفهوم السياسة القريبة من المواطن، تلك التي تستند إلى العلم والمعرفة في صياغة البدائل والحلول، كما أن الحضور الشرفي للأمين العام أعطى دفعة معنوية لهذا النقاش، وفتح الباب أمام مقترحات عملية لتعزيز مكانة الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي المغربي، مؤكدًا أن الحزب على استعداد لدعم أي مشروع يهدف إلى تطوير التعليم وتنمية الكفاءات الوطنية.

حزب الأمل، من خلال تنظيم مثل هذه اللقاءات وبحضور قياداته العليا، يبدو عازمًا على جعل هذا السؤال نقطة انطلاق لنقاش وطني واسع يعيد الاعتبار للتعليم كرافعة حقيقية للتقدم، حيث لم يكن هذا الحدث مجرد مناسبة فكرية، بل تجسيدًا لالتزام سياسي عميق: المعرفة قوة… والتعليم رهان المستقبل.