عمالة اقليم سطات في قفص الاتهام.. هل تحولت دوريتي لفتيت حول تنازع المصالح إلى سوط لممارسة المزاجية والانتقائية؟

عمالة اقليم سطات في قفص الاتهام.. هل تحولت دوريتي لفتيت حول تنازع المصالح إلى سوط لممارسة المزاجية والانتقائية؟

ما زالت مذكرتي وزارة الداخلية، بخصوص تضارب المصالح بالجماعات الترابية، تثير المزيد من الجدل بإقليم سطات، حيث رغم مرور أزيد من سنة  من صدور دوريتي لفتيت (الدورية عدد D1750 بتاريخ 14 يناير 2022 و الدورية عدد D1854 بتاريخ 17 مارس 2022)، إلا أن طريقة تنزيلهما الفعلي والسليم لا زالت تطرح أكثر من علامة استفهام داخل عروس الشاوية، بعد أن تحولت ورقة العزل إلى أداة في يد عامل إقليم سطات لضبط إيقاع بعض المنتخبين في المجالس الجماعية، وتطويع بعض الأسماء السياسية، بشكل ينطوي على نوع من الشطط الواضح من أجل التخلص من بعض الوجوه، وذلك بعد رصد انتقائية واضحة تصل أحيانا إلى استهداف اسم بعينه واستثناء محظوظين، ما لا يمكن خندقته إلا في إطار المزاجية العاملية.

سياق ما سلف ذكره، هو قرار مفاجئ ومثير للجدل أصدره عامل إقليم سطات من خلال تحريك المسطرة الإدارية لعزل النائب الرابع لرئيس جماعة سطات رشيد مشماشي بتاريخ 24 يوليوز المنصرم، أي يومين قبل مهرجان سيدي لغنيمي في نسخته الخامسة عشرة، دون تحرير قرار إيقافه عن ممارسة مهامه وفق منطوق المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات، حيث كان المعني بالأمر “مشماشي” أحد الفعاليات المنتخبة ضمن الوفد الرسمي الممثل لجماعة سطات الذي استقبل عامل إقليم سطات عند افتتاحه للمهرجان السالف للذكر، كما تستمر الغرابة من خلال الإشارة إلى توجيه عامل إقليم سطات دعوة  إلى رشيد مشماشي بصفته كنائب لرئيس جماعة سطات، قصد حضور فعاليات الانصات للخطاب الملكي بمقر عمالة سطات الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، بينما لم يتم إحالة قرار توقيف المعني بالأمر إلا بتاريخ 12 أكتوبر الجاري عبر مراسلة عاملية تحت عدد 6673 موجهة إلى رئاسة جماعة سطات أي بعد صدور الحكم الإداري الابتدائي الذي تم تحريك مسطرته إلى المحكمة الإدارية بتاريخ 24 يوليوز المنصرم، دون الحاجة للتذكير بمنطوق المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 14-113 التي تفيد “…يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل”.

إن تحريك عامل إقليم سطات للمسطرة الإدارية في مواجهة نائب رئيس جماعة سطات حول شبهة تنازع المصالح، تكللت بحكم ابتدائي رقم  3015 صادر عن إدارية البيضاء يقضي بعزل المشتكى به من عضوية مجلس جماعة سطات وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، غير أن الحكم المذكور يبقى ابتدائيا، حيث من المرجح أن يقوم المشتكى به بالطعن فيه عبر اللجوء إلى محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وكذا إمكانية اللجوء إلى محكمة النقض، ما يكشف أن رزمانة مراحل التقاضي لا زالت مستمرة ولم يتم استيفائها بالكامل، فربح جولة لا يعني بأي حال من الأحوال ربح المباراة كاملة وفق المنطق الرياضي السليم، غير أن المثير للاهتمام والتحليل المنطقي العقلاني ليس مناقشة منطوق الحكم الصادر باسم صاحب الجلالة وذلك احتراما لاستقلالية القضاء، ولكن هو نفض الغبار على ظروف وملابسات استهداف النائب الرابع لرئيس جماعة سطات دون غيره ممن يقبعون تحت طائلة حالات تنازع صريحة للمصالح. فلماذا لم يعمم عامل إقليم سطات مسطرة العزل أو “تنازل المصالح” في وجه كل المخالفين؟ هل تحولت دوريتي لفتيت حول تنازع المصالح إلى سوط في يد عامل سطات لجلد فاعل سياسي واستثناء محظوظين؟

