الأزبال تغرق سطات .. طريقة تدبير الشركة الجديدة تغتال بهجة أحلام ساكنة المدينة التي كانت تنتظر “إغاثتها”

الأزبال تغرق سطات .. طريقة تدبير الشركة الجديدة تغتال بهجة أحلام ساكنة المدينة التي كانت تنتظر “إغاثتها”

تعيش مدينة سطات في الآونة الأخيرة على وقع كارثة بيئية حقيقية، جراء الانتشار الواسع للنفايات بأغلب شوارع وأزقة المدينة، خصوصا في محيط ما تبقى من حاويات أزبال الشركة السابقة، حيث تحولت العديد من المواقع الحيوية بشوارع القلب الناظم لمدينة سطات إلى مشاهد مأساوية يتوفر سكوب ماروك على صور شمسية توثق لها من قبيل (قرب مدرسة بن تاشفين، أمام ثانوية بن عباد، أمام المحطة الطرقية، محيط ساحة محمد الخامس المعروفة بالحلايقية، خلف مقر البلدية…) بسبب الأزبال المتراكمة والمتناثرة في كل مكان وما يرافقها من الروائح التي تزكم أُنوف سكان وزوار عاصمة الشاوية، فضلا عما يقع في الشوارع الصغرى والاحياء الهامشية.

في ذات السياق، إن مدينة سطات التي كانت تصنف خلال العقد السابق من أنظف مدن المملكة وأكثرها جاذبية بيئية، أضحت اليوم ضمن قائمة أقدرها سواء من حيث جودة الهواء نتيجة ما ينفثه معمل السمك من الروائح النتنة، أضيفت له لمسة الشركة الجديدة المفوض لها لتدبير قطاع النظافة من المجلس البلدي، التي كانت تعول عليها الساكنة وتمني عليها مكونات المجلس لسطات قصد استعادة وهج المدينة البيئي رغم ما رافق صفقتها من ثقل على ميزانية الجماعة، غير أنه سرعان ما تحولت أحلام الجميع إلى مجرد أضغاث أحلام.

في سياق متصل، ومن دون شك تراجعت مكتسبات المدينة بيئيا، فحتى حاويات الأزبال التي ورثها المجلس البلدي من الشركة السابقة تعاملت معها الشركة الجديدة بمزاجية مريبة، بعدما أقدمت على استئصال عدد منها من بعض المواقع قصد تغطية الخصاص في مواقع أخرى أو جبرا لخاطر بعض المحظوظين، دون الأخذ بعين الاعتبار توزيع الكثافات السكانية وكمية النفايات المنتجة في مواقعها الأصلية، ما ساهم دون شك في بروز ظاهرة رمي الأزبال على الأرض في محيط الحاويات، يضاف لذلك طريقة كنس الشوارع بعدما باتت تستهدف الشركة بشكل منتظم وفي ظروف تفتح أكثر من علامة استفهام شوارع فارغة وغير مأهولة من السكان كالشارع المؤدي إلى المعهد العالي لعلوم الصحة أو ما يعرف لدى السطاتيين بـ “الراغوبة” أو الزوار على حساب شوارع لا تحظى بالأولوية رغم كونها نقط عبور مكثفة للمارة وزوار المدينة كشارع الجيش الملكي وشارع لالة عائشة وشارع الحسن الثاني.

في هذا الصدد، لاحت في الأفق من جديد أزمة أخرى لا تقل أهمية عما سلف ذكره، تلك المتعلقة باختفاء حاويات الأزبال وظهور مطارح صغيرة بجنيات الأحياء وبعض المواقع في قلب مدينة سطات، تبقى بها النفايات لمدد طويلة مرمية في الفضاء العام، حيث اكتفت الشركة إلى اعتماد نمط كلاسيكي تقليدي يذكرنا بالعقود الغابرة السابقة لجماعة سطات، عندما كان التدبير ذاتيا، عبر توزيع عدد من الحاويات الحديدية الكبيرة لجمع النفايات وكأنها مطارح نفايات بؤرية، وهو ما جعل هاته الأماكن تعج بالروائح النتنة والحشرات الضارة التي تهدد الفضاء البيئي في زمن شح المياه، فضلا عن اعتماد جمع اكوام من النفايات المذكورة في بعض المواقع والعمل على حرقها أو التخلص منها بسليل واد بوموسى (محيط ثكنة الوقاية المدنية، محيط سوق الجملة للخضر والفواكه، ضفاف واد بوموسى خلف إقامة المنار وإيبورك) دون الحاجة لنقلها إلى المطرح المراقب للنفايات بالمدخل الغربي للمدينة.

من جهة أخرى، يقال أن الظرف يقرأ من عنوانه، وتيمة ظرف الشركة الجديدة لتدبير قطاع النظافة تتلخص في كون طموحاتها كبيرة ووعودها أكبر، لكن أجرأتها ميدانيا لملامسة تطلعات الشارع السطاتي التواق لمدينة نظيفة باتت بعيدة المنال، نتيجة اكتفاء الشركة بما تبقى من تركة شركة تدبير النظافة السابقة وطبعه بلمستها عبر إضافة ملصقات لشعار “لوغو” الشركة الجديدة، ما يفتح علامة استفهام بالمانشيط العريض: ما هي الإضافة التي تقدمها أو ستقدمها الشركة والتي مكنتها من نيل الصفقة بقيمة مالية تقارب ضعف ما كان تلتهمه الشركة السابقة؟ وما هي الخدمات أو الآليات أو التجهيزات المؤجلة التي استدعت كل هذه الجلبة؟ وهل سيتدخل رئيس جماعة سطات قصد لململة هذه الشركة وحثها على احترام آدمية الساكنة والوفاء بوعودها لكي لا تغتال أحلام رعايا صاحب الجلالة بعاصمة الشاوية التي كانت تنتظر من الشركة أن تكون اسما على مسمى لإغاثتها من الأزبال؟

جذير بالذكر، أن طاقم سكوب ماروك كان سباقا في المواكبة الإعلامية لوصول ما تم اعتباره الأسطول المؤقت للشركة الجديدة لتدبير قطاع النظافة بسطات، غير أنه مرت الأيام والأسابيع والشهور ولا زال التدبير مؤقتا فما بالك بالآليات !!!

..يتبع بمزيد من التفاصيل بالصوت والصورة من قلب الشارع السطاتي….