مقاول يستنجد بعامل إقليم سطات في مواجهة رئيس جماعة سيدي العايدي لصرف مستحقاته المالية

مقاول يستنجد بعامل إقليم سطات في مواجهة رئيس جماعة سيدي العايدي لصرف مستحقاته المالية

يشكل طول آجال أو تقاعس المؤسسات العمومية على أداء مستحقات المقاولات العالقة بذمتها، أحد أكبر العوائق التي تواجه المقاولات في المغرب، بل يعتبر أحد الأسباب الرئيسية في إفلاس المقاولات، لأنه يؤثر بشكل كبير على سيولتها ورأسمالها، ما قد يؤدي إلى الزج بأرباب عدد منها إلى السجن نتيجة تأخره في تسديد مترتبات المواد الاولية، خصوصاً في فئة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.

في ذات السياق، عهدت وزارة الاقتصاد والمالية بحل كافة المشاكل المتعلقة بتأخر تسديد فواتير المقاولات المترتبة على المؤسسات العمومية، نتيجة خطورته في التأثير السلبي على النسيج المقاولاتي المغربي، وانعكاسه بشكل مباشر على مناصب الشغل، حيث وجه وزير الاقتصاد و المالية و إصلاح الإدارة منشورا تحت عدد 2138/E بتاريخ 26 مارس 2020، يحث فيه القطاعات الوزارية والمؤسسات، على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتسريع صرف مستحقات المقاولات، وخاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وذلك لتخفيف الضغط على خزينتها وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها المالية.

في سياق متصل، أصدر رئيس الحكومة منشور رقم 07/2021 يوم الأربعاء 24 مارس 2021، يدعو من خلاله إلى التسوية المالية للمقاولات العالقة في ذمة مؤسسات الدولة، وذلك وفق أحكام المادة 25 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على الأشغال المصادق عليه بموجب المرسوم رقم 2.14.394، كما دعا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الولاة والعمال ورؤساء مجالس الجماعات الترابية إلى تنزيل التدابير الاستثنائية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وندرة المواد الأولية على الالتزامات التعاقدية في إطار الصفقات العمومية، فضلا عن رفع “لفتيت” لتعليمات مستعجلة إلى الجماعات الترابية وهيئاتها ومجموعاتها والمؤسسات التابعة، في دورية، إلى تنزيل مضامين منشور رئيس الحكومة حول سن تدابير استثنائية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وندرة المواد الأولية على الالتزامات التعاقدية في إطار الصفقات العمومية.

في هذا الصدد، رفع مقاول مسؤول عن أشغال تهيئة ما يناهز 19 كيلومتر من المسالك القروية الموزعة على عدد من الدوائر الانتخابية بجماعة سيدي العايدي بالنفوذ الترابي لإقليم سطات، مراسلة تحت عدد 621 بتاريخ 3 يونيو 2022 يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، موجهة إلى رئيس جماعة سيدي العايدي، يكشف من خلالها الصعوبات التي تواجهه بسبب ارتفاع الأسعار أو ندرة المواد الأولية أو السلع، انسجاما مع توجيهات وزير الداخلية، غير أن رئيس الجماعة كان له رأي آخر بعدما فضل عدم التفاعل مع مراسلته سواء بالقبول أو الرفض، مفضلا عدم الجواب عنها.

من جهة أخرى، أردفت مصادر سكوب ماروك أن نفس المقاول تعرض لمختلف أشكال المضايقات والتماطل من خلال الاكتفاء بتسليمه مبلغ يقارب 50 مليون سنتيم فقط، من أصل 589 مليون سنتيم المتفق عليها في الصفقة المنجزة بين مقاولته وجماعة سيدي العايدي تحت رقم 01/SEA/2021، فرغم تقدم أشغاله المنجزة بنسبة مهمة، إلا أن رئيس الجماعة فضل في ظروف مريبة عدم التأشير على مستحقاته المالية للجزء الثاني بقيمة مالية تناهز 100 مليون، ما اضطر المقاول إلى توجيه مراسلة في الموضوع إلى رئيس الجماعة بتاريخ 24 نونبر 2023 يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، يلتمس من خلالها تسليمه قيمة الشطر الثاني من الأشغال المنجزة في إطار الصفقة رقم 01/SEA/2021 أو تبرير تفصيلي لدواعي رفض صرف قيمة الأشغال.

الوضعية النشاز السالفة للذكر، اضطرت نفس المقاول إلى الاستنجاد بعامل إقليم سطات عبر مراسلة بتاريخ 24 نونبر 2023 يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، يلتمس من خلالها جبر الضرر من خلال تدخل عامل الإقليم لدى رئيس جماعة سيدي العايدي لحثه على صرف مستحقات مقاولته المالية، التي كانت لها تداعيات وخيمة على رأسمال مقاولته.

جذير بالذكر، أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب قد حذر أكثر من مرة من النتائج السلبية لآجال أداء مستحقات المقاولات الموجودة في ذمة المؤسسات والجماعات الترابية، ونبه إلى أنها تؤثر بشكل خطير على الاقتصاد والمقاولة والشغل، وقد سبق للملك محمد السادس أن تطرق لهذا الموضوع في خطاب 20 غشت 2018، ودعا الحكومة إلى الانكباب على معالجة الموضوع باستعجال، فضلا عن الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة الذي قال فيه جلالته: “والمسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين المعنيين، وعلى كل طرف الوفاء بالتزاماته، والقيام بواجباته”، يضاف له الخطاب الملكي السامي الموجه الى الأمة بمناسبة عيد العرش سنة 2000 الذي قال فيه جلالته: “وإننا لننتظر من حكومتنا المضي قدما في الجهد التأهيلي للإطار المؤسساتي لاقتصادنا والحرص على رفع مستوى أدائه العام مؤكدين بصفة خاصة على تشجيع نسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعتبر قاطرة الاستثمار الوطني الحقيقي المنتج والمدر لفرص الشغل القارة… وعلى الإدارة بجميع أنواعها و مستوياتها أن تعتبر نفسها في خدمة هذه الرافعة القوية للتنمية و أن تنسق جهودها لبذل كل أشكال الدعم لهذه المقاولات في نطاق جهاز مختص في إنعاشها و تنميتها”.