تسليط الضوء بشكل سطحي على شبهة تنازع المصالح التي يقال أن النائب الرابع لجماعة سطات يقع تحت طائلتها، تفيد أن رئيس جماعة سطات فوض جزئا من اختصاصاته لعدد من نوابه في إطار مقاربة تشاركية لتدبير الشأن المحلي بشكل جماعي وتنزيلا للقانون التنظيمي رقم 14-113، حيث منح نائبه الرابع رشيد مشماشي تكليفا بقطاع المناطق الصناعية والمراكز التجارية والأسواق، علما أنه تاجر فقط بسوق الجملة للخضر والفواكه، فعن أي تنازع للمصالح يمكن الحديث؟، علما أن الجمع بين نشاطه التجاري ومهامه الجماعية كان ولا زال يمارسهما منذ سنوات على مرأى ومسمع من عدد من العمال والولاة الذين تعاقبوا على تدبير حاضرة الشاوية. فإن صح القول حول تنازع مصالحه فلربما سيتم عزل مختلف مكونات أعضاء المجلس البلدي، حيث منهم من يؤدي رسوم النظافة للجماعة ويعتبرون في نفس الوقت زبناء لراديك سطات المتعاقدة مع جماعة سطات، وآخرون يكترون ممتلكات جماعية في حين هناك من زوجها يكتري مرفقا جماعيا، إضافة إلى من يتوفرون على محلات تجارية أو تجزئات سكنية يؤدون واجباتها الجبائية لخزينة الجماعة…

انتقائية ومزاجية واضحتي المعالم بخصوص تفعيل دوريتي وزير الداخلية بإقليم سطات، حيث وجدت حالات صارخة أخرى لتنازع المصالح أكثر وضوحا طريقها للثلاجة، في مقابل هرولة صريحة لعامل سطات لتحريك مسطرة  عزل أو التخلص من صوت مزعج  (رشيد مشماشي) عبر في مناسبات عدة  عن مواقف لا تنسجم مع الهوى العاملي، انطلاقا من طريقة إخراج الخريطة السياسية لرئاسة المجلس البلدي الحالي، مرورا بدفاعه عن أولويات ساكنة سطات من خلال عدم الانبطاح لمسايرة المقترح العاملي لنزع ملكية وعاء عقاري لا يندرج ضمن أولويات المدينة، بل جبرا لخاطر مستثمر خاص في وقت الانتظارات التنموية لساكنة المدينة داخل قلبها النابض أكبر بكثير، وصولا إلى تشبثه بموقفه الرافض لتسوية ملف المركب السياحي البلدي (كرين بارك) تحت رعاية عامل الإقليم بشروط تعجيزية تسقط امتيازات ومصالح الجماعة، ما يعتبر تنازلا عن كرامة المجلس البلدي، فيما يشبه معاهدة “فرساي”. فهل يتعلق الأمر بحملة تطهير تستهدف منتخبا عقابا على مواقفه؟

إذا كان عامل إقليم سطات يتمتع بهذه الصلاحيات في تنزيل مسطرة تنازع المصالح وفق منطقه الخاص، فإن المنتخبين بكل أسف سيصبحون بحاجة إلى ضمانات قانونية أخرى لحماية حقهم في التعبير عن مواقفهم ولو كانت معارضة لمنطق الوصاية أو الروموت كونطرول “التيليكوموند”، حيث أن الغاية من دوريتي الوزير لفتيت هي تنفيذ قواعد الحكامة الجيدة وتكريس مبادئ وقيم الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس تحويلهما إلى سوط لجلد الأصوات المعارضة أو المنتقدة !!